في خطوة فنية مرتقبة تجمع بين عراقة الموسيقى اللبنانية وحداثة الأداء التونسي، تستعد المطربة التونسية الكبيرة لطيفة لإطلاق ألبومها الجديد في يوليو القادم. هذا العمل الفني، الذي تصفه لطيفة بأنه “الأكثر خصوصية” في مسيرتها، يحمل في طياته سبع ألحان كاملة للموسيقار اللبناني الكبير زياد الرحباني، والتي ظلت حبيسة الأدراج لسنوات طويلة، لتُبصر النور أخيرًا في مشروع يَعِدُ بإثراء الساحة الفنية العربية.
كشفت لطيفة أن هذا الألبوم هو ثمرة مشروع مشترك استمر لسنوات طويلة، وقد أتمت تسجيله بالكامل في فرنسا. اختيار توقيت الإطلاق في يوليو لم يكن محض صدفة، بل هو قرار عاطفي متعمد، يهدف إلى الاحتفاء بالتعاون الفني العميق الذي جمعها بالرحباني، وتقديم صوته الفني للعالم من جديد عبر رؤية متجددة. هذا التعاون يمثل محطة فارقة في مسيرة لطيفة الفنية التي انطلقت منذ عام 1978، مؤكدة أن الحديث عن زياد الرحباني، رغم كل الغياب، لا يزال يفتح أبواب الحنين والإبداع على مصراعيها.
زياد الرحباني: إرث موسيقي يتجاوز الأجيال
يُعد زياد الرحباني قامة فنية فريدة في العالم العربي، ووريثًا لإرث عائلة الرحباني الموسيقية العريقة التي أسست لمدرسة فنية خاصة في لبنان والشرق الأوسط. ابن الأسطورة فيروز وعاصي الرحباني، لم يكتفِ زياد بالسير على خطى والديه، بل نحت لنفسه مسارًا خاصًا تميز بالجرأة والتجديد والعمق الفلسفي. ألحانه تجمع بين الموسيقى الشرقية الأصيلة وعناصر الجاز والبلوز، مع لمسة كوميدية وساخرة في نصوصه، مما جعله أيقونة للتمرد الفني والابتكار. أعماله المسرحية والموسيقية شكلت علامات فارقة في تاريخ الفن العربي، وأثرت في أجيال من الفنانين والمستمعين، مقدمًا رؤى نقدية واجتماعية عميقة مغلفة بلحن ساحر وكلمة جريئة. هذا الإرث الفني هو ما يجعل أي عمل يحمل توقيعه محط أنظار واهتمام كبيرين.
ألبوم لطيفة الجديد: مفاجأة اللهجة المصرية وبُعد جديد في ألحان الرحباني
تكمن المفاجأة الأضخم في ألبوم لطيفة الجديد بوجود أغنيتين باللهجة المصرية من ألحان زياد الرحباني وكلمات الشاعر الراحل عبدالوهاب محمد. تُعتبر هذه الخطوة “حدثًا موسيقيًا استثنائيًا”، إذ لم يسبق للموسيقار زياد الرحباني، المعروف بأسلوبه الموسيقي الفريد وارتباطه الوثيق باللهجة اللبنانية، أن قدم ألحانًا باللهجة المصرية. هذا التحدي الفني يضيف بُعدًا جديدًا إلى أرشيفه الموسيقي العالمي، ويُظهر مرونة وإبداعًا غير متوقعين من فنان اعتاد جمهوره على نمط معين. من المتوقع أن تثير هذه الأغاني جدلاً إيجابيًا واسعًا، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاونات الفنية العابرة للحدود، وتُبرز قدرة الموسيقى على تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية ببراعة.
وثيقة فنية وإنسانية: لطيفة تُخلد العلاقة
بالنسبة للطيفة، هذا العمل ليس مجرد مجموعة أغانٍ، بل هو “وثيقة فنية” توثق علاقة إنسانية وفنية عميقة جمعتها بالرحباني. هي ترى هذا التعاون كواحد من أهم محطات مسيرتها الفنية الطويلة، التي بدأت في عام 1978. إطلاق هذا الألبوم في هذا التوقيت يعكس تقديرها العميق لإرث الرحباني وتأثيره، ورغبتها في تقديم عمل فني يحمل بصمته الخالدة إلى جمهور أوسع، وبطريقة لم تُقدم بها من قبل. هذا المشروع لا يقتصر تأثيره على الساحة المحلية أو الإقليمية فحسب، بل يمتد ليُشكل إضافة نوعية للموسيقى العربية ككل، ويُعيد تسليط الضوء على قيمة التعاونات الفنية الأصيلة.
مع اقتراب شهر يوليو، يترقب عشاق الموسيقى العربية هذا العمل بشغف، ليعرفوا كيف ستُترجم ألحان الرحباني بلمسة مصرية، وكيف ستنقل لطيفة هذا الإرث الفني من الأدراج إلى مسامع العالم، مؤكدة أن الفن الحقيقي لا يعرف حدودًا ولا يمحوه الزمن.


