أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بالنجاحات الباهرة التي حققتها قواته المسلحة في مواجهة الاعتداءات الإيرانية. جاء هذا الإشادة بمناسبة الذكرى الخمسين لتوحيد القوات المسلحة الإماراتية، حيث وصف سموه ما قامت به القوات بأنه “ملحمة وطنية رائعة” في التصدي للهجمات الإرهابية التي استهدفت المدنيين والمواقع المدنية، مؤكداً على شجاعة وكفاءة واقتدار هذه القوات في حماية الوطن.
الإمارات: حصن الاستقرار في منطقة مضطربة
تأتي تصريحات رئيس الدولة في سياق إقليمي دقيق يتسم بتصاعد التوترات، حيث تشهد المنطقة تحديات أمنية متزايدة. لطالما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية في الخليج العربي، ملتزمة بنهج يوازن بين السعي لتحقيق الازدهار لشعبها وشعوب العالم، وبين الحزم والقوة في التعامل مع أي تهديد يمس سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها. إن بناء القدرات الدفاعية للدولة ليس مجرد خيار، بل هو هدف استراتيجي رئيسي ضمن الرؤية التنموية الشاملة والمستدامة لدولة الإمارات، لضمان بقاء قواتها المسلحة درعاً يحمي مسيرتها نحو المستقبل.
تاريخياً، شهدت منطقة الخليج العربي العديد من التقلبات الجيوسياسية، وكانت الإمارات دائماً في طليعة الدول التي تدعو إلى الحلول السلمية والدبلوماسية، مع الحفاظ على جاهزيتها الدفاعية القصوى. إن التحديات الأمنية الراهنة، والتي تتجلى في تكرار الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة، تستدعي يقظة مستمرة وتطويراً متواصلاً للقدرات الدفاعية لضمان أمن الممرات الملاحية الدولية وحماية البنى التحتية الحيوية التي تعد شريان الاقتصاد العالمي.
تفاصيل مواجهة الاعتداءات الإيرانية وتأثيرها الإقليمي
لم تكن هذه التصريحات مجرد كلمات، بل جاءت في أعقاب إعلان وزارة الدفاع الإماراتية اليوم عن تصديها لهجوم إيراني جديد شمل صواريخ وطائرات مسيرة. وكانت الوزارة قد أكدت أمس تعامل دفاعاتها الجوية مع 12 صاروخاً باليستياً، و3 صواريخ كروز، و4 طائرات مسيرة موجهة قادمة من إيران، مما أسفر عن إصابة 3 أشخاص بجروح متوسطة. هذه الأرقام تعكس حجم التهديد المستمر الذي تواجهه الدولة.
وفي بيان سابق لها عبر منصة “إكس”، أوضحت وزارة الدفاع أن دفاعاتها الجوية قد تعاملت مع عدد هائل من التهديدات منذ بدء الحرب في فبراير الماضي، حيث اعترضت 549 صاروخاً باليستياً، و29 صاروخ كروز، و2260 طائرة مسيرة موجهة قادمة من إيران. هذا العدد الكبير من الاعتداءات يؤكد على ضرورة اليقظة المستمرة والاستثمار في أنظمة الدفاع الجوي المتطورة.
لقد ارتفع عدد الإصابات جراء هذه الهجمات الإيرانية إلى 227 شخصاً من جنسيات متعددة، بينهم مواطنون إماراتيون، مما يسلط الضوء على الطبيعة العشوائية لهذه الهجمات التي لا تفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية. كما بلغ عدد الشهداء 3 أشخاص، منهم مدني واحد ومغترب من الجنسية المتعاقدة مع القوات المسلحة، بالإضافة إلى 10 وفيات مدنية أخرى من جنسيات مختلفة. هذه الخسائر البشرية تؤكد على خطورة هذه الاعتداءات وتأثيرها المباشر على الأرواح البريئة، وتزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
إن استهداف المدنيين والبنى التحتية الحيوية يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية ويزعزع استقرار المنطقة بأسرها. تؤكد الإمارات، من خلال تصديها الحازم لهذه الهجمات، التزامها بحماية أراضيها وشعبها، وتجدد دعوتها للمجتمع الدولي للوقوف بحزم ضد أي ممارسات تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين. إن الحفاظ على حرية الملاحة في الخليج العربي وتأمين طرق التجارة العالمية يعد أولوية قصوى لدولة الإمارات وللعديد من القوى الدولية التي تعتمد على هذه الممرات الحيوية.


