spot_img

ذات صلة

مشروع مسام: إتلاف 4076 لغماً وذخيرة في اليمن | جهود إزالة الألغام

في خطوة إنسانية جديدة ضمن جهوده المتواصلة لتعزيز الأمن والسلامة، أعلن مشروع «مسام» السعودي عن إتلاف 4076 قطعة من الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب في منطقة دوفس بمحافظة أبين وسط اليمن. تأتي هذه العملية الحيوية ضمن إطار جهود إزالة الألغام في اليمن، التي ينفذها فريق المهام الخاصة الأول التابع للمشروع يوم الخميس، لتؤكد التزام «مسام» الراسخ بتطهير الأراضي اليمنية من هذه المخاطر الفتاكة التي تهدد حياة المدنيين الأبرياء وتعوق سبل عيشهم. وشملت المواد التي تم إتلافها مجموعة واسعة من المتفجرات، بما في ذلك 219 قذيفة متنوعة، و3570 طلقة ذخيرة، و255 فيوزًا، و12 لغمًا مضادًا للأفراد، و5 ألغام مضادة للدبابات، و11 قنبلة يدوية، بالإضافة إلى 3 صواريخ وعبوة ناسفة.

الصراع اليمني وتحدي الألغام المتفاقم

تُعد الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة إحدى أخطر التبعات الإنسانية للصراع الدائر في اليمن منذ عام 2014. فمع تصاعد وتيرة النزاع، تحولت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والطرق والمناطق السكنية إلى حقول ألغام مميتة، زرعتها الأطراف المتحاربة دون تمييز، مما خلف وراءه إرثاً ثقيلاً من المعاناة. هذه المتفجرات الخفية لا تفرق بين مقاتل ومدني، وتستمر في حصد الأرواح وتشويه الأجساد حتى بعد انتهاء المعارك، لتصبح تهديداً دائماً للأجيال القادمة. في هذا السياق المأساوي، برز مشروع «مسام» كاستجابة إنسانية عاجلة، أطلقتها المملكة العربية السعودية بهدف التخفيف من هذه الكارثة، وتوفير بيئة آمنة لعودة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة.

الأثر الإنساني والاقتصادي لجهود إزالة الألغام في اليمن

إن الأرقام التي يعلنها مشروع مسام، مثل إتلاف 4076 قطعة في عملية واحدة، تعكس حجم الكارثة وتؤكد الأهمية القصوى لجهود إزالة الألغام في اليمن. فالألغام لا تسبب الوفاة والإصابات الجسدية فحسب، بل تؤدي أيضاً إلى إعاقات دائمة وتدمير نفسي عميق للضحايا وعائلاتهم. كما أن وجودها يعيق حركة السكان، ويمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ويشل الأنشطة الاقتصادية، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية ويزيد من مستويات الفقر والجوع. من خلال عملياته المستمرة في محافظات مثل عدن وأبين ولحج، يسهم مشروع مسام بشكل مباشر في إنقاذ الأرواح، وتمكين المجتمعات من استعادة عافيتها، وفتح الطرق أمام المساعدات الإنسانية وعمليات إعادة الإعمار. هذه الجهود لا تقتصر على الجانب الإنساني فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب التنموي، حيث تساهم في تهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف الأنشطة الحياتية الطبيعية.

استجابة سريعة وجهود متواصلة لحماية المدنيين

أكد المهندس منذر قاسم، قائد فريق المهام الخاصة، أن فريقه يعمل على مدار الساعة للتعامل مع البلاغات والمناشدات الواردة من المواطنين والسلطات المحلية. وأوضح أن هذه الاستجابة السريعة تهدف إلى تفادي مخاطر مخلفات الحرب والعبوات الناسفة المنتشرة، وتأمين المناطق المتضررة والتخلص منها ضمن عمليات الإتلاف الدورية. وكمثال على ذلك، أشار المهندس قاسم إلى بلاغ تلقاه الفريق مؤخراً من إدارة محافظة لحج يفيد بوجود عبوة ناسفة، حيث تحرك الفريق على الفور إلى الموقع، وقام بتفكيك العبوة وتأمين المكان، مما يعكس الاحترافية والتفاني في العمل. يواصل مشروع «مسام» جهوده الإنسانية في عدد من المحافظات اليمنية المحررة، من خلال إزالة الألغام ومخلفات الحرب والتعامل مع البلاغات الطارئة، بما يسهم في حماية أرواح المدنيين وتأمين المناطق المتضررة، ويقدم نموذجاً للعمل الإنساني الفعال في ظل الظروف الصعبة.

spot_imgspot_img