في خطوة استراتيجية تهدف إلى الارتقاء بمستوى الأداء الحكومي، نفّذ فرع معهد الإدارة العامة بمنطقة عسير، أمس الإثنين، ورشة عمل متخصصة تحت عنوان (تعزيز الإبداع والابتكار في القطاع العام). استهدفت هذه الورشة النوعية مسؤولي وقيادات إدارات التميز المؤسسي في مختلف الجهات الحكومية بالمنطقة، وذلك في إطار السعي المستمر لتطوير الكفاءات البشرية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
دور معهد الإدارة العامة بمنطقة عسير في تطوير العمل الحكومي
يُعد معهد الإدارة العامة شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية الإدارية في المملكة العربية السعودية منذ تأسيسه. وفي هذا السياق، يبرز دور فرع معهد الإدارة العامة بمنطقة عسير كمنارة علمية وتدريبية تسهم بشكل فعال في تأهيل الكوادر الوطنية. وتأتي هذه الورشة امتداداً للجهود التاريخية والمستمرة التي يبذلها المعهد لرفع كفاءة موظفي الدولة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تؤكد على أهمية بناء قطاع عام مرن، ومبتكر، وقادر على التكيف مع المتغيرات العالمية المتسارعة. إن تطوير العمل الإداري والمهني يتطلب تدريباً مستمراً، وهو ما يوفره المعهد من خلال برامجه المتنوعة التي تسهم في تقليص الفجوة بين التطلعات والواقع.
أهمية تعزيز الإبداع والابتكار في القطاع العام
لم يعد الإبداع والابتكار ترفاً إدارياً، بل أصبحا ضرورة ملحة لضمان استدامة التطور والنجاح في المؤسسات الحكومية. وقد جاءت هذه الورشة تزامناً مع اليوم العالمي للإبداع والابتكار، لتسلط الضوء على أهمية تبني أفكار غير تقليدية في بيئة العمل. إن إدخال مفاهيم الابتكار في القطاع العام يسهم في إيجاد حلول جذرية وفعالة للتحديات المعقدة، ويقلل من البيروقراطية، ويزيد من سرعة إنجاز المعاملات. على المستوى الإقليمي والدولي، أثبتت التجارب أن الحكومات التي تتبنى الابتكار قادرة على تقديم خدمات تفوق توقعات المستفيدين، مما يعزز من ثقة المجتمع في مؤسساته ويدعم مسيرة التنمية الشاملة.
محاور ورشة العمل وأبرز التحديات المؤسسية
ركزت الورشة على عدة محاور رئيسية، من أهمها رصد أبرز التحديات التي تواجه القطاع العام في الوقت الراهن، ومناقشة آليات معالجتها بطرق علمية وعملية. وقدّم الورشة نخبة من الخبراء والمختصين، حيث أدار الجلسات مدير إدارة العمليات بالفرع الأستاذ حسام بن كامل بخيت، ورئيس قسم برامج الإدارة والسياسات العامة الأستاذ بدر بن مستور آل الحارث. وقد تم خلال الورشة استعراض أدوات التفكير التصميمي وكيفية تطبيقها في بيئة العمل الحكومية، بالإضافة إلى تبادل الخبرات بين القيادات الحاضرة لتوليد أفكار قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
الأثر المتوقع على الجهات الحكومية في عسير
من المتوقع أن تترك هذه الورشة أثراً إيجابياً ملموساً على أداء الجهات الحكومية في منطقة عسير. فمن خلال تزويد قيادات التميز المؤسسي بالمعارف والمهارات اللازمة، سيتمكنون من نقل هذه الثقافة إلى إداراتهم، مما يسهم في خلق بيئة عمل محفزة. إن تمكين الموظفين من التفكير خارج الصندوق وتوفير بيئة داعمة للابتكار سيؤدي حتماً إلى تحسين الكفاءة التشغيلية، وتقليل الهدر، وتقديم نموذج يحتذى به في التميز الحكومي على مستوى المملكة، مما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة وتلبية تطلعات القيادة الرشيدة.


