بعد ساعات من رحيل سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد، نعت الفنانة القديرة سعاد عبدالله صديقتها ورفيقة مشوارها الفني، التي رحلت إلى جوار ربها بعد معاناة مع المرض. في مشهد مؤثر، عبرت سعاد عبدالله عن حزن سعاد عبدالله على حياة الفهد العميق وشعورها بالوحدة إثر فقدان واحدة من أبرز نجمات الفن الخليجي. وخلال مداخلة هاتفية مع تلفزيون الكويت، بدت سعاد عبدالله متأثرة إلى حد كبير، وقالت بصوت يملؤه الألم: «صعبة.. صعبة.. أشعر بالوحدة.. أحس ما عندي أحد.. ما عندي ظهر.. ما عندي سند.. راحوا كل من كانوا عزوتي».
وأضافت، أن رحيل حياة الفهد أعاد إليها مشاعر فقدان جيل كامل من رفاق المشوار الفني، قائلة: «بقينا نفقد واحد تلو الآخر من جيلي اللي عيشته.. اللي اشتغلت معاه وصنعنا جزء كبير من ذاكرة الفن في المنطقة والكويت». ولم تتمالك الفنانة الكويتية دموعها خلال الحديث، إذ اختلطت كلماتها بالبكاء، مرددة: «صعبة عليّ.. ماذا تريديني أقول.. بس أحس بالوحدة كثير»، في مشهد عكس حجم الصدمة والحزن بعد فقدان أقرب صديقاتها ورفيقة رحلة فنية امتدت لعقود.
رفيقات الدرب: تاريخ من الإبداع المشترك
تُعد العلاقة الفنية والشخصية بين سعاد عبدالله وحياة الفهد من أعمق وأشهر العلاقات في تاريخ الدراما الخليجية. فمنذ بداياتهما في الستينيات، شكلتا ثنائياً فنياً لا يُنسى، قدّمتا من خلاله عشرات الأعمال الخالدة التي أثرت وجدان الجمهور العربي. لم تكن حياة الفهد مجرد زميلة لسعاد عبدالله، بل كانت رفيقة درب وصديقة مقربة، تشاركتا الأفراح والأحزان، وواجهتا تحديات المهنة معاً. أعمالهما المشتركة مثل «خالتي قماشة»، «رقية وسبيكة»، و«الفرية»، ليست مجرد مسلسلات، بل هي أيقونات فنية رسخت مكانتهما كعمودين أساسيين في بناء الدراما الكويتية والخليجية، وتركت بصمة لا تُمحى في ذاكرة الأجيال.
فراغ لا يملأه أحد: تأثير رحيل قامة فنية
رحيل حياة الفهد لا يمثل مجرد خسارة فنانة كبيرة، بل هو فقدان لقامة فنية وثقافية أسهمت بفاعلية في تشكيل الوعي الفني للمنطقة. كانت حياة الفهد، بأسلوبها الفريد وحضورها الطاغي، مدرسة في التمثيل، ألهمت أجيالاً من الفنانين. تأثير رحيلها يمتد ليشمل الساحة الفنية الخليجية والعربية بأسرها، حيث تترك فراغاً يصعب ملؤه. إنها نهاية حقبة ذهبية شهدت تألق نجمات بحجمها، كنّ يمتلكن القدرة على تجسيد الواقع الخليجي بكل تفاصيله، وتقديم قضايا المجتمع بصدق وعمق. هذا الفقد يثير تساؤلات حول مستقبل الدراما الخليجية ومن سيحمل الراية بعد رحيل هؤلاء الرواد.
“أنا وحيدة”: صدى مشاعر جيل كامل
كلمات سعاد عبدالله المؤثرة «أنا وحيدة» ليست مجرد تعبير عن حزن سعاد عبدالله على حياة الفهد الشخصي، بل هي صدى لمشاعر جيل كامل من الفنانين والجمهور الذين عاصروا هذه القامات الفنية. إنها تعكس إحساساً بفقدان جزء عزيز من الذاكرة الجماعية، وشعوراً بأن الزمن يمضي حاملاً معه رموزاً لا تتكرر. هذه المشاعر تتجاوز حدود الصداقة الشخصية لتلامس وجدان كل من تعلق بفن حياة الفهد وسعاد عبدالله، وتذكرنا بقيمة الإرث الفني الذي تركه هؤلاء العمالقة. إنها دعوة للتأمل في مسيرة فنية حافلة بالعطاء، وتأكيد على أن الفن الحقيقي يبقى خالداً في القلوب، حتى بعد رحيل أصحابه.
في الختام، يبقى رحيل حياة الفهد حدثاً مؤلماً، وتبقى دموع سعاد عبدالله شاهداً على عمق العلاقة التي جمعت بين هاتين النجمتين الكبيرتين. إنها لحظة حزن وطني وفني، تذكرنا بأهمية تقدير الرواد الذين بنوا صرح الفن في منطقتنا، وتؤكد أن ذكراهم ستبقى محفورة في وجداننا.


