أعلنت اللجنة الخماسية، التي تضم في عضويتها الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والهيئة الحكومية للتنمية (إيجاد)، التزامها الراسخ بتيسير حوار سياسي شامل في السودان. يهدف هذا التحرك الدولي المنسق إلى إنهاء الحرب الدائرة وإرساء أسس متينة لانتقال سياسي سلمي يعيد الاستقرار للبلاد ويضع حداً للمعاناة الإنسانية المتفاقمة.
جذور الأزمة السودانية ومساعي التهدئة
لفهم أهمية هذه الخطوة، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. اندلع النزاع المسلح العنيف في منتصف أبريل من عام 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدخل البلاد في دوامة من العنف غير المسبوق. ومع ذلك، فإن الأزمة السياسية تمتد جذورها إلى ما قبل ذلك، وتحديداً منذ تعثر الفترة الانتقالية التي أعقبت الإطاحة بنظام عمر البشير في عام 2019، وما تلاها من أزمات سياسية في أواخر عام 2021. هذا التراكم المعقد للأزمات جعل من التدخل الدولي المنسق عبر منصات مثل اللجنة الخماسية ضرورة ملحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مقدرات الدولة السودانية ومنع انهيار مؤسساتها.
تحذيرات أممية ودولية من تفاقم المعاناة
وفي بيان مشترك صدر قبيل انعقاد المؤتمر الدولي الثالث للسودان في العاصمة الألمانية برلين، أطلقت اللجنة الخماسية تحذيرات شديدة اللهجة. وأشارت إلى أن استمرار الأعمال العدائية والعنف واسع النطاق الموجه ضد المدنيين يزيد من خطر تشرذم البلاد. كما حذرت من أن النزوح الجماعي للسكان وتفاقم الاحتياجات الإنسانية يلقي بظلاله القاتمة على الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة. وشددت اللجنة على الحاجة المُلحة إلى خفض فوري للعنف لمنع المزيد من الدمار، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الوطنية الحيوية، مع التأكيد على ضرورة تمكين وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن وسريع ومستدام إلى جميع المحتاجين.
أبعاد وتأثير إطلاق حوار سياسي شامل في السودان
تكتسب مساعي إطلاق حوار سياسي شامل في السودان أهمية بالغة تتجاوز الحدود الجغرافية للبلاد. على الصعيد المحلي، يمثل هذا الحوار طوق النجاة الوحيد لوقف نزيف الدم، وعودة النازحين واللاجئين، واستئناف مسار التحول الديمقراطي المدني. أما إقليمياً، فإن استقرار السودان، الذي يشارك حدوده مع سبع دول أفريقية وعربية، يعد صمام أمان لمنع انتقال عدوى الصراعات وتدفق اللاجئين وانتشار السلاح في منطقتي القرن الأفريقي والساحل. ودولياً، يساهم إنهاء الأزمة في تأمين الملاحة في البحر الأحمر، والحد من موجات الهجرة غير الشرعية، ومكافحة تمدد الجماعات المتطرفة التي تستغل الفراغ الأمني.
مؤتمر برلين: منصة حيوية للقوى المدنية
في سياق متصل، تستضيف العاصمة الألمانية برلين المؤتمر الدولي الثالث حول السودان، بمشاركة وزراء ومسؤولين دوليين بارزين، في حين يغيب عن المشهد ممثلو طرفي الصراع العسكري. يشمل المؤتمر ثلاثة مسارات رئيسية: الاجتماع الوزاري السياسي، والاجتماع الإنساني، والاجتماع المدني السوداني. وأكدت اللجنة الخماسية أن هذا المؤتمر يمثل فرصة ذهبية لتعزيز المشاركة الدولية والدعوة لخفض التصعيد. كما يبرز وجهات نظر المدنيين السودانيين في هذه اللحظة الحاسمة، حيث جمعت اللجنة طيفاً واسعاً من الشبكات المدنية والمهنية والنسائية والشبابية والسياسية. وأوضحت المنظمات الخمس رفضها القاطع لأي محاولة لتقويض سيادة السودان ووحدته، بما في ذلك فرض هياكل حكم موازية تهدد بتفتيت الدولة، داعية جميع الأطراف ذات النفوذ إلى دعم جهود السلام الدائم عبر المفاوضات.


