أدانت رابطة العالم الإسلامي باستنكارٍ شديدٍ الاقتحامات المستمرة للمسجد الأقصى المبارك، من قِبل المستوطنين الإسرائيليين والوزراء المتطرفين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ورفع العَلَم الإسرائيلي داخل باحاتِه. هذه اقتحامات المسجد الأقصى المتكررة تمثل انتهاكاً صارخاً للمقدسات وتحدياً للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، مما يثير قلقاً عميقاً على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي بيانٍ للأمانة العامة للرابطة، ندَّد الأمين العام، رئيسُ هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، بهذا الانتهاك الخطر المؤجّج لمشاعر المسلمين حول العالم، لاعتدائه الجسيم على حُرمة المقدَّسات الإسلامية، مُحذّرًا من مخاطر تمادي الاحتلال الإسرائيلي في هذه الانتهاكات المتكررة للوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدّسات الإسلامية والمسيحية بالقدس، والتي تُقوِّض جهودَ السلام، وتهدّد الأمنَ والاستقرار في المنطقة والعالَم.
المسجد الأقصى: رمزية تاريخية ودينية عميقة
المسجد الأقصى المبارك، الواقع في قلب مدينة القدس المحتلة، ليس مجرد معلم ديني، بل هو أحد أقدس المواقع في الإسلام، وثالث الحرمين الشريفين بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي. يحمل المسجد الأقصى أهمية تاريخية ودينية لا تقدر بثمن للمسلمين في جميع أنحاء العالم، فهو قبلة المسلمين الأولى ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. كما أنه جزء لا يتجزأ من الهوية الفلسطينية والعربية. إن الحفاظ على قدسيته وسلامته هو مبدأ أساسي للمسلمين، وأي محاولة لتغيير الوضع الراهن أو المساس بحرمته تُعد استفزازاً خطيراً يهدد السلم والأمن.
تداعيات اقتحامات المسجد الأقصى وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي
إن استمرار اقتحامات المسجد الأقصى من قبل المستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين المتطرفين، تحت حماية قوات الاحتلال، يمثل تصعيداً خطيراً يهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة. هذه الانتهاكات لا تستهدف فقط حرمة المسجد الأقصى، بل تقوض أيضاً أي فرص حقيقية لتحقيق السلام العادل والشامل. فالمساس بالمقدسات الدينية يغذي مشاعر الغضب والإحباط لدى ملايين المسلمين حول العالم، ويزيد من حدة التوترات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما قد يؤدي إلى دوامة من العنف يصعب السيطرة عليها. كما أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية والقرارات الأممية التي تؤكد على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للقدس ومقدساتها.
وشدَّد العيسى على الضرورة المُلِحّة لاضطلاع المجتمع الدوليّ بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاهَ الوقف الفوري لهذه الانتهاكات، مثمّنًا -بتأييدٍ كبيرٍ- مضامين البيان الصادر في هذا الشأن من السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، للتصدي لكافة الانتهاكات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، ودعمهم الراسخ للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدّمتِها حقّه في تقرير المصير، وتجسيد دولتِه المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
دعوات دولية متواصلة لحماية المقدسات
تتوالى الدعوات من المنظمات الدولية والدول الفاعلة لوقف هذه الانتهاكات الصارخة. فالقدس، بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، هي مدينة ذات وضع خاص يتطلب احتراماً وحماية من جميع الأطراف. إن تجاهل هذه الدعوات والتمادي في سياسات الأمر الواقع لا يخدم إلا أجندات التطرف، ويعرقل جهود إحياء عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة والعديد من الدول. يجب على المجتمع الدولي أن يمارس ضغوطاً حقيقية على إسرائيل للالتزام بالقوانين الدولية واحترام الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، لضمان عدم تحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني مفتوح.


