أعلن الرئيس اللبناني السابق ميشال عون، في تصريحات سابقة، أن بلاده تنتظر تحديد موعد من قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية لبدء المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية. وأكد عون حرص لبنان على التنسيق والتشاور مع رئيس مجلس النواب والحكومة في كل خطوة تتعلق بهذه المفاوضات الحساسة، وذلك بهدف ضمان موقف وطني موحد وقوي يعكس مصالح لبنان العليا. تأتي هذه التصريحات في سياق جهود دولية وإقليمية مكثفة لحل النزاعات الحدودية القائمة بين البلدين، والتي طال أمدها وشكلت تحدياً كبيراً للاستقرار في المنطقة.
جذور النزاع الحدودي ودور الوساطة الأمريكية
تعود جذور النزاع الحدودي بين لبنان وإسرائيل إلى عقود طويلة، حيث لم يتم ترسيم الحدود البرية والبحرية بشكل كامل ونهائي بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000. وقد اكتسب هذا الملف أهمية متزايدة في السنوات الأخيرة، خاصة مع اكتشاف احتياطيات واعدة من الغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط. أصبحت مسألة ترسيم الحدود البحرية، التي تتداخل فيها المطالبات اللبنانية والإسرائيلية، قضية محورية تحمل في طياتها إمكانات اقتصادية هائلة للبنان، الذي يعاني من أزمة اقتصادية خانقة. في هذا السياق، برز الدور الأمريكي كوسيط رئيسي، سعياً لتجاوز العقبات الفنية والسياسية التي تعترض التوصل إلى اتفاق. وقد شهدت الفترة التي سبقت هذه التصريحات محادثات غير مباشرة برعاية أمريكية، كانت تهدف إلى وضع إطار للمفاوضات المباشرة.
وفي معرض حديثه، نفى الرئيس عون ما تداولته بعض وسائل الإعلام حول موافقة لبنان على أي انتهاكات إسرائيلية، موضحاً أن البيان الأمريكي الذي صدر على إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، والذي أشار إلى حرية إسرائيل في استكمال اعتداءاتها على لبنان، هو في الواقع “بيان ويليس اتفاق” وليس اتفاقاً نهائياً. وأكد أن أي اتفاق لا يتم إلا بعد انتهاء المفاوضات، مشدداً على أن لبنان لن يقبل بأي مساس بسيادته أو حقوقه.
أهمية المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية وتداعياتها المحتملة
تكتسب المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والإقليمي. فمحلياً، يمكن أن يفتح التوصل إلى اتفاق حول ترسيم الحدود البحرية الباب أمام لبنان للاستفادة من ثرواته النفطية والغازية الكامنة، مما يوفر شريان حياة للاقتصاد المنهار ويساهم في تحقيق الاستقرار المالي والاجتماعي. أما إقليمياً، فإن حل هذا النزاع الحدودي يمثل خطوة مهمة نحو تخفيف التوترات في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد صراعات متعددة. إن التوصل إلى حل سلمي يجنب المنطقة المزيد من العنف والدمار، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار، وإن كان محدوداً في نطاقه. كما أن نجاح الوساطة الأمريكية في هذا الملف يعزز من دورها كلاعب رئيسي في تسوية النزاعات الإقليمية.
وأشار عون إلى أن لبنان يبذل كل جهد ممكن للوصول إلى حل للوضع الراهن بعيداً عن العنف والدمار، مؤكداً أن هذا الحل يتحقق بالمفاوضات. وحذر إسرائيل من أنها إذا اعتقدت أنها تستطيع تحقيق الأمن عبر الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، فهي مخطئة، لأنها جربت ذلك سابقاً ولم يؤدِ إلى نتيجة. وشدد على أن الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو وجود الدولة اللبنانية بكامل قوتها في الجنوب وحتى الحدود الدولية، داعياً إسرائيل إلى إدراك أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، ولكن عليها أولاً وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى طاولة الحوار.
مواقف دولية ومحلية داعمة للمفاوضات
أكد الرئيس عون أن هناك صعوبات كثيرة تعترض تحقيق الاستقرار، وأن لبنان يعمل قدر المستطاع للتخفيف من تبعات الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية، ويقوم باتصالات مكثفة من أجل ذلك. وشدد على أنه لا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار. وأشار إلى أن دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية دعمت خيار لبنان للمفاوضات، وهناك إجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخاصة أهالي الجنوب، على ضرورة إنهاء الحرب. وأوضح أن الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأمريكي، الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، معتبراً أن هذه فرصة يجب استغلالها للعبور بالبلاد إلى شاطئ الأمان والسلام.
من جهة أخرى، نقلت قناة 12 الإسرائيلية عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قوله إنه طلب من نتنياهو العمل في لبنان بحذر لتجنب انهيار البلاد، مضيفاً أنهم يعملون لمنع انهيار ووقف إطلاق النار في لبنان خلال الأسابيع القادمة وما بعدها. وأشار ترامب إلى حبه للبنان وشعبه وقيادته، معتبراً أن المشكلة هي حزب الله، وأن إيران دمرت لبنان من خلال ذراعها حزب الله، وأن لبنان يمكن أن يعود كما كان عندما ينتهي الأمر مع إيران ثم حزب الله.
في المقابل، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق إيال زامير إن إسرائيل قد تطلب البقاء داخل “الخط الأصفر” في لبنان حتى ضمان أمن سكان الشمال لأمد طويل، مضيفاً أنهم يواصلون القتال في لبنان ويعملون على ضمان تعميق الإنجازات العسكرية وحماية قواتهم، ولن يسمحوا بوجود جيش على حدودهم أو استئناف العمليات العسكرية.


