في خطوة تعكس الريادة الإنسانية والطبية للمملكة العربية السعودية، وبناءً على التوجيهات الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، شهد صباح اليوم (الخميس) بدء عملية فصل التوأم الملتصق التنزاني «نانسي ونايس»، اللتين تبلغان من العمر سنة وستة أشهر. تجرى هذه العملية النوعية في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية التابعة لوزارة الحرس الوطني بالرياض، على يد الفريق الطبي والجراحي المتخصص ضمن البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، مؤكدةً بذلك التزام المملكة بتقديم الرعاية الصحية المتطورة للمحتاجين حول العالم.
البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة: ريادة إنسانية عالمية
تأتي هذه العملية ضمن سلسلة طويلة من الإنجازات الطبية التي حققها البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي يُعد نموذجاً فريداً للعمل الإنساني المتخصص. منذ تأسيسه في عام 1990، استطاع البرنامج أن يقدم الرعاية والعلاج لـ 157 توأماً ملتصقاً من 28 دولة موزعة على خمس قارات، مما جعله واحداً من أبرز المراكز العالمية في هذا المجال شديد التعقيد. يعكس هذا التاريخ الطويل من النجاحات التزام المملكة الراسخ بتقديم يد العون للمرضى من مختلف الجنسيات، خاصة من الدول التي تفتقر إلى الإمكانيات الطبية المتقدمة لإجراء مثل هذه العمليات الدقيقة. إن خبرة الفريق الطبي السعودي المتراكمة، بقيادة المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ورئيس الفريق الطبي والجراحي الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، تضع المملكة في طليعة الدول القادرة على التعامل مع أصعب الحالات الجراحية.
فحوصات دقيقة وتحديات جراحية معقدة
وصلت التوأم «نانسي ونايس» إلى المملكة مؤخراً. بعد دخولهما إلى مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال، خضعتا لسلسلة مكثفة من الفحوصات الطبية الدقيقة والمتعددة. كشفت هذه الفحوصات، التي تلتها اجتماعات مكثفة للفريق الطبي، أن التوأم تلتصقان في مناطق حساسة تشمل أسفل الصدر والبطن والحوض. كما أظهرت الفحوصات اشتراكهما في الكبد والأمعاء الغليظة وفتحة الشرج، بالإضافة إلى الجهاز البولي والتناسلي، مع وجود تشوه في الجهاز التناسلي الخارجي المشترك. ويُعد هذا الالتصاق المعقد، الذي يشمل أيضاً امتلاك كل منهما طرفاً سفلياً واحداً واشتراكهما في طرف سفلي ثالث مشوه، تحدياً جراحياً كبيراً يتطلب تخطيطاً دقيقاً ومهارة فائقة.
عملية فصل التوأم الملتصق التنزاني: خطة جراحية محكمة
أوضح الدكتور عبدالله الربيعة أن العملية الجراحية لـ فصل التوأم الملتصق التنزاني «نانسي ونايس» ستُجرى على 10 مراحل متتالية، ومن المتوقع أن تستغرق نحو 16 ساعة. يشارك في هذه العملية الدقيقة فريق طبي وجراحي متعدد التخصصات يضم 35 من الاستشاريين والأخصائيين والكوادر التمريضية والفنية. يشمل الفريق نخبة من المتخصصين في تخصصات حيوية مثل التخدير، جراحة الأطفال، جراحة التجميل، جراحة المسالك البولية للأطفال، جراحة العظام للأطفال، بالإضافة إلى تخصصات مساندة أخرى. تُصنف هذه العملية ضمن العمليات عالية الدقة، وقد أشار الدكتور الربيعة إلى أن نسبة نجاحها، بمشيئة الله، تزيد على 60%، وهو ما يعكس مستوى التعقيد والخبرة المطلوبة.
تأثير العملية: أمل جديد ومكانة عالمية للمملكة
لا تقتصر أهمية هذه العملية على إنقاذ حياة طفلتين ومنحهما فرصة لحياة طبيعية فحسب، بل تمتد لتؤكد المكانة المرموقة للمملكة العربية السعودية كمركز عالمي للتميز الطبي والعمل الإنساني. تُعد هذه الحالة هي الثالثة لتوائم ملتصقة من تنزانيا يتم فصلها بنجاح في المملكة، مما يعزز أواصر التعاون الإنساني بين البلدين ويبرز الثقة الدولية في القدرات الطبية السعودية. إن الدعم اللامحدود الذي يحظى به البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة من القيادة الرشيدة، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، هو المحرك الأساسي وراء هذه الإنجازات المتتالية. يرفع الدكتور عبدالله الربيعة، باسمه ونيابة عن زملائه أعضاء الفريق الطبي، أسمى آيات الشكر والتقدير للقيادة على هذا الدعم والاهتمام والمتابعة المستمرة، متمنياً أن تتكلل العملية بالنجاح التام وأن يمنّ الله على التوأم «نانسي ونايس» بالصحة والعافية، لتعودا إلى وطنهما حاملتين قصة أمل وإنجاز طبي سعودي يضيء آفاق الإنسانية.


