في إنجاز طبي جديد يضاف إلى سجل المملكة العربية السعودية الحافل بالنجاحات، أعلن الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة عن نجاح عملية فصل توأم ملتصق سعودي (إناث) في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية التابعة لوزارة الحرس الوطني في العاصمة الرياض. هذا الحدث الطبي البارز يعكس مدى التطور الذي وصلت إليه المنظومة الصحية في المملكة، حيث تكللت الجهود بالنجاح بعد جراحة دقيقة ومعقدة.
تفاصيل جراحة فصل توأم ملتصق سعودي والتحديات الطبية
امتدت العملية الجراحية العاجلة إلى ست مراحل دقيقة، واستغرقت حوالي ست ساعات ونصف الساعة من العمل المتواصل. وقد شارك في هذا الإنجاز فريق طبي متكامل يتكون من 23 من الاستشاريين والأخصائيين والكوادر الفنية والتمريضية المتخصصة. وأوضح الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ورئيس الفريق الطبي، أن التوأم تبلغان من العمر نحو 20 يوماً فقط. وقد ولدتا ملتصقتين في منطقة أسفل الصدر والبطن، ولكل منهما أطراف علوية وسفلية مكتملة.
وبعد عقد اجتماعات مكثفة للفريق الطبي وإجراء الفحوصات الدقيقة، تبين أن وزن التوأم معاً يبلغ نحو 5 كيلوغرامات. واجه الفريق تحديات طبية كبيرة، حيث كانت الطفلتان تشتركان في الكبد والمعدة والأمعاء، بالإضافة إلى وجود كيس خارجي في جدار البطن ناتج عن عيب خلقي. هذا الكيس كان يضغط بشكل كبير على المعدة، مما جعل عملية تناول الطعام بالغة الصعوبة، ورفع نسبة الخطورة على حياة التوأم أثناء الجراحة إلى 40%.
الريادة السعودية: تاريخ حافل في جراحات التوائم الملتصقة
لا يقتصر هذا النجاح على كونه مجرد عملية جراحية، بل هو امتداد لتاريخ طويل من العطاء الطبي. يُعد البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي انطلق في عام 1990م، واحداً من أهم البرامج الطبية والإنسانية على مستوى العالم. وتعتبر هذه العملية رقم 69 ضمن سلسلة النجاحات التي حققها البرنامج. على مدار العقود الثلاثة الماضية، استطاع البرنامج أن يقدم الرعاية الطبية الفائقة لـ 157 توأماً ينتمون إلى 28 دولة موزعة على 5 قارات حول العالم.
هذا السجل الحافل يعكس تراكم الخبرات الطبية لدى الكوادر السعودية، ويبرز قدرة المستشفيات الوطنية على التعامل مع أندر الحالات الطبية وأكثرها تعقيداً. لقد تحولت المملكة بفضل هذه الجهود المستمرة إلى وجهة عالمية ومركز مرجعي دولي في مجال جراحة وفصل التوائم الملتصقة، مما يعزز من مكانتها في الخارطة الطبية العالمية.
الأبعاد الإنسانية والتأثير الإقليمي والدولي
يحمل نجاح هذه العمليات أبعاداً تتجاوز الحدود الجغرافية؛ فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا الإنجاز ثقة المواطنين في كفاءة الرعاية الصحية الوطنية التي تشهد تطوراً متسارعاً يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تحسين جودة الحياة وتطوير القطاع الصحي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن البرنامج يجسد القوة الناعمة للمملكة ودورها الريادي في العمل الإنساني. تقديم هذه الخدمات الطبية المعقدة للعديد من الحالات حول العالم يعكس التزام المملكة الراسخ بتخفيف المعاناة الإنسانية وتقديم يد العون للمحتاجين بغض النظر عن جنسياتهم أو خلفياتهم.
امتنان وتقدير للقيادة الرشيدة
في ختام هذا الإنجاز، رفع الدكتور عبدالله الربيعة، باسمه ونيابة عن جميع أعضاء الفريق الطبي والجراحي، أسمى آيات الشكر والعرفان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز. وأكد أن الدعم السخي والمستمر الذي يحظى به البرنامج كان الركيزة الأساسية لتحويل المملكة إلى مركز عالمي متميز في هذا التخصص الدقيق.
من جانبهم، عبّر ذوو التوأم عن بالغ سعادتهم وامتنانهم العميق للقيادة الرشيدة على الرعاية الطبية الرفيعة والاهتمام البالغ الذي حظيت به طفلتاهم. كما ثمنوا الجهود الاستثنائية التي بذلها الفريق الطبي لضمان نجاح العملية الجراحية وسلامة الطفلتين، داعين الله أن يحفظ المملكة وقيادتها وشعبها من كل مكروه.


