أطلق اتحاد الغرف السعودية استراتيجية اتحاد الغرف السعودية الجديدة للفترة (2026–2030)، في خطوة تحولية كبرى تستهدف تعزيز تنافسية القطاع الخاص ورفع كفاءة منظومة الأعمال بشكل غير مسبوق. تأتي هذه المبادرة الطموحة لتؤكد على دور القطاع الخاص كشريك رئيسي وفاعل في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تسعى لتحويل المملكة إلى قوة اقتصادية رائدة عالمياً. تُعد هذه الاستراتيجية إطاراً متكاملاً لتطوير دور الاتحاد كجهة وطنية ممكِّنة للقطاع الخاص، تعمل على توحيد صوته وتعظيم إسهامه في الاقتصاد الوطني، عبر نموذج مؤسسي يرتكز على الكفاءة التشغيلية، والاستدامة المالية، والتكامل الفعال بين جميع مكونات منظومة الأعمال.
رؤية طموحة لمستقبل القطاع الخاص السعودي
تاريخياً، لعبت الغرف التجارية في المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في دعم وتطوير البيئة الاقتصادية منذ تأسيس أول غرفة في مكة المكرمة عام 1946. ومع تطور الاقتصاد السعودي وتنوعه، تزايدت أهمية هذه الكيانات في تمثيل مصالح التجار والصناعيين. اليوم، ومع انطلاق رؤية السعودية 2030، التي وضعت تمكين القطاع الخاص في صميم أولوياتها ليكون المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي والتنويع، أصبح لزاماً على اتحاد الغرف السعودية أن يواكب هذه التحولات برؤية استراتيجية واضحة ومبتكرة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تجاوز الدور التقليدي للغرف التجارية، لتصبح مراكز حيوية للابتكار والدعم، قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية، والمساهمة بفعالية في بناء اقتصاد معرفي مستدام.
تتزامن هذه الاستراتيجية مع دخول رؤية السعودية 2030 مرحلتها التنفيذية الثالثة، التي تركز على تعظيم المكتسبات وتعزيز الاستدامة بمساهمة القطاع الخاص. ومن المتوقع أن تسهم الاستراتيجية في ترسيخ مكانة الاتحاد كمرجعية وطنية للقطاع الخاص، وصوت موحد يعبر عن تطلعاته، وشريك فاعل في دعم السياسات الاقتصادية وصناعة القرار. هذا الدور المحوري للاتحاد يضمن أن تكون مصالح القطاع الخاص ممثلة بوضوح في جميع مستويات التخطيط والتنفيذ الحكومي، مما يعزز الثقة ويخلق بيئة أعمال أكثر جاذبية وشفافية.
ركائز استراتيجية اتحاد الغرف السعودية لتعزيز التنافسية
حددت استراتيجية اتحاد الغرف السعودية ثلاث ركائز رئيسية تقود هذا التحول الطموح. تتمثل الركيزة الأولى في تعزيز تمثيل المصالح المشتركة للقطاع الخاص، من خلال آليات فعالة للتواصل والتفاعل مع الجهات الحكومية والتشريعية. أما الركيزة الثانية فتركز على تمكين الغرف التجارية ورفع كفاءتها، عبر برامج تدريب وتطوير متقدمة، وتبني أفضل الممارسات العالمية في الإدارة والخدمات. وأخيراً، تهدف الركيزة الثالثة إلى ترسيخ الحوكمة والتميز المؤسسي والاستدامة داخل الاتحاد والغرف التابعة له، لضمان أعلى مستويات الشفافية والمساءلة. تتفرع عن هذه الركائز (10) أهداف استراتيجية مدعومة بـ(22) مبادرة تنفيذية، تركز على رفع الكفاءة المؤسسية والتشغيلية، وتعزيز التكامل بين الغرف التجارية، وتوسيع الشراكات محلياً ودولياً، إضافة إلى دعم نمو الصادرات وجذب الاستثمارات وتنمية التبادل التجاري، مما يعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي واستثماري عالمي.
تأثيرات واسعة النطاق: محلياً وإقليمياً وعالمياً
أكد عبدالله بن صالح كامل، رئيس مجلس إدارة الاتحاد، أن إطلاق الاستراتيجية يأتي انسجاماً مع التوجهات الوطنية لتعزيز دور القطاع الخاص، مشيراً إلى أنها تمثل نقلة نوعية لتمكين الغرف التجارية وقطاع الأعمال من مواكبة التحولات الاقتصادية، وتعزيز حضورها محلياً ودولياً. وأوضح أن هذه التوجهات ستنعكس إيجاباً على نمو الاستثمارات وتوسع الأنشطة الاقتصادية، بما يدعم تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة. على الصعيد المحلي، ستساهم الاستراتيجية في خلق فرص عمل جديدة للمواطنين، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وزيادة المحتوى المحلي في الصناعات والخدمات. إقليمياً، تعزز هذه الاستراتيجية مكانة المملكة كقاطرة اقتصادية للمنطقة، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون التجاري والاستثماري مع دول الجوار. أما دولياً، فإنها ترفع من تنافسية الاقتصاد السعودي على الخريطة العالمية، وتجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يدعم جهود التنويع الاقتصادي ويقلل الاعتماد على النفط، ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
منهجية متكاملة لضمان الاستدامة والنمو
بيّن كامل أن إعداد الاستراتيجية استند إلى منهجية علمية متكاملة، شملت تحليل الوضع الراهن بدقة، والاطلاع على أفضل الممارسات الدولية في إدارة الغرف التجارية واتحادات الأعمال، وإشراك أصحاب المصلحة الرئيسيين من القطاعين العام والخاص، بما يعزز معالجة التحديات القائمة وترسيخ الاستدامة المؤسسية وتحقيق الأثر الفعلي والملموس. ترتكز الاستراتيجية على رؤية لبناء اقتصاد تنافسي مزدهر يقوده قطاع خاص فاعل، مدعوم باتحاد يعزز التكامل ويرسخ بيئة أعمال جاذبة، فيما تركز رسالتها على تمكين الغرف التجارية وقطاع الأعمال وتعزيز تأثيرهما محلياً ودولياً. هذا النهج الشامل يضمن أن تكون الاستراتيجية مرنة وقابلة للتكيف مع المتغيرات المستقبلية، ومصممة لتحقيق أقصى قدر من الفائدة للقطاع الخاص والاقتصاد الوطني ككل.


