أصدرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، اليوم الثلاثاء، بياناً رسمياً شديد اللهجة، أدانت فيه بشدة الهجوم الذي استهدف مطار الخرطوم الدولي وثلاثة مواقع استراتيجية أخرى شمال العاصمة السودانية. هذا الهجوم، الذي نفذته “دولة مجاورة” باستخدام الطائرات المسيرة والمقاتلة، يمثل تصعيداً خطيراً في الأزمة السودانية، وقد دفع إدانة الجامعة العربية لهجوم السودان إلى الواجهة كقضية إقليمية ملحة.
وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن الهجوم الذي وقع أمس الاثنين، يشكل “تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً للسلام والأمن الإقليميين”. وشدد أبو الغيط على أن استهداف المرافق المدنية والحيوية يعرض حياة المدنيين لخطر شديد، مما يستدعي تحركاً عاجلاً لوقف هذا التصعيد الذي يهدف إلى توسيع نطاق النزاع وإعاقة الجهود العربية والإقليمية والدولية الرامية إلى التهدئة.
تصعيد الأزمة السودانية: سياق تاريخي وجيوسياسي
تأتي هذه الإدانة في سياق صراع داخلي محتدم تشهده السودان منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وهو صراع خلف آلاف القتلى وملايين النازحين، ودمر البنية التحتية للبلاد. لطالما كان السودان، بموقعه الاستراتيجي عند مفترق طرق أفريقيا والشرق الأوسط، عرضة للتدخلات الإقليمية والدولية. تاريخياً، شهدت البلاد فترات طويلة من عدم الاستقرار السياسي والصراعات الداخلية، مما يجعل أي تصعيد خارجي بمثابة وقود إضافي لنار مشتعلة بالفعل. الاتهامات الموجهة لدول مجاورة، مثل إثيوبيا والإمارات التي ذكرتها القوات المسلحة السودانية، تزيد من تعقيد المشهد وتفتح الباب أمام تدويل محتمل للنزاع.
تداعيات إقليمية ودولية: لماذا يهم هجوم مطار الخرطوم؟
إن استهداف مطار الخرطوم الدولي، وهو شريان حيوي للعاصمة، لا يمثل فقط ضربة للبنية التحتية المدنية، بل يحمل دلالات خطيرة على استقرار المنطقة بأسرها. على الصعيد المحلي، يعمق هذا الهجوم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة المدنيين، ويعرقل وصول المساعدات الضرورية. إقليمياً، يهدد هذا التصعيد بتوسيع دائرة الصراع ليشمل دولاً أخرى، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي الحساسة، والتي تعاني بالفعل من تحديات أمنية واقتصادية متعددة. على الصعيد الدولي، تعرقل مثل هذه الهجمات الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حل سلمي للأزمة، مثل مسار جدة الذي تدعمه الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. إدانة الجامعة العربية لهجوم السودان تعكس قلقاً عربياً متزايداً من تحول الصراع السوداني إلى بؤرة إقليمية للصراعات بالوكالة، مما يهدد الأمن القومي للدول العربية.
ودعا بيان الجامعة العربية جميع الأطراف إلى “الامتناع عن أي أعمال أو ممارسات من شأنها تعطيل الجهود الحثيثة للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإحياء مسار جدة، وإطلاق حوار وطني سوداني شامل”. كما أكد المتحدث باسم الأمين العام، جمال رشدي، وقوف الجامعة العربية الكامل مع السودان في حفظ أمنه وسيادته ووحدة أراضيه، وحماية بنيته التحتية ومؤسساته الوطنية.
وكانت القوات المسلحة السودانية قد اتهمت إثيوبيا ودولة الإمارات العربية المتحدة بتنفيذ الهجوم بالطائرات المسيرة الذي استهدف مطار الخرطوم الدولي يوم الاثنين، وذلك في رد سوداني على سلسلة من الهجمات التي شهدتها العاصمة الخرطوم. وعلى إثر ذلك، استدعى السودان سفيره في أديس أبابا للتشاور، بينما رفضت وزارة الخارجية الإثيوبية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها “لا أساس لها من الصحة”.


