أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف، عن تحقيق تقدم عسكري كبير في أوكرانيا، مؤكداً أن القوات الروسية تسيطر على 80 بلدة أوكرانية منذ بداية العام الحالي. يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه الصراع، الذي دخل عامه الثالث، تحولاً في ديناميكيات الجبهات، خاصة في شرق وجنوب البلاد، حيث تتركز العمليات العسكرية بشكل كبير.
ووفقاً لتصريحات غيراسيموف خلال جولة تفقدية، فإن المساحة الإجمالية للأراضي التي تمت السيطرة عليها تتجاوز 1,700 كيلومتر مربع. وأشار إلى أن القوات الروسية استكملت سيطرتها الكاملة على ما تسميه موسكو “جمهورية لوغانسك الشعبية”. وتُظهر هذه الأرقام تسارعاً في وتيرة التقدم الروسي، حيث تم الاستيلاء على 34 بلدة بمساحة تقارب 700 كيلومتر مربع خلال شهري مارس وأبريل فقط.
ديناميكية جديدة في جبهات القتال الشرقية
يعكس هذا التقدم الميداني مرحلة جديدة من الحرب التي تحولت إلى صراع استنزاف طويل الأمد. فبعد أشهر من الجمود النسبي على خطوط الجبهة، يبدو أن روسيا تستغل تفوقها في الذخيرة والعتاد لشن هجمات مكثفة على محاور متعددة. ويأتي هذا الزخم بعد السيطرة على مدينة أفدييفكا الاستراتيجية في فبراير الماضي، والتي فتحت الباب أمام تقدم أوسع في منطقة دونيتسك. تهدف روسيا من خلال هذه العمليات إلى إرهاق الدفاعات الأوكرانية، وتأمين مكاسبها الإقليمية، وتعزيز الممر البري الذي يربط الأراضي الروسية بشبه جزيرة القرم التي ضمتها في عام 2014.
تداعيات سيطرة القوات الروسية على الأرض
إن سيطرة القوات الروسية على المزيد من البلدات لا يمثل مجرد تغيير على الخارطة العسكرية، بل يحمل في طياته تداعيات إنسانية واستراتيجية عميقة. على الصعيد المحلي، يؤدي هذا التقدم إلى موجات نزوح جديدة وتفاقم الأزمة الإنسانية. أما على المستوى الاستراتيجي، فإنه يضع ضغوطاً هائلة على أوكرانيا وحلفائها الغربيين لتسريع وتيرة الدعم العسكري، خاصة فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي والذخائر المدفعية. كما تستخدم موسكو هذه الانتصارات كأداة دعائية لتعزيز الجبهة الداخلية وإظهار نجاح “العملية العسكرية الخاصة” للمجتمع الدولي.
حرب الأرقام والاتهامات المتبادلة
في خضم التصريحات عن التقدم الميداني، تستمر الحرب الإعلامية والاتهامات المتبادلة بين الطرفين. ففي الوقت الذي أعلنت فيه موسكو عن مكاسبها، أفادت السلطات الأوكرانية بإصابة 25 شخصاً جراء هجمات روسية بطائرات مسيّرة، 15 منهم في مدينة سومي القريبة من الحدود. وأعلن سلاح الجو الأوكراني عن اعتراض 116 طائرة مسيّرة وصاروخ واحد من أصل هجوم روسي واسع النطاق. في المقابل، اتهمت وزارة الخارجية الروسية، عبر السفير روديون ميروشنيك، القوات الأوكرانية باستهداف الأراضي الروسية، مما أسفر عن مقتل 10 مدنيين وإصابة 123 آخرين خلال أسبوع واحد، مشيرة إلى أن معظم الضحايا سقطوا في مقاطعات بيلغورود وخيرسون وزاباروجيا.


