وجه أمير منطقة جازان بالنيابة، الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، رئيس اللجنة الإشرافية للمكتب الإستراتيجي لتطوير المنطقة، باعتماد مسار شامل يهدف إلى تمكين واستدامة مشروع مركز تطوير البن السعودي في جازان. وتأتي هذه الخطوة الإستراتيجية لاستكمال مسيرة النجاح البارزة التي حققتها مبادرة «أرامكو السعودية» في قطاع زراعة القهوة، والتي أثمرت عن تأسيس هذا المركز الحيوي. ويهدف التوجيه الكريم إلى تعزيز استدامة المركز ورفع كفاءته التشغيلية، بما يضمن تعظيم أثره الاقتصادي والتنموي في المنطقة، ودعم المزارعين المحليين.
أهمية مركز تطوير البن السعودي في دعم الاقتصاد المحلي وتنمية جازان
تعتبر منطقة جازان، وتحديداً المحافظات الجبلية فيها، الموطن الأصلي لزراعة البن الخولاني السعودي الأصيل، والذي يمتلك تاريخاً عريقاً يمتد لمئات السنين. وقد ارتبطت زراعة القهوة في هذه المنطقة بالتراث الثقافي والاجتماعي للمملكة العربية السعودية. ومن هنا، تبرز أهمية مشروع مركز تطوير البن السعودي كركيزة أساسية في تحويل هذه الزراعة التقليدية إلى صناعة مؤسسية متطورة. إن الاستثمار في هذا القطاع لا يقتصر على زيادة الإنتاج الزراعي فحسب، بل يمتد ليشمل خلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي، وتحسين مستوى معيشة المزارعين، ودعم الاقتصاد المحلي بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط.
تجاوز التحديات التشغيلية وبناء نموذج تنظيمي مستدام
امتداداً للجهود المبذولة، وما حظيت به مبادرة «أرامكو السعودية» من إشادة وتقدير نظير دورها الريادي في تأسيس البنية التحتية للمشروع، قام المكتب الإستراتيجي لتطوير منطقة جازان برصد وتقييم المرحلة التأسيسية. وقد تم تحديد عدد من التحديات التشغيلية والتنظيمية التي واجهت المشروع، والتي تمثلت بشكل رئيسي في تداخل بعض الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، والحاجة الماسة إلى إطار تنظيمي واضح يعزز من كفاءة التشغيل ويضمن استدامته. وبناءً على توجيهات أمير المنطقة، قاد المكتب الإستراتيجي مساراً متكاملاً لتنسيق الجهود مع كافة الشركاء، وصولاً إلى صياغة نموذج تشغيلي أكثر كفاءة ومرونة.
الشراكة مع الشركة السعودية للقهوة لتعزيز الحضور الإقليمي والدولي
تُوجت هذه الجهود الحثيثة بصدور قرار اللجنة الإشرافية للمكتب الإستراتيجي لتطوير منطقة جازان، والذي تضمن إسناد مهام تشغيل المركز إلى الشركة السعودية للقهوة، وهي إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة. يمثل هذا القرار نقلة نوعية في مسيرة القطاع، حيث سيسهم في نقل البن السعودي من النطاق المحلي إلى الأسواق الإقليمية والدولية. إن دخول الشركة السعودية للقهوة كعنصر مشغل سيضمن تطبيق أعلى معايير الجودة العالمية في الإنتاج والمعالجة، مما يعزز من تنافسية القهوة السعودية عالمياً. كما تم إقرار آليات دقيقة تضمن رفع كفاءة الإنفاق وتعظيم الاستفادة من الأصول المتاحة، لتحقيق استدامة المشروع على المدى الطويل تحت إشراف المكتب الإستراتيجي.
وفي الختام، ثمّن المكتب الإستراتيجي لتطوير منطقة جازان الدور المحوري لجميع الشركاء من الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وأشاد بالجهود الكبيرة التي أسهمت في الوصول إلى هذا المسار التنموي الواعد، مؤكداً على أهمية استمرار العمل بروح الشراكة والتكامل لتحقيق التنمية المستدامة لقطاع البن، وترسيخ مكانة المملكة كمنتج رئيسي لأجود أنواع القهوة في العالم.


