spot_img

ذات صلة

تقرير موديز: استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة تدعم رؤية السعودية 2030

أكدت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أن التحول الاستراتيجي الجديد لاستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة السعودي يعزز متانة مركزه المالي ويدعم مسار التنويع الاقتصادي في السعودية، في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030. هذا التقييم الإيجابي يأتي في وقت تشهد فيه المملكة تحولات اقتصادية جذرية تهدف إلى بناء اقتصاد مستدام ومزدهر بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة: ركيزة التحول الاقتصادي

تُعد رؤية السعودية 2030، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، خارطة طريق طموحة لتحويل المملكة إلى قوة استثمارية رائدة ومركز عالمي يربط القارات الثلاث. وفي صميم هذه الرؤية يقع صندوق الاستثمارات العامة، الذي تأسس في عام 1971، ولكنه شهد تحولاً جذرياً في دوره وحجمه منذ عام 2015 ليصبح المحرك الرئيسي للتنويع الاقتصادي. من خلال استثماراته الضخمة، يهدف الصندوق إلى تطوير قطاعات جديدة، وخلق فرص عمل، وجذب الاستثمارات الأجنبية، مما يساهم في بناء اقتصاد أكثر مرونة وتنافسية.

من النمو السريع إلى القيمة المستدامة: تحول استراتيجي

في تقرير حديث، أوضحت وكالة موديز أن الاستراتيجية الجديدة للصندوق للفترة 2026–2030 تعكس انتقالاً نوعياً من مرحلة النمو السريع وتوسيع الميزانية العمومية إلى التركيز على خلق قيمة مستدامة. هذا التحول سيتم من خلال رفع كفاءة تخصيص رأس المال وتحسين إدارة الاستثمارات. وأشارت الوكالة إلى أن هذا التوجه نحو تعظيم العوائد طويلة الأجل وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر فاعلية في الاقتصاد يُعد إيجابياً ائتمانياً، ومن المتوقع أن يدعم عملية التحول الاقتصادي في السعودية، مع تعزيز القوة المؤسسية للصندوق وتحسين قدرته على توليد تدفقات نقدية مستدامة.

دور الصندوق في تحقيق رؤية السعودية 2030

ذكرت «موديز» أن الصندوق لا يزال يواصل دوره الحيوي في بناء الاقتصاد الوطني، مع التركيز على تطوير وتمكين الشركات الوطنية الكبرى، بما يتماشى مع إطار استثماري تدريجي طويل الأجل. خلال المرحلة الحالية الممتدة حتى 2030، يركز الصندوق على تطوير منظومات اقتصادية محلية في قطاعات أساسها من الصفر، بما في ذلك صناعات كثيفة استخدام رأس المال مثل صناعة السيارات. ومع نضوج هذه القطاعات، يتحول التركيز إلى تعزيز أداء الشركات المدعومة من الصندوق لتصبح قادرة على المنافسة عالمياً، مما يضمن استدامة النمو والابتكار.

تعزيز القطاعات الواعدة وخلق فرص العمل

توقعت الوكالة أن يسهم هذا التحول في تعزيز التدفقات النقدية داخل شركات المحفظة الاستثمارية، ويدعم توزيع أرباح أكثر استدامة على الصندوق، ما يعزز أهدافه في تنمية الثروة وتنويع ميزانيته العمومية، ويمهد لتحوله إلى مستثمر عالمي قادر على توليد عوائد مستدامة وتدفقات نقدية متكررة. هذا التوجه لا يقتصر على تعزيز الأداء المالي للصندوق فحسب، بل يمتد ليشمل خلق آلاف فرص العمل الجديدة للمواطنين السعوديين في قطاعات متنوعة، مما يساهم في بناء قوة عاملة وطنية مؤهلة.

الأثر الاقتصادي المحلي والعالمي لاستثمارات الصندوق

أوضحت «موديز» أن الصندوق أعاد تصنيف استثماراته وشركاته إلى ثلاث محافظ رئيسية هي: محفظة الرؤية، والمحفظة الاستراتيجية، والمحفظة المالية، مشيرة إلى أن محفظة الرؤية ستحظى بالنصيب الأكبر من الاستثمارات خلال الفترة 2026–2030. هذا التوزيع يعكس طبيعة المحفظة المرتبطة بقطاعات كثيفة استخدام رأس المال، والتي تم تنظيمها ضمن 6 أنظمة بيئية اقتصادية. وأفادت أن هذا النهج يعزز التكامل بين القطاعات ويرفع كفاءة استخدام رأس المال، بما يحقق أثراً اقتصادياً أكبر على المدى الطويل، ليس فقط على المستوى المحلي بل ويمتد ليشمل المنطقة والعالم، من خلال مشاريع عملاقة مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر والقدية التي تجذب اهتماماً عالمياً.

وأوضح التقرير أنه ضمن هذا النظام، تسهم استثمارات AviLease في توفير رأس المال اللازم لنمو أسطول طيران الرياض، فيما يدعم تعزيز الربط الجوي وزيادة أعداد المسافرين الطلب على وجهات مثل القدية والبحر الأحمر والعلا. وتوقع أن تسهم هذه الديناميكيات في رفع النشاط الاقتصادي غير النفطي، وتعزيز نمو الناتج المحلي غير النفطي الحقيقي، الذي شكّل 68% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنهاية عام 2025، مقارنة بـ60% في عام 2015. كما قدّر صندوق الاستثمارات العامة أن استثماراته المباشرة وغير المباشرة ساهمت بنحو 10% من الناتج غير النفطي الحقيقي في عام 2024.

هيكلة استثمارية مبتكرة لتعظيم العوائد

أما المحفظة الاستراتيجية، فتضم استثمارات ناضجة وشركات وطنية رائدة، تمتلك سجلاً تشغيلياً ومالياً مستقراً، وتحقق تدفقات نقدية مستدامة لصالح الصندوق، مستفيدة من نموذج الملكية الفعّال الذي يتبعه الصندوق، بما يشمل تحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز الحوكمة. وأضاف التقرير أنه مع نمو هذه الشركات ونضوجها، يمكن تحويلها إلى سيولة عبر الطروحات العامة الأولية أو الشراكات الاستراتيجية أو صفقات الاستثمار المشترك، بما يفتح المجال لمشاركة أوسع من القطاع الخاص في خلق القيمة، كما يواصل الصندوق في هذا الإطار الاستثماري عالمياً في اتجاهات اقتصادية طويلة الأجل.

وبالنظر إلى التحول الاستراتيجي للفترة 2026–2030، يتوقع التقرير أن يظل تركيز محفظة الصندوق منصباً على الاستثمارات المحلية، مع تقدير أن تشكل الأصول المحلية ما يصل إلى 80% من إجمالي الأصول تحت الإدارة، فيما يُتوقع أن ترتفع الاستثمارات الدولية تدريجياً مع نمو حجم الأصول، مستفيدة من متوسط عائد سنوي يتجاوز 7% منذ عام 2017، مع بقائها ضمن نطاق يتراوح بين 20% إلى 30% من إجمالي الأصول. هذا التوازن بين الاستثمارات المحلية والعالمية يعكس طموح الصندوق في أن يكون لاعباً عالمياً مؤثراً مع الحفاظ على دوره الأساسي في دعم الاقتصاد الوطني.

spot_imgspot_img