spot_img

ذات صلة

سيناريوهات ترمب إيران: خيارات واشنطن بعد انتهاء مهلة الكونغرس

في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وبعد انقضاء المهلة التي حددها الكونغرس الأمريكي، تتجه الأنظار نحو الخيارات الاستراتيجية المتاحة أمام الرئيس دونالد ترمب. تكشف تسريبات أمريكية عن 3 سيناريوهات حاسمة أمام ترمب للتعامل مع إيران، تتراوح بين الضغط الاقتصادي المشدد والتحركات العسكرية المحتملة، وذلك في وقت تستمر فيه التحذيرات الإيرانية من ردود فعل تصعيدية قد توسع نطاق المواجهة في المنطقة. هذه التطورات تأتي في سياق معقد، حيث لا تكتفي واشنطن بفعالية الحصار البحري المشدد، بل تبقي الخيارات العسكرية مطروحة على الطاولة، مؤكدة أن العقوبات أكثر فعالية من القصف، لكن الاستعدادات العسكرية مستمرة كخيار بديل.

خلفية التوتر المتصاعد: من الاتفاق النووي إلى “الضغط الأقصى”

تعود جذور التوتر الحالي بين واشنطن وطهران إلى عقود طويلة من العلاقات المتوترة، لكنها تفاقمت بشكل كبير بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2018. هذا الانسحاب، الذي كان أحد الوعود الانتخابية الرئيسية للرئيس ترمب، أعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، في إطار ما أطلق عليه حملة “الضغط الأقصى”. هدفت هذه الحملة إلى خنق الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على إعادة التفاوض على اتفاق نووي أوسع يشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي. رفضت إيران هذه المطالب، معتبرة أن الاتفاق النووي غير قابل للتفاوض، مما أدى إلى دوامة من التصعيد المتبادل شمل حوادث في الخليج العربي وتهديدات متبادلة بإغلاق مضيق هرمز الحيوي للملاحة الدولية.

سيناريوهات ترمب إيران: خيارات واشنطن العسكرية المحتملة

وفقًا لموقع “أكسيوس” ومصادر مطلعة، يستعد قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال براد كوبر، لتقديم ثلاثة سيناريوهات ترمب إيران للرئيس الأمريكي، تعكس مدى تعقيد الموقف وخطورة الخيارات المطروحة:

الضربة الجراحية: استهداف البنية التحتية الإيرانية

يتمثل السيناريو الأول في تنفيذ موجة ضربات عنيفة وقصيرة المدى تستهدف بنى تحتية حيوية داخل إيران. تشمل الأهداف المحتملة الجسور ومنشآت الطاقة ومحطات الكهرباء. الهدف من هذه الضربات ليس إسقاط النظام، بل الضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات والتراجع عن مواقفها. وتتحدث التسريبات عن احتمال استخدام صاروخ “دارك إيغل” الفرط صوتي، الذي تصل سرعته إلى نحو 10 أضعاف سرعة الصوت ويبلغ مداه حوالي 3500 كيلومتر، مع قدرته على تفادي أنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية، مما يجعله خيارًا فعالًا لضرب أهداف محددة بدقة وسرعة.

السيطرة على مضيق هرمز: تأمين الملاحة البحرية

يتضمن السيناريو الثاني عملية عسكرية قد تشمل قوات برية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز، بهدف إعادة فتحه أمام الملاحة التجارية الدولية. يعيد هذا السيناريو طرح استخدام وحدات من مشاة البحرية الأمريكية لتنفيذ عمليات إنزال سريعة، خاصة في الجزر التي تستخدمها إيران لتأمين غطاء ناري لإغلاق المضيق. هذا الخيار يهدف إلى تحدي أي محاولة إيرانية لعرقلة تدفق النفط العالمي، وهو ما يمثل خطًا أحمر للعديد من القوى الدولية.

عملية خاصة: تحييد اليورانيوم عالي التخصيب

يعتمد السيناريو الثالث على إدخال قوات خاصة إلى العمق الإيراني بهدف الاستيلاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. هذا الخيار نوقش سابقًا داخل دوائر البيت الأبيض والبنتاغون، ويعكس قلقًا أمريكيًا عميقًا من تقدم البرنامج النووي الإيراني. إنها عملية عالية المخاطر تهدف إلى منع إيران من امتلاك القدرة على تطوير أسلحة نووية، وتتطلب تخطيطًا دقيقًا وتنفيذًا سريعا لتجنب تصعيد واسع النطاق.

تداعيات إقليمية ودولية: رهانات كبرى على المحك

إن أي تصعيد عسكري في الخليج العربي يحمل في طياته تداعيات إقليمية ودولية خطيرة. فمضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خمس إمدادات النفط العالمية، يعد شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي. أي اضطراب فيه سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي. إقليميًا، قد يؤدي التصعيد إلى زعزعة استقرار دول الخليج الحليفة لواشنطن، وربما يجر المنطقة إلى صراع أوسع نطاقًا. دول مثل إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة ستكون أهدافًا محتملة لردود فعل إيرانية، كما هددت طهران. دوليًا، تسعى القوى الأوروبية إلى الحفاظ على الاتفاق النووي وتجنب الحرب، لكن خياراتها محدودة في ظل الموقف الأمريكي المتشدد. الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى تراقب الوضع بقلق، داعية إلى ضبط النفس وتجنب أي عمل قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة.

قانون صلاحيات الحرب: قيود الكونغرس على السلطة التنفيذية

يواجه الرئيس ترمب تحديًا قانونيًا كبيرًا بسبب قانون صلاحيات الحرب (War Powers Act) في الولايات المتحدة. هذا القانون، الذي صدر عام 1973 بهدف تقييد سلطة الرئيس الأمريكي في إقحام البلاد في نزاعات مسلحة خارجية، يلزم الرئيس بالحصول على تفويض صريح من الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية خارج البلاد بعد مرور 60 يومًا. وبحلول الأول من مايو، تكون هذه المهلة قد انقضت فعليًا، مما يضع ترمب أمام استحقاق قانوني يتطلب إما الحصول على تفويض من الكونغرس أو إنهاء العمليات العسكرية. وقد سبق لرؤساء أمريكيين سابقين تجاوز هذا القانون، مستخدمين وسائل أخرى كأساس لاستمرار العمليات العسكرية. للحصول على تفويض بمواصلة الحرب على إيران، يتعين على ترمب أن يقنع مجلسي النواب والشيوخ بتمرير قرار مشترك بأغلبية بسيطة في كل منهما خلال المهلة المحددة.

الخاتمة: مستقبل غامض في الخليج

في المقابل، تلوح طهران بجملة من الخيارات التصعيدية في حال استئناف الحرب، مؤكدة تمسكها بإغلاق مضيق هرمز. وتشمل خياراتها استهداف إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى تهديد منشآت الطاقة في الدول الحليفة لواشنطن أو الداعمة لها. وقد أبدت إيران استعدادها للتعامل مع أي تدخل بري، حيث يرى قادتها العسكريون أن دخول القوات الأمريكية إلى أراضيها قد يمنحهم فرصة لإلحاق خسائر بها على أرض “غير مألوفة” لهم. ويبقى احتمال نقل التصعيد إلى باب المندب مطروحًا، في خطوة قد توسع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية حيوية أخرى. إن هذه اللحظة الحرجة تتطلب حكمة دبلوماسية فائقة لتجنب صراع قد تكون تداعياته كارثية على المنطقة والعالم بأسره.

spot_imgspot_img