أعلن النجم البرتغالي المخضرم نهاية رحلته المليئة بالألقاب، حيث شكل خبر رحيل برناردو سيلفا عن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي بنهاية موسم 2025-2026 صدمة مدوية في الأوساط الرياضية. بعد تسع سنوات من العطاء المستمر، قرر اللاعب وضع حد لمسيرته في ملعب الاتحاد، تاركاً خلفه إرثاً كروياً استثنائياً سيظل محفوراً في ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة.
مسيرة ذهبية مهدت لقرار رحيل برناردو سيلفا
بدأت القصة في صيف عام 2017، عندما انضم سيلفا إلى صفوف السيتيزنز قادماً من نادي موناكو الفرنسي في صفقة لفتت أنظار العالم. في ذلك الوقت، كان المدرب الإسباني بيب جوارديولا يبني مشروعاً طموحاً للسيطرة على الكرة الإنجليزية والأوروبية، وكان سيلفا بمهاراته الفنية العالية وذكائه التكتيكي أحد أهم أحجار الزاوية في هذا المشروع. على مدار السنوات التسع، تحول اللاعب البرتغالي من مجرد موهبة واعدة إلى أيقونة لا غنى عنها في تشكيلة الفريق السماوي. لقد ساهم بشكل مباشر في تغيير خارطة المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث أصبح السيتي قوة ضاربة لا يستهان بها محلياً وقارياً، مما يجعل قرار مغادرته نقطة تحول كبرى في تاريخ النادي الحديث.
رسالة وداع مؤثرة لجماهير مانشستر سيتي
وفي بيان عاطفي نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «إنستغرام»، عبر سيلفا عن مشاعره الجياشة تجاه النادي والمدينة. وقال: «عندما وصلت إلى هنا قبل تسع سنوات، كنت أطارد حلم طفل صغير يسعى للنجاح وتحقيق إنجازات كبيرة، لكن هذه المدينة وهذا النادي منحاني أكثر بكثير مما حلمت به أو تمنيت». وأضاف مستذكراً الإنجازات: «إن ما حققناه معاً هو إرث سأظل أعتز به في قلبي إلى الأبد، الـ 100 نقطة، الرباعية المحلية، الثلاثية التاريخية، وتحقيق الدوري لأربع مرات متتالية.. لم يكن الأمر سيئاً، أليس كذلك؟». كما تطرق إلى الجانب الإنساني والعائلي قائلاً: «خلال أشهر قليلة، حان الوقت لأودع المدينة التي لم نشهد فيها نجاحاتنا كنادٍ لكرة القدم فحسب، بل كانت شاهدة أيضاً على بداية زواجي وتكوين عائلتي، من أعماق قلبي، شكراً إينيس وكارلوتا».
التأثير المتوقع لمغادرة النجم البرتغالي
لا شك أن مغادرة لاعب بحجم سيلفا ستترك فراغاً كبيراً في منظومة لعب مانشستر سيتي. على المستوى المحلي، يفقد الدوري الإنجليزي الممتاز واحداً من أبرز صناع اللعب وأكثرهم مرونة تكتيكية، حيث كان يجيد اللعب في عدة مراكز هجومية وفي خط الوسط بكفاءة منقطعة النظير. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذا القرار يفتح الباب واسعاً أمام تكهنات حول وجهته المقبلة، سواء بالعودة إلى الدوريات الأوروبية الكبرى أو خوض تجربة جديدة. تأثير هذا القرار يمتد أيضاً إلى غرفة الملابس، حيث كان سيلفا يمثل قائداً خفياً وعنصراً حاسماً في الحفاظ على الروح المعنوية العالية للفريق خلال الأوقات الصعبة والمباريات الحاسمة.
أرقام قياسية وعهد بالقتال حتى اللحظة الأخيرة
بلغة الأرقام، تتحدث مسيرة سيلفا عن نفسها. منذ ارتدائه قميص السيتي، شارك اللاعب في 451 مباراة بمختلف المسابقات، مسجلاً 76 هدفاً وصانعاً 77 تمريرة حاسمة لزملائه. كما توج بـ 18 لقباً، كان آخرها الفوز بكأس كاراباو الشهر الماضي على حساب أرسنال. وفي ختام رسالته، وجه سيلفا شكره العميق للمدرب بيب جوارديولا والطاقم الفني وزملائه، مؤكداً التزامه الكامل حتى آخر يوم له مع الفريق: «الأجواء التي خلقناها يومياً في مركز التدريبات جعلتني أشعر وكأنني في منزلي وبين عائلتي الكبيرة، دعونا نستمتع معاً بهذه الأسابيع الأخيرة ونقاتل من أجل كل ما تبقى لنا في هذا الموسم». كما وجه رسالة للجماهير واعداً إياهم بالبقاء مشجعاً وفياً للنادي مدى الحياة، ومطالباً بدعم الجيل الشاب القادر على مواصلة حصد الألقاب.


