spot_img

ذات صلة

ارتفاع أسعار الغاز في هولندا وبريطانيا 5% بسبب عقوبات إيران

شهدت أسعار الغاز بالجملة في هولندا وبريطانيا ارتفاعاً ملحوظاً تجاوز 5% اليوم، في تطور يعكس حساسية الأسواق تجاه التوترات الجيوسياسية. يأتي هذا ارتفاع أسعار الغاز في هولندا وبريطانيا في أعقاب تقارير إعلامية أشارت إلى عزم الولايات المتحدة الأمريكية على توسيع نطاق عقوباتها لتشمل الموانئ الإيرانية. وقد أوردت صحيفة وول ستريت جورنال نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر تعليمات لمساعديه للاستعداد لتمديد الحصار على الموانئ الإيرانية، مما أثار قلق الأسواق العالمية للطاقة ومحاولات واشنطن المستمرة لممارسة أقصى الضغوط على طهران، بهدف إجبارها على التنازل في قضايا إقليمية ودولية.

تداعيات العقوبات الأمريكية على إيران وأسواق الطاقة

تاريخياً، لطالما كانت العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران مصدراً رئيسياً للتوتر في أسواق الطاقة العالمية. فبعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، أعادت فرض عقوبات اقتصادية صارمة استهدفت قطاعات حيوية في الاقتصاد الإيراني، أبرزها قطاع النفط والغاز. هذه العقوبات تهدف إلى تقليص قدرة إيران على تصدير نفطها، وبالتالي حرمانها من الإيرادات التي تمول برامجها النووية والصاروخية وأنشطتها الإقليمية. إن التهديد بتوسيع العقوبات ليشمل الموانئ الإيرانية يمثل تصعيداً جديداً، حيث أن هذه الموانئ تعد شرياناً حيوياً لتصدير النفط والغاز الإيراني، وتلعب دوراً محورياً في سلسلة الإمداد العالمية. كما أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، يظل نقطة اشتعال محتملة، وأي توتر فيه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة.

الأسواق الأوروبية: حساسية مفرطة للتوترات الجيوسياسية

تعتبر الأسواق الأوروبية للغاز، وخاصة في هولندا وبريطانيا، شديدة الحساسية لأي اضطرابات جيوسياسية تؤثر على إمدادات الطاقة. تعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات الغاز لتلبية احتياجاتها الصناعية والمنزلية، وتأتي هذه الواردات من مصادر متعددة تشمل روسيا والنرويج والجزائر، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال (LNG) الذي يصل عبر الموانئ. أي تهديد لإمدادات الغاز العالمية، حتى لو كان غير مباشر، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع فوري في الأسعار بسبب مخاوف المستثمرين بشأن استقرار الإمدادات المستقبلية. هذا الارتفاع الأخير في أسعار الغاز في هولندا وبريطانيا يعكس هذه الحساسية، حيث يتخوف التجار من أن يؤدي التصعيد ضد إيران إلى تعطيل حركة الملاحة في الخليج العربي، وبالتالي التأثير على تدفقات النفط والغاز العالمية، حتى لو لم تكن إيران مصدراً رئيسياً للغاز إلى أوروبا مباشرة.

الأثر الاقتصادي على المستهلكين والصناعات

تُظهر بيانات بورصة إنتركونتيننتال إكستشينج (ICE) أن العقد الهولندي القياسي لأقرب شهر في مركز “تي تي إف” قفز بنسبة 5.35% ليصل إلى 45.93 يورو للميغاواط/ساعة، أي ما يعادل 15.73 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وفي بريطانيا، ارتفع العقد البريطاني لأقرب شهر بنسبة 5.16% ليصل إلى 114.00 بنساً لكل وحدة حرارية. هذه الزيادات ليست مجرد أرقام في البورصات، بل لها تداعيات اقتصادية ملموسة. فارتفاع أسعار الغاز يؤثر بشكل مباشر على فواتير الطاقة للمستهلكين، مما يزيد من أعباء المعيشة. كما أنه يرفع تكاليف الإنتاج للعديد من الصناعات التي تعتمد على الغاز كمصدر للطاقة أو كمادة خام، مثل صناعة الأسمدة والكيماويات، مما قد يؤدي إلى تضخم وتباطؤ اقتصادي. وتواجه إيران نفسها صعوبات متزايدة في تخزين كميات النفط غير المكرر، مما يضيق الخناق على اقتصادها ويدفعها للبحث عن حلول بديلة للتخزين، في ظل تضييق الخناق على بنيتها اللوجستية النفطية.

يظل الوضع متقلباً، وتترقب الأسواق بحذر أي تطورات جديدة في الملف الإيراني، حيث يمكن أن تؤثر القرارات السياسية بشكل كبير على استقرار أسعار الطاقة العالمية وتوقعات النمو الاقتصادي في أوروبا والعالم.

spot_imgspot_img