spot_img

ذات صلة

الرياض تستقبل التوأم المغربي سجى وضحى: أمل جديد في فصل التوائم الملتصقة

إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله-، وصل إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض، اليوم، التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى» عبدالعالي منير، برفقة ذويهما، قادمين من المملكة المغربية. وقد نُقل التوأم فور وصولهما إلى مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بوزارة الحرس الوطني؛ لدراسة حالتهما والنظر في إمكانية إجراء عملية فصل التوائم الملتصقة، في خطوة إنسانية تعكس التزام المملكة بتقديم الرعاية الطبية المتقدمة للمحتاجين.

وبهذه المناسبة، رفع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ورئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، أسمى آيات الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة -أيدها الله- على هذه المبادرة الإنسانية الكريمة. وأكد الدكتور الربيعة أن هذه المبادرة تجسد النهج الراسخ للمملكة في مساعدة الإنسان والتخفيف من معاناته أينما كان دون تمييز، وتعكس ما بلغته من تميز طبي وريادة عالمية في التعامل مع أدق الحالات وأكثرها تعقيدًا في مجال فصل التوائم الملتصقة.

البرنامج السعودي: تاريخ من الإنجازات في فصل التوائم الملتصقة

يُعد البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي انطلق في عام 1990، من أبرز المبادرات الإنسانية والطبية على مستوى العالم. على مدار أكثر من ثلاثة عقود، أجرى البرنامج بنجاح أكثر من 50 عملية فصل التوائم الملتصقة لحالات قادمة من أكثر من 23 دولة عربية وإفريقية وآسيوية وأوروبية. هذه الإنجازات المتواصلة، بفضل الله ثم بفضل الخبرات المتقدمة والإمكانات العالية التي يتميز بها الفريق الطبي السعودي، أسهمت في ترسيخ حضور المملكة بوصفها مركزًا عالميًا في هذا المجال الطبي الدقيق، وملاذًا إنسانيًا يمنح الأمل لأسرٍ أنهكتها المعاناة، وأبناءٍ ينتظرون فرصة للحياة. إن كل عملية فصل هي قصة نجاح تضاف إلى سجل المملكة الحافل بالعطاء الإنساني والتميز العلمي.

تتطلب عمليات فصل التوائم الملتصقة دقة متناهية وتخطيطًا جراحيًا معقدًا، حيث غالبًا ما تتشارك التوائم في أعضاء حيوية أو أوعية دموية رئيسية. هذا التعقيد يستدعي فريقًا طبيًا متعدد التخصصات يضم جراحين في تخصصات مختلفة مثل جراحة الأطفال، جراحة التجميل، جراحة المسالك البولية، جراحة الأعصاب، بالإضافة إلى أطباء التخدير والعناية المركزة. إن القدرة على إدارة مثل هذه الحالات المعقدة بنجاح تبرهن على المستوى الرفيع للرعاية الصحية والبنية التحتية الطبية المتطورة في المملكة.

الرياض: مركز عالمي للتميز الطبي والإنساني

إن استضافة المملكة لمثل هذه الحالات المعقدة لا يقتصر تأثيرها على إنقاذ حياة الأطفال فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز مكانة الرياض كمركز إقليمي وعالمي للتميز الطبي. هذه المبادرات تساهم في تبادل الخبرات والمعرفة الطبية، وتجذب الكفاءات، وتدعم البحث العلمي في مجال الجراحات التخصصية. كما أنها تعكس الدور الريادي للمملكة في تقديم المساعدة الإنسانية، وتؤكد التزامها بالقيم النبيلة التي تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية، مقدمة نموذجًا يحتذى به في العطاء والتضامن الإنساني.

تُعد هذه المبادرات الإنسانية جزءًا لا يتجزأ من رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى بناء مجتمع حيوي يتمتع بصحة جيدة ونظام رعاية صحية متطور. من خلال هذه العمليات، لا تقدم المملكة العلاج فحسب، بل تزرع الأمل في قلوب الأسر حول العالم، وتؤكد على أن الإنسانية لا تعرف حدودًا، وأن العلم والطب يمكن أن يكونا جسرًا للتواصل والعطاء بين الشعوب.

وفي ختام الزيارة، عبَّر ذوو التوأم الملتصق المغربي عن امتنانهم وتقديرهم العميق للمملكة العربية السعودية، حكومة وشعبًا، على ما لقوه من حفاوة واستقبال وكرم ضيافة، وعلى الاستجابة السريعة لحالة طفلتيهم، متمنين أن تتكلل جهود الفريق الطبي بالنجاح في فصل التوائم الملتصقة.

spot_imgspot_img