سجلت المملكة العربية السعودية إنجازاً علمياً جديداً يضاف إلى سجلها الحافل بالنجاحات العالمية، حيث حقق المنتخب السعودي للرياضيات ثلاث جوائز دولية مرموقة خلال مشاركته في منافسات أولمبياد البنات الأوروبي للرياضيات لعام 2026 (EGMO). أقيمت هذه النسخة في مدينة بوردو الفرنسية خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 15 أبريل الجاري، وشهدت تنافساً علمياً شديداً بمشاركة 263 طالبة يمثلن 65 دولة من مختلف أنحاء العالم.
تفاصيل جوائز المملكة في أولمبياد البنات الأوروبي للرياضيات
توزعت الجوائز التي حصدتها الطالبات السعوديات المتميزات على ميداليتين برونزيتين وشهادة تقدير. فقد تمكنت الطالبة البتول أسامة العيدروس، التي تمثل الإدارة العامة للتعليم بمنطقة المدينة المنورة، من اقتناص ميدالية برونزية، وشاركتها الإنجاز ذاته الطالبة تالا فيصل محمد طلبة من الإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الشرقية بحصولها على الميدالية البرونزية الثانية. وفي السياق ذاته، توجت الطالبة فاطمة حسن المرهون، وهي أيضاً من الإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الشرقية، بشهادة تقدير نظير أدائها المتميز في حل المسائل الرياضية المعقدة خلال المسابقة.
مسيرة حافلة بالإنجازات: تاريخ المشاركات السعودية
بهذا الفوز الاستثنائي، ارتفع الرصيد الإجمالي للمملكة العربية السعودية في هذه المسابقة الدولية العريقة إلى 39 جائزة دولية. وتتوزع هذه الحصيلة المشرفة على ميداليتين ذهبيتين، و7 ميداليات فضية، و17 ميدالية برونزية، بالإضافة إلى 13 شهادة تقدير. وقد تحققت هذه الإنجازات المتراكمة عبر 14 مشاركة رسمية بدأت منذ عام 2012، مما يعكس التطور المستمر والمنهجية العلمية الرصينة التي تتبعها المملكة في إعداد جيل واعد من العالمات والمبتكرات.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير المسابقات الدولية
تكتسب المشاركة في مثل هذه المحافل العلمية أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تسهم هذه الإنجازات في إلهام آلاف الطالبات السعوديات وتحفيزهن على الانخراط في تخصصات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM)، وهو ما يتماشى بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء مجتمع معرفي واقتصاد قائم على الابتكار. إقليمياً، تعزز هذه النتائج مكانة المملكة كدولة رائدة في رعاية الموهبة والإبداع على مستوى الشرق الأوسط. أما دولياً، فإن الحضور السعودي القوي يثبت كفاءة المناهج وبرامج التدريب الوطنية، ويضع اسم المملكة على خارطة الدول المتقدمة في مجال المنافسات العلمية الدقيقة.
دور مؤسسة موهبة في صناعة أبطال المستقبل
تأتي هذه المشاركة الناجحة ضمن برنامج موهبة للأولمبيادات الدولية، وهو برنامج رائد تنفذه مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة) بشراكة استراتيجية فاعلة مع وزارة التعليم. يمر الطلبة الموهوبون برحلة تأهيل متكاملة وطويلة، تبدأ من المنافسات الوطنية وتنتقل إلى برامج تدريبية نوعية ومكثفة يشرف عليها نخبة من الخبراء المحليين والدوليين. وتعد مؤسسة موهبة رائدة عالمياً في مجال اكتشاف ورعاية وتمكين الموهوبين، حيث تتبنى استراتيجية وطنية شاملة لتنمية القدرات في المجالات العلمية ذات الأولوية.
ومن الجدير بالذكر أن هذه المسابقة الدولية السنوية، التي انطلقت نسختها الأولى عام 2012 في جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة، تُعد منصة مفتوحة لطالبات المرحلة الثانوية من مختلف دول العالم. وتهدف المسابقة بشكل أساسي إلى تشجيع الفتيات على خوض غمار المنافسات الرياضية، وتعزيز حضورهن وتمكينهن في مجالات العلوم والرياضيات، وصقل قدراتهن في التفكير المنطقي وحل المسائل المعقدة، مما يمهد الطريق أمامهن ليصبحن قائدات المستقبل في القطاعات العلمية والبحثية.


