أعلنت الحكومة اليمنية رسمياً عن تفاصيل الكارثة الإنسانية والاقتصادية المروعة التي ضربت البلاد مؤخراً، حيث كشفت الإحصائيات الأولية عن ارتفاع مقلق في أعداد ضحايا فيضانات تعز. وقد أدت السيول الجارفة غير المسبوقة إلى إحداث دمار هائل في البنية التحتية والممتلكات، في مشهد مأساوي فاق كل التوقعات والتقديرات الأولية، مما يضع المدينة أمام تحديات إنسانية جسيمة تتطلب تدخلاً دولياً ومحلياً عاجلاً.
أزمة مركبة: تأثير الحرب على تفاقم أضرار فيضانات تعز
تأتي هذه الكارثة لتزيد من معاناة سكان المدينة التي تعيش وضعاً استثنائياً منذ سنوات. فمحافظة تعز، التي تعد من أكثر المدن اليمنية كثافة سكانية، تعاني بالفعل من تداعيات الصراع المستمر والحصار الخانق المفروض عليها، مما أدى إلى تهالك البنية التحتية وتراجع مستوى الخدمات الأساسية بشكل حاد. هذا الوضع الهش جعل تأثير فيضانات تعز مضاعفاً وكارثياً، حيث وجدت السلطات المحلية نفسها عاجزة عن مواجهة غضب الطبيعة في ظل نقص حاد في المعدات والآليات اللازمة لصيانة قنوات تصريف المياه التي دمرتها أو أهملتها سنوات الحرب الطويلة.
قصص مأساوية من قلب السيول الجارفة
لم تقتصر الخسائر على الماديات فحسب، بل امتدت لتشمل قصصاً إنسانية تدمي القلوب. فقد عاشت المدينة فصولاً من الألم والحزن إثر غرق الطفلين أيلول السامعي ومجاهد المحولي اللذين جرفتهما السيول العاتية. ورغم الجهود المضنية، فشلت محاولات إنقاذ الطفل مجاهد، وحيد أمه. وفي تفاصيل تحبس الأنفاس، استمرت رحلة البحث عن الطفل أيلول 18 ساعة متواصلة، تخللها السباحة في مياه ملوثة والزحف داخل أنفاق مظلمة لمسافة تزيد عن خمسة كيلومترات ونصف، وفقاً لما نقله الصحفي سمير اليوسفي. وقد تجاوزت فرق الإنقاذ التطوعية خطوط التماس وصولاً إلى مناطق سيطرة الحوثيين في محاولة يائسة لإنقاذه، إلا أن القدر كان أسرع ولم يتمكنوا من إعادته حياً إلى أسرته.
أرقام صادمة تعكس حجم الدمار
كشف التقرير الحكومي الرسمي عن أرقام مفجعة، حيث تسببت الكارثة في سقوط 22 قتيلاً، بالإضافة إلى فقدان وإصابة 21 آخرين. وأوضح وزير الإدارة المحلية ورئيس اللجنة الحكومية، بدر باسلمة، خلال اجتماع موسع، أن السيول أدت إلى تضرر مئات المنازل وتشريد أكثر من 12 ألف أسرة يمنية باتت بلا مأوى. كما طال الدمار مساحات واسعة من البنية التحتية، بما في ذلك الطرق الرئيسية الحيوية والمزارع التي يعتمد عليها السكان في توفير أمنهم الغذائي وقوت يومهم.
نداءات عاجلة للتعافي وتجنب تداعيات الكارثة
على الصعيدين المحلي والإقليمي، تنذر هذه المأساة بتداعيات صحية واقتصادية خطيرة إذا لم يتم تدارك الموقف بسرعة. فالمياه الراكدة وتدمير شبكات الصرف الصحي قد يؤديان إلى تفشي الأوبئة والأمراض المعدية، مما يضاعف العبء على القطاع الصحي المنهار أصلاً في اليمن. وفي هذا السياق، شدد الوزير باسلمة على ضرورة تجاوز مجرد رفع التقارير، والانتقال الفوري إلى إعداد برنامج تعافٍ شامل يمكن تسويقه للمجتمع الدولي لحشد الدعم المالي واللوجستي اللازم لإعادة الإعمار واستعادة سبل العيش. من جهته، أرجع محافظ تعز، نبيل شمسان، تفاقم الأضرار إلى تعثر استكمال منظومة تصريف السيول واحتجاز معدات الصيانة بسبب ظروف الحرب. ووجه نداءً عاجلاً للمنظمات الدولية لتقديم استجابة سريعة تتجاوز المساعدات الإغاثية المحدودة، مؤكداً بدء السلطات المحلية في حصر الخسائر في مديريات الساحل والمدينة تمهيداً لتدخلات عملية تنقذ ما يمكن إنقاذه.


