أعلن رئيس مجلس هيئة السوق المالية، الأستاذ محمد القويز، أن حجم تمويل سوق نمو – السوق الموازية – قد تجاوز حاجز 8 مليارات ريال سعودي منذ إطلاقه في عام 2017. هذا الإنجاز يعكس الدور المتنامي للسوق المالية السعودية في تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة (SMEs) من الوصول إلى أدوات تمويل متنوعة وضرورية لنموها واستدامتها. جاء هذا الإعلان خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات “أسبوع التمويل” الذي تنظمه الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” بالتعاون مع بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والمقرر عقده في الفترة من 3 إلى 7 مايو 2026، في مراكز دعم المنشآت بالرياض وجدة والخبر والمدينة المنورة.
سوق نمو: ركيزة أساسية لرؤية السعودية 2030
يمثل إطلاق سوق “نمو” الموازية في عام 2017 خطوة استراتيجية ضمن جهود المملكة العربية السعودية لتحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة. تهدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز دور القطاع الخاص ليصبح المحرك الرئيسي للاقتصاد. في هذا السياق، تلعب المنشآت الصغيرة والمتوسطة دوراً حيوياً كقاطرة للنمو الاقتصادي، حيث تساهم في خلق فرص العمل، وتحفيز الابتكار، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي. جاءت “نمو” لتوفير منصة بديلة للشركات الواعدة التي قد لا تستوفي شروط الإدراج في السوق الرئيسية، مما يفتح لها آفاقاً أوسع للحصول على التمويل اللازم للتوسع وتطوير أعمالها. هذا التطور يعكس التزام المملكة ببناء نظام بيئي مالي متكامل يدعم جميع أحجام الشركات.
تطور المشهد التمويلي في المملكة ودور سوق نمو
شهدت قنوات التمويل في المملكة العربية السعودية تطوراً نوعياً وملحوظاً خلال العقد الماضي، حيث لم تعد تقتصر على المصادر التقليدية. فقد أسهم هذا التطور في بناء منظومة تمويلية متكاملة ومتعددة القنوات، مما عزز من كفاءة السوق المالية وقدرتها على تلبية احتياجات مختلف القطاعات. ويُعد تمويل سوق نمو جزءاً لا يتجزأ من هذا التطور، حيث يوفر خيارات تمويلية مبتكرة تتناسب مع مراحل نمو الشركات المختلفة. وأشار القويز إلى أن الصناديق التمويلية الحديثة وسوق الدين في المملكة يشهدان نمواً متسارعاً، مما يعكس عمق السوق المالية وتطورها، ويوفر قنوات تمويل إضافية تدعم استدامة المنشآت وتوسعها. هذه الأدوات الحديثة تمنح الشركات مرونة أكبر في اختيار الحلول التمويلية الأنسب لمراحل تطورها.
التوعية المالية: مفتاح الاستدامة والنمو
تؤكد هيئة السوق المالية و”منشآت” على أهمية التوعية المالية كعنصر محوري في دعم استدامة المنشآت الصغيرة والمتوسطة واستقرارها. فتمكين رواد الأعمال من اتخاذ قرارات تمويلية أكثر كفاءة ووعياً يضمن استغلالهم الأمثل للفرص المتاحة في السوق. هذا الدعم الوطني المتنامي لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والذي يتجلى في مبادرات مثل “أسبوع التمويل”، يهدف إلى توسيع فرص التمويل المتاحة وتعزيز حضور هذه المنشآت في السوق، بما يتماشى تماماً مع المستهدفات الاقتصادية لرؤية المملكة 2030. إن الوصول إلى التمويل ليس مجرد حاجة، بل هو محفز للابتكار والنمو، ويساهم في بناء اقتصاد وطني أكثر قوة وتنوعاً.


