أدانت رابطة العالم الإسلامي -باستنكارٍ شديدٍ- الهجوم الذي استهدف موقعاً في مطار «الخرطوم» بجمهورية السودان، مؤكدة بذلك موقفها الثابت تجاه الأزمات الإنسانية والصراعات التي تهدد أمن واستقرار الدول. تأتي هذه الإدانة في سياق دعوات دولية متزايدة لوقف العنف وحماية المدنيين في السودان، حيث جددت رابطة العالم الإسلامي تدين استهداف الخرطوم وتطالب بالامتثال للقوانين الدولية.
تصاعد الصراع في السودان: سياق الأزمة الإنسانية
يشهد السودان منذ منتصف أبريل 2023 صراعاً مسلحاً مدمراً بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ألقى بظلاله الكثيفة على كافة مناحي الحياة في البلاد. تحولت العاصمة الخرطوم، التي كانت يوماً مركزاً حيوياً، إلى ساحة معارك، وشهدت اشتباكات عنيفة أدت إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية، بما في ذلك المرافق الحيوية مثل مطار الخرطوم الدولي. هذا المطار، الذي يُعد شرياناً رئيسياً للبلاد، لم يسلم من ويلات الحرب، حيث تعرض لأضرار جسيمة وتوقف عن العمل بشكل كامل تقريباً منذ بداية النزاع. استهداف المواقع المدنية والحيوية مثل المطارات يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والإنسانية، ويزيد من معاناة الشعب السوداني الذي يواجه بالفعل أزمة إنسانية غير مسبوقة، مع نزوح الملايين ونقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
تداعيات استهداف مطار الخرطوم على الأمن والاستقرار
لا يقتصر تأثير استهداف مطار الخرطوم على الجانب المادي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعيات أمنية وإنسانية واقتصادية عميقة. فالمطار ليس مجرد منشأة للنقل الجوي، بل هو رمز للسيادة الوطنية ونقطة وصل حيوية للعالم الخارجي، سواء لاستقبال المساعدات الإنسانية أو لتسهيل حركة الأفراد والبضائع. تعطيل عمله يعزل السودان عن العالم ويزيد من صعوبة إيصال الإغاثة للمتضررين، مما يفاقم الأزمة الإنسانية. على الصعيد الإقليمي، يثير استمرار الصراع في السودان مخاوف جدية بشأن زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي بأكملها، حيث تتأثر الدول المجاورة بتدفق اللاجئين وتزايد التوترات الأمنية. دول مثل تشاد ومصر وجنوب السودان وإثيوبيا تستضيف أعداداً هائلة من الفارين من الحرب، مما يضع ضغوطاً هائلة على مواردها وبنيتها التحتية. دولياً، تتزايد الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، مع التأكيد على ضرورة حماية المدنيين والمرافق المدنية.
رابطة العالم الإسلامي تدين استهداف الخرطوم وتدعو للالتزام بإعلان جدة
في بيانٍ صادرٍ عن الأمانة العامة للرابطة، جدَّد الأمين العام رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، التأكيدَ على التضامنِ الكاملِ مع جمهورية السودان، تجاهَ كلِّ ما يهدّد أمنَها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها ومؤسساتها الشرعية. شدد البيان على الضرورةِ الملحّة للوقف الفوري لهذه الانتهاكات، والامتثال لمضامين «إعلان جدة»، والقوانين الدولية ذات الصّلة، بشأن حماية المدنيين والمرافق المدنيّة. يمثل إعلان جدة، الذي وقعته الأطراف المتحاربة في مايو 2023، خطوة مهمة نحو التزام مبدئي بحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، إلا أن انتهاكاته المتكررة تعكس تحديات كبيرة في تطبيق الاتفاقيات على أرض الواقع. رابطة العالم الإسلامي، بصفتها منظمة إسلامية عالمية، تؤكد على دورها في تعزيز السلام والتفاهم، وتدعو الأطراف المتحاربة إلى تغليب صوت الحكمة والامتثال للمواثيق الدولية لتجنيب الشَّعب السوداني ومقدَّراتِه وَيلات الحرب وتداعياتِها المدمرة.
تظل الأزمة السودانية تتطلب جهوداً دولية وإقليمية متضافرة لوقف نزيف الدم وإعادة بناء ما دمرته الحرب. إن إدانة رابطة العالم الإسلامي تأتي لتضاف إلى الأصوات المطالبة بإنهاء الصراع، وتؤكد على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني، وضرورة العمل على تحقيق سلام مستدام يعيد للسودان استقراره وازدهاره.


