تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام أباد جولة جديدة وحاسمة من المفاوضات بين أمريكا وإيران، وسط تأكيدات من مصدر رسمي باكستاني بأن المحادثات ستُعقد في موعدها المقرر، على الرغم من الأجواء المشحونة والتقارير المتضاربة حول تمديد المهلة النهائية من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويأتي هذا اللقاء في وقت حرج، حيث يترقب العالم ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في نزع فتيل التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران.
وفي التفاصيل، أكد مصدر باكستاني رفيع المستوى اليوم الثلاثاء، أن وفدي واشنطن وطهران سيصلان إلى إسلام أباد في وقت متزامن، تمهيداً لعقد الجولة الثانية من المباحثات صباح يوم الأربعاء 22 أبريل. هذا التصريح يقطع الشك باليقين بعد أن ذكرت وسائل إعلام إيرانية في وقت سابق أن الوفد المفاوض لم يغادر طهران بعد، مما أثار تكهنات حول مصير اللقاء. وأضاف المصدر الباكستاني أنه لا يملك معلومات مؤكدة حول تمديد وقف إطلاق النار الذي كان من المقرر أن ينتهي خلال ساعات، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.
خلفية معقدة تسبق المفاوضات بين أمريكا وإيران
تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود طويلة من العلاقات المتقلبة، لكنها بلغت ذروتها بعد انسحاب إدارة الرئيس ترامب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، والذي تم توقيعه في عهد الرئيس باراك أوباما. تبع هذا الانسحاب فرض سياسة “الضغوط القصوى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة على طهران بهدف إجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية جديدة تشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي. وفي هذا السياق، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الولايات المتحدة “أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق جيد حقاً”، واصفةً اتفاق أوباما بـ”الكارثي”. وأكدت أن الرئيس ترامب لن يتردد في استخدام “خيارات أخرى” إذا فشلت الدبلوماسية، في إشارة إلى استعداده لتنفيذ تهديداته.
رهانات إقليمية ودولية في قلب المحادثات
تحمل هذه المفاوضات أهمية تتجاوز حدود البلدين، حيث يُنظر إليها على أنها محاولة جادة لتخفيف حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط. فأي انفراجة دبلوماسية قد تنعكس إيجاباً على استقرار المنطقة، خاصة في ظل الصراعات التي تلعب فيها واشنطن وطهران أدواراً مؤثرة. وتلعب باكستان، التي تستضيف المحادثات، دور الوسيط المحايد الساعي لتحقيق الاستقرار الإقليمي، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع الطرفين. وكانت الجولة الأولى من المحادثات التي عُقدت في 11 أبريل قد انتهت دون تحقيق تقدم ملموس، حيث أقر الطرفان بوجود “تناقضات” كبيرة حالت دون التوصل إلى تسوية. والآن، ومع تمديد ترامب للمهلة النهائية لمدة 24 ساعة، تتجه كل الأنظار إلى إسلام أباد لمعرفة ما إذا كانت هذه الجولة ستشهد اختراقاً أم ستكون مجرد تكرار لسابقتها.


