spot_img

ذات صلة

تقرير أمريكي: قدرات إيران العسكرية باقية وتثير القلق

كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة عن حقيقة مغايرة للتصريحات الرسمية، مؤكدة أن قدرات إيران العسكرية لا تزال كبيرة وراسخة، على الرغم من تأكيدات سابقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولين في البنتاغون بأن الهجمات على إيران أدت إلى تدمير واسع النطاق لقدراتها العسكرية. هذه التقييمات، التي نقلتها شبكة “سي بي إس نيوز” عن مسؤولين أمريكيين مطلعين، تسلط الضوء على استمرارية القوة العسكرية الإيرانية وتثير تساؤلات حول فعالية الحملات العسكرية المعلنة.

وفقاً لثلاثة من هؤلاء المسؤولين، فإن نحو نصف مخزون إيران من الصواريخ الباليستية ومنظومات الإطلاق لا يزال سليماً، حتى بعد بدء حملة وقف إطلاق النار المزعومة في أبريل الماضي. كما أشاروا إلى أن حوالي 60% من القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية، لا تزال قائمة وفعالة، وذلك بعد هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز. وفيما يتعلق بالقوة الجوية، أكد المسؤولون أن الطيران الإيراني تعرض لأضرار كبيرة، لكنه لم يدمر بالكامل، حيث لا يزال نحو ثلث سلاح الجو الإيراني يعمل بكفاءة، رغم القصف الأمريكي الإسرائيلي المكثف الذي استهدف آلاف المواقع، بما في ذلك منشآت التخزين والإنتاج. وأفادت مصادر مطلعة أيضاً أن نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا تزال سليمة، بالإضافة إلى آلاف الطائرات المسيرة التي تعمل ضمن ترسانة طهران.

تاريخ التوتر الأمريكي الإيراني وتطور قدرات إيران العسكرية

تأتي هذه التقييمات الاستخباراتية في سياق تاريخ طويل من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تصاعد بشكل ملحوظ خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب. فبعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، تبنت الإدارة الأمريكية سياسة “الضغط الأقصى” التي هدفت إلى شل الاقتصاد الإيراني وتقويض نفوذها الإقليمي. وقد تضمنت هذه السياسة فرض عقوبات اقتصادية صارمة، إلى جانب تصعيد عسكري متقطع في المنطقة، بما في ذلك استهداف شخصيات إيرانية بارزة وهجمات على منشآت يُعتقد أنها مرتبطة بالبرنامج العسكري الإيراني. لطالما ركزت إيران، منذ حربها مع العراق في الثمانينات، على تطوير قدرات عسكرية تعتمد على مبادئ الحرب غير المتكافئة، مع التركيز بشكل خاص على الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة، والقوات البحرية الصغيرة سريعة الحركة القادرة على العمل بفعالية في بيئات مثل الخليج العربي ومضيق هرمز. هذه الاستراتيجية تهدف إلى تعويض التفوق التقليدي للقوى العسكرية الكبرى، وتوفير ردع فعال ضد أي تهديدات محتملة.

تداعيات التقرير على الاستقرار الإقليمي والدولي

إن استمرارية قدرات إيران العسكرية، كما يكشف التقرير الاستخباراتي، تحمل تداعيات عميقة على الاستقرار الإقليمي والدولي. ففي منطقة الشرق الأوسط التي تشهد بالفعل اضطرابات وصراعات متعددة، يشكل الحفاظ على قوة عسكرية إيرانية كبيرة عاملاً رئيسياً في ديناميكيات القوة. هذا الواقع يؤثر بشكل مباشر على دول الخليج العربي، التي ترى في إيران تهديداً لأمنها، وعلى إسرائيل التي تعتبر البرنامج الصاروخي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي خطراً وجودياً. كما أن قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتجارة النفط العالمية، تظل مصدر قلق كبير للمجتمع الدولي. بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، فإن هذا التقرير يعيد تقييم الاستراتيجيات المتبعة تجاه إيران. فإذا كانت الحملات العسكرية لم تحقق التدمير المعلن لقدرات طهران، فإن ذلك يستدعي مراجعة شاملة لفعالية هذه السياسات وربما البحث عن مقاربات جديدة، سواء كانت دبلوماسية أو عسكرية، للتعامل مع النفوذ الإيراني. كما أن التقرير قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية المحتملة حول البرنامج النووي الإيراني أو قضايا الأمن الإقليمي، حيث تظهر إيران كلاعب لا يزال يمتلك أوراق قوة عسكرية لا يمكن تجاهلها.

وفي المقابل، كان المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، قد صرح سابقاً بأن الحرب كانت ناجحة، مشيراً إلى استهداف أكثر من 13 ألف موقع إيراني في أقل من 40 يوماً، وتدمير 92% من أكبر السفن البحرية الإيرانية ونحو 44 سفينة مخصصة لزرع الألغام. ووصف بارنيل التشكيك الإعلامي في هذه النتائج بأنه “دليل نجاح بحد ذاته”. هذه التناقضات بين التصريحات الرسمية والتقييمات الاستخباراتية تؤكد على تعقيد المشهد الأمني في المنطقة، وتبرز أهمية الفهم الدقيق للواقع العسكري الإيراني في صياغة السياسات المستقبلية.

spot_imgspot_img