spot_img

ذات صلة

تبرئة فضل شاكر: القضاء اللبناني يفتقر للأدلة في قضية حمود

تتجه محكمة جنايات بيروت غداً (الأربعاء) لإصدار حكمها في القضية التي يتهم فيها الفنان اللبناني فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير بمحاولة قتل هلال حمود، العنصر في سرايا المقاومة التابعة لحزب الله. وقد أشار مصدر قضائي مطلع على قضية شاكر في تصريحات إعلامية، إلى أن القضاء اللبناني يتجه نحو إعلان تبرئة فضل شاكر والشيخ الأسير في قضية محاولة قتل حمود، وذلك «لغياب الأدلة الكافية لإدانتهما». ومن المقرر أن تكون جلسة النطق بالحكم بحضور جميع المدعى عليهم في القضية، مما يمثل تطوراً مهماً في ملف قضائي شغل الرأي العام اللبناني لسنوات.

مسار قضائي معقد: من الشهرة إلى قاعات المحاكم

تعود جذور هذه القضية إلى ما قبل 11 عاماً، عندما رفع هلال حمود دعوى جنائية ضد الفنان اللبناني فضل شاكر، متهماً إياه بتهديده بالقتل. ورغم أن حمود عاد بعد سنوات لينفي مشاركة شاكر في أي تهديد، متنازلاً عن الدعوى، إلا أن المسار القضائي استمر. وقد نفى الفنان فضل شاكر في معظم الجلسات أمام محكمة جنايات بيروت أي علاقة له بمحاولة اغتيال حمود، مؤكداً عدم وجود أدلة كافية لإدانته. هذه القضية هي جزء من سلسلة اتهامات وجهت لشاكر بعد تحوله من نجم غنائي لامع إلى شخصية مرتبطة بالشيخ أحمد الأسير، الذي كان له دور بارز في الأحداث الأمنية التي شهدتها منطقة عبرا قرب صيدا.

أحداث عبرا 2013: نقطة تحول في قضية فضل شاكر

تُعد أحداث عبرا التي وقعت أواخر يونيو 2013، نقطة تحول محورية في المسيرة القضائية لفضل شاكر. ففي تلك الفترة، شهدت منطقة عبرا اشتباكات عنيفة بين الجيش اللبناني ومسلحين تابعين للشيخ أحمد الأسير، بعد مهاجمة حاجز للجيش. ويُتهم شاكر بتمويل جماعة الأسير ودعمها بالسلاح والاعتماد على حاجز الجيش اللبناني، وهي تهم ينفيها بشدة. وقد أدت هذه الأحداث إلى ملاحقة شاكر قضائياً، حيث ظل متوارياً عن الأنظار لأكثر من 10 سنوات قبل أن يسلم نفسه في فبراير 2018 لمخابرات الجيش اللبناني عند مدخل مخيم عين الحلوة، بهدف إغلاق ملفه القضائي. من المهم الإشارة إلى أن قضية أحداث عبرا منفصلة تماماً عن قضية محاولة اغتيال هلال حمود، وبالتالي فإن جلسة الأربعاء مخصصة فقط لإصدار الحكم في قضية حمود، بينما ستعقد جلسة أخرى في 26 أبريل الجاري للاستماع إلى مزيد من الشهود في قضية أحداث عبرا، حيث تم رفض طلب سابق للإفراج عن شاكر.

دلالات التبرئة وتأثيرها على المشهد اللبناني

إن اتجاه القضاء اللبناني نحو تبرئة فضل شاكر في قضية محاولة قتل هلال حمود، يعكس مبدأ أساسياً في الأنظمة القضائية وهو أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بأدلة قاطعة. فغياب الأدلة الكافية، حتى مع وجود اتهامات سابقة أو تراجع عن شهادات، يمكن أن يؤدي إلى حكم بالبراءة. محلياً، تبرز هذه القضية تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في لبنان، حيث تتداخل الولاءات وتتأثر القضايا الجنائية بالخلفيات السياسية والطائفية. ورغم أن هذه التبرئة قد تمثل انفراجة لشاكر في أحد ملفاته، إلا أنها لا تعني خروجه من السجن نهائياً، حيث لا يزال يواجه تهماً خطيرة تتعلق بتمويل جماعات إرهابية والاعتداء على الجيش اللبناني في قضية أحداث عبرا. هذه القضايا لها تأثير عميق على استقرار لبنان وصورة القضاء فيه، وتظل محط أنظار الرأي العام الذي يترقب العدالة في ظل تحديات أمنية وسياسية متواصلة.

spot_imgspot_img