في إنجاز طبي يُضاف إلى سجل المملكة العربية السعودية الحافل بالريادة في العمل الإنساني والطبي، استكمل الفريق الطبي والجراحي المختص التابع للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة بنجاح باهر عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «كليا وموريس آن». هذه الجراحة المعقدة، التي استغرقت 18 ساعة ونصف، تعد من أصعب الحالات على مستوى العالم، وقد أجريت في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض، لتكلل جهوداً مضنية بتوفير حياة كريمة للطفلتين.
إنجاز طبي سعودي يسطر فصلاً جديداً في الإنسانية
تُعد عملية فصل التوأم الملتصق «كليا وموريس آن» نقطة تحول ليس فقط في حياة الطفلتين وأسرتهما، بل وتؤكد على المكانة المتقدمة للمملكة في مجال الرعاية الصحية المتخصصة. التوأم، اللتان كانتا ملتصقتين في منطقة الرأس، تمثلان تحدياً جراحياً نادراً يتطلب دقة فائقة وتنسيقاً عالياً بين فرق طبية متعددة التخصصات. وقد أوضح المستشار بالديوان الملكي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ورئيس الفريق الطبي والجراحي، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، أن المرحلتين الرابعة والخامسة من العملية، التي شملت الترميم والتجميل وإغلاق الجمجمة، قد استُكملتا بنجاح تام، بعد أن سبقهما إنجاز ثلاث مراحل حاسمة.
البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة: تاريخ من العطاء
لم يأتِ هذا الإنجاز من فراغ، بل هو تتويج لمسيرة طويلة من الخبرة والتميز للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي يُعد واحداً من أبرز البرامج الإنسانية والطبية على مستوى العالم. منذ تأسيسه، أجرى البرنامج عشرات العمليات الناجحة لفصل التوائم الملتصقة من مختلف الجنسيات، مقدماً الأمل والحياة لأسر كانت تعيش في قلق وترقب. هذه العمليات، التي تتطلب تجهيزات طبية متطورة وكفاءات بشرية عالية، تعكس التزام المملكة الراسخ بتقديم المساعدة الإنسانية دون تمييز، وتبرز دورها الريادي في تطوير الطب الجراحي المعقد.
تعقيدات جراحية تتحدى المستحيل
تعتبر حالات التوائم الملتصقة، خاصة تلك التي تشترك في أعضاء حيوية أو مناطق حساسة كالرأس، من أعقد التحديات التي تواجه الجراحين. تتطلب هذه العمليات تخطيطاً دقيقاً يمتد لأشهر، واستخدام أحدث التقنيات الجراحية والتصويرية، بالإضافة إلى فريق طبي متعدد التخصصات يضم جراحي أعصاب، وجراحي تجميل، وأطباء تخدير، وأخصائيي عناية مركزة، وغيرهم. في حالة «كليا وموريس آن»، كان التحدي مضاعفاً نظراً لتعقيد الالتصاق في منطقة الجمجمة والأوعية الدموية المشتركة، مما جعل كل خطوة في الجراحة محفوفة بالمخاطر وتتطلب أقصى درجات الحذر والمهارة.
تأثير إنساني وعالمي يتجاوز الحدود
إن نجاح هذه العملية لا يقتصر تأثيره على الطفلتين وأسرتهما فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً أوسع. على الصعيد المحلي، يعزز هذا الإنجاز ثقة المواطنين في قدرات نظام الرعاية الصحية السعودي ويبرز الاستثمار الكبير في تطوير الكوادر الطبية والمرافق الصحية. إقليمياً ودولياً، ترسخ هذه العمليات مكانة المملكة كمركز عالمي للتميز في الجراحات المعقدة والعمل الإنساني، مما يعكس قيم التضامن والعطاء التي تتميز بها القيادة والشعب السعودي. كما أن الخبرة المكتسبة من هذه الحالات النادرة تسهم في إثراء المعرفة الطبية العالمية وتطوير بروتوكولات علاجية جديدة، مما يعود بالنفع على البشرية جمعاء. وقد رفع الدكتور الربيعة الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله- على دعمهما اللامحدود الذي مكن الفريق الطبي من تحقيق هذا الإنجاز، مؤكداً أن هذا الدعم هو الركيزة الأساسية لنجاح البرنامج.


