spot_img

ذات صلة

بومبيو: استهداف قوارب الألغام ليس تصعيداً.. تعزيز أمن مضيق هرمز أولوية أمريكية

أكد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، اليوم الخميس، أن قرار الرئيس دونالد ترامب باستهداف القوارب التي تزرع الألغام في مضيق هرمز لا يُعتبر “تصعيداً”، بل يأتي في إطار الجهود الرامية لضمان أمن مضيق هرمز والملاحة الدولية. جاء هذا التصريح في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، حيث تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى ردع أي تهديدات قد تعيق حركة التجارة العالمية عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وفي مقابلة مع قناة “فوكس بيزنس”، صرح بومبيو قائلاً: “لا تستهينوا أبداً بقدرة الرئيس ترامب على استخدام أوراق الضغط بحكمة، من أجل التوصل إلى اتفاق رائع لصالح الشعب الأمريكي”. وأضاف أن “حرب إيران تتسم بالذكاء”، مشيراً إلى أن “العالم أصبح بالفعل مكاناً أكثر أماناً مما كان عليه قبل شهرين”. تعكس هذه التصريحات رؤية الإدارة الأمريكية بأن الإجراءات المتخذة هي خطوات دفاعية ضرورية لحماية المصالح الحيوية، وليست محاولة لتصعيد النزاع.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي ونقطة التوتر المحورية

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من ثلث النفط الخام المنقول بحراً على مستوى العالم، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. هذا الموقع الاستراتيجي يجعله نقطة حساسة للغاية في الجغرافيا السياسية، وأي اضطراب فيه يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي. تصاعدت التوترات في المنطقة بشكل ملحوظ بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على طهران. شهدت الأشهر الأخيرة حوادث متعددة استهدفت ناقلات نفط في خليج عمان، بالإضافة إلى إسقاط طائرة مسيرة أمريكية، مما زاد من المخاوف بشأن حرية الملاحة وأمن مضيق هرمز.

الاستراتيجية الأمريكية: ردع التهديدات دون تصعيد

في غضون ذلك، ذكرت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية أمرت 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء، وذلك في إطار الحصار الأمريكي المفروض على إيران. وتعمل مجموعة حاملة الطائرات “فورد الضاربة” في البحر الأحمر، لدعم الأمن البحري ضمن نطاق الأسطول الخامس الأمريكي. تؤكد هذه التحركات العسكرية على جدية واشنطن في حماية الملاحة، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات لا تهدف إلى التصعيد، بل إلى ردع أي أعمال عدائية قد تهدد السفن التجارية أو العسكرية في المنطقة.

الجهود الدولية لضمان أمن الملاحة

في سياق متصل، أعلن رئيس أركان القوات البحرية الإيطالية، جوزيبي بيرجوتو، أن روما مستعدة لنشر ما يصل إلى 4 سفن، من بينها كاسحتا ألغام، في إطار مهمة دولية لتطهير مضيق هرمز. وأوضح بيرجوتو لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية “راي” أن خطة الطوارئ التي وضعها الجيش تتضمن تشكيل مجموعة من كاسحتي ألغام وسفينة مرافقة وسفينة لوجستية. وأكد على مشاركة إيطاليا في نزع ألغام “هرمز” مضيفاً: “لا نتصرف بمفردنا بالطبع، نحن جزء من تحالف دولي، وسترسل دول أخرى أيضاً كاسحات ألغام”، مشيراً إلى أن بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا لديها أيضاً قدرات في مجال إزالة الألغام. وذكر أن وصول السفن الإيطالية إلى المنطقة سيستغرق نحو 4 أسابيع، مبيناً أن لدى إيطاليا حالياً 8 كاسحات ألغام في الخدمة. وكان وزير الدفاع الإيطالي، جويدو كروزيتو، قد صرح الأسبوع الماضي بأن الحكومة ستسعى للحصول على موافقة البرلمان قبل السماح بمشاركة إيطاليا في مهمة مضيق هرمز، مما يؤكد على الطابع الدولي والتعاوني لهذه الجهود الرامية لضمان استقرار المنطقة.

spot_imgspot_img