spot_img

ذات صلة

ثقافة صبيا: الدكتور حمود أبوطالب يناقش انتشار وتأثير الكلمة

شهد مسرح بيت الثقافة بجيزان ليلة ثقافية استثنائية، اتسمت بالعمق الفكري والحضور النخبوي، وذلك ضمن فعاليات نادي ثقافة صبيا. استضاف النادي، بالشراكة مع الشريك الأدبي «وسم» وبيت الثقافة بجيزان، الكاتب الصحفي البارز الدكتور حمود أبوطالب، في جلسة حوارية ثرية بعنوان «الكلمة والرأي.. الانتشار أم التأثير؟!». هذا اللقاء يأتي في سياق الجهود المتواصلة لإثراء الحراك الثقافي في منطقة جازان، التي لطالما عُرفت بكونها منبعًا للأدب والشعر والفكر في المملكة العربية السعودية.

جازان وصبيا: منارة ثقافية متجددة

تُعد منطقة جازان، ومدينة صبيا على وجه الخصوص، حاضنة تاريخية للثقافة والأدب في المملكة. فمنذ عقود طويلة، اشتهرت المنطقة بإنتاجها للعديد من الشعراء والأدباء والمفكرين الذين أسهموا في تشكيل المشهد الثقافي السعودي. وتلعب الأندية الثقافية، مثل نادي ثقافة صبيا، دورًا حيويًا في استمرارية هذا الإرث، من خلال تنظيم الفعاليات التي تجمع بين الرواد والشباب، وتفتح آفاقًا جديدة للنقاش والتفكير النقدي. هذه الأمسيات لا تقتصر على كونها مجرد لقاءات، بل هي منصات حقيقية لتبادل الأفكار وصقل المواهب، وتأكيد على أهمية الثقافة كركيزة أساسية للتنمية المجتمعية الشاملة.

افتتح اللقاء الدكتور إبراهيم الهجري بكلمة ترحيبية، استعرض من خلالها رؤية النادي وأهدافه الاستراتيجية في إثراء المشهد الثقافي بمنطقة جازان، مشددًا على أهمية الشراكات المجتمعية في خلق حراك أدبي نوعي ومستدام. كما قدم الهجري نبذة تعريفية إضافية عن ضيف اللقاء، الدكتور حمود أبوطالب، الذي يُعد قامة إعلامية وأدبية معروفة على مستوى المملكة والوطن العربي، بما يمتلكه من عمق فكري وقدرة على تحليل القضايا المجتمعية بأسلوب مميز.

جدلية الكلمة: بين الانتشار والتأثير العميق

شهدت الأمسية، التي أدارتها المذيعة دعاء أبوطالب بكفاءة عالية، حضورًا لافتًا من الشعراء والأدباء وكوكبة من الإعلاميين والإعلاميات والمثقفين والمهتمين بالشأن العام من مختلف أطياف المجتمع، مما عكس أهمية الموضوع المطروح ومكانة الضيف. تناول الدكتور حمود أبوطالب خلال الجلسة عدة محاور جوهرية، أبرزها «ضريبة الكتابة اليومية»، مشيرًا إلى التحديات التي تواجه كاتب الرأي، خصوصًا فيما يتعلق بالتعرض لـ«سوء الفهم» أو «التأويل المغلوط». وشرح كيف استطاع من خلال خبرته الطويلة التعامل مع هذه التباينات بمرونة وموضوعية، مؤكدًا أن الكاتب الحقيقي هو من يمتلك القدرة على الصمود أمام هذه التحديات.

وكشف أبوطالب اللحظات الفارقة التي نقلت مقالاته من مجرد «طرح صحفي عابر» إلى «قوة تأثير حقيقية» تلامس قضايا المجتمع وتحدث صدى في مراكز القرار. هذا التحول من الانتشار السطحي إلى التأثير العميق هو جوهر الجدلية التي ناقشها اللقاء، والتي تكتسب أهمية خاصة في عصر الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يصبح التفريق بين المحتوى الذي يحقق انتشارًا واسعًا والمحتوى الذي يحدث تغييرًا حقيقيًا أمرًا بالغ الأهمية.

نصائح للجيل الجديد ومستقبل الثقافة

لم يخلُ اللقاء من الجانب الأدبي، حيث سلط الدكتور أبوطالب الضوء على تجربته في كتابة القصص والروايات، وكيف يتقاطع الخيال الروائي مع واقعية المقال الصحفي، مقدمًا مجموعة من النصائح الجوهرية للإعلاميين والإعلاميات الشباب. أكد أبوطالب أن الاستدامة في التأثير تتطلب صدق الكلمة، والاطلاع المستمر، والتحلي بالمسؤولية الوطنية والمهنية بعيدًا عن الركض خلف بريق الانتشار الزائف. هذه النصائح تعد خارطة طريق للجيل الجديد من الكتاب والإعلاميين، لضمان مساهمتهم الفعالة في بناء وعي مجتمعي مستنير.

وفي ختام الأمسية، توجهت إدارة نادي الثقافة والفنون بصبيا بتكريم ضيف اللقاء ومحاورته؛ تقديرًا لإسهاماتهما الإثرائية التي أضافت قيمة كبيرة للحراك الثقافي بالمنطقة. كما شمل التكريم شركاء النجاح وعددًا من الإعلاميات والإعلاميين المتميزين في تغطية الفعاليات الثقافية بالمنطقة، تأكيدًا على روح التعاون والشراكة التي تسعى الأندية الثقافية لترسيخها.

spot_imgspot_img