أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في تصريحات حديثة له، أن المفاوضات الجارية مع إسرائيل بوساطة أمريكية لم تسفر عن أي نتائج ملموسة حتى الآن، مؤكداً على استمرار الجمود في هذا الملف الحساس. جاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عقده الشيباني في بروكسل، حيث التقى بالمفوض الأوروبي لشؤون الشرق الأوسط، دوبروفكا شوييتسا. وفي المقابل، أشار الشيباني إلى أن المحادثات الأخيرة مع الجانب اللبناني كانت إيجابية، مبدياً تفاؤلاً حيال تعزيز التعاون الثنائي.
خلفية تاريخية: مسار السلام المتعثر مع إسرائيل
تأتي تصريحات الشيباني حول جمود المفاوضات مع إسرائيل في سياق تاريخي طويل ومعقد من الصراع والتوترات المستمرة بين البلدين. منذ حرب عام 1967، تحتل إسرائيل هضبة الجولان السورية، التي تعتبرها سوريا جزءاً لا يتجزأ من أراضيها. شهدت العقود الماضية محاولات عديدة للتوصل إلى اتفاق سلام، بوساطات دولية مختلفة، أبرزها الوساطة الأمريكية، لكن جميعها باءت بالفشل بسبب تباين المواقف حول قضايا جوهرية مثل الانسحاب الكامل من الجولان. أكد الشيباني التزام سوريا باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ودور قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF) في الحفاظ على الهدوء، معرباً عن رغبة بلاده في الوصول إلى علاقة مستقرة وهادئة مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة.
سوريا ولبنان: آفاق التعاون في ظل التحديات الإقليمية
على صعيد العلاقات مع لبنان، عبر وزير الخارجية السوري عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الأمنية في الجارة الشقيقة، مشيراً إلى وجود ميليشيات مسلحة تعمل خارج سيادة الدولة، ومتهمًا إياها بالانخراط في الأزمة السورية والمساهمة في تهجير المواطنين. ومع ذلك، أشاد الشيباني بالمحادثات الإيجابية التي جرت مؤخراً مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، والتي تركزت على تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. لطالما ارتبطت سوريا ولبنان بعلاقات تاريخية واجتماعية واقتصادية عميقة، وتكتسب هذه المحادثات أهمية خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي يواجهها كلا البلدين، حيث يمكن للتعاون المشترك أن يفتح آفاقاً جديدة للتنمية والاستقرار الإقليمي.
أولويات سوريا: إعادة الإعمار والاستقرار الاجتماعي
لفت الشيباني إلى أن الأولوية القصوى لسوريا حالياً هي إعادة الإعمار واستقرار البلاد، وتهيئة بيئة آمنة لعودة السوريين إلى ديارهم. شدد على أهمية وحدة النسيج الاجتماعي السوري، مؤكداً أن “لدينا مواطنون سوريون، وليست هناك مفاهيم للأكثرية والأقلية؛ فحقوق الجميع محمية تحت سقف الدولة”. هذه الرؤية تؤكد على مبدأ المواطنة المتساوية ورفض أي تقسيمات طائفية أو عرقية قد تهدد وحدة البلاد. كما أشار إلى أن استكمال إصلاح البنية التحتية يمثل الركيزة الأساسية لضمان الاستقرار المستدام، وهو ما يتطلب جهوداً وطنية ودعماً دولياً كبيراً.
الدعم الأوروبي ودور الشركاء الاستراتيجيين
في سياق حديثه، أعرب الشيباني عن شكره لدول الاتحاد الأوروبي على استضافتها للاجئين السوريين على مدار 14 عاماً، مؤكداً أن سوريا تنظر إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج كشركاء استراتيجيين في مرحلة التعافي. وأشار إلى أن الشراكة مع أوروبا تستند إلى احترام وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها. من جانبه، أعاد المجلس الأوروبي تفعيل اتفاقية التعاون الاقتصادي مع سوريا، معتبراً هذا القرار خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات بين الطرفين. وأكدت المفوضة الأوروبية دوبروفكا شوييتسا وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الشعب السوري في مساره الانتقالي من النزاع إلى التعافي، كاشفة عن مساهمة أوروبية بقيمة 14 مليون يورو مخصصة لإصلاح وتأهيل بعض المنشآت الصحية الأساسية في سوريا، ضمن حزمة أكبر لدعم البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تسريع المساعدات المالية المخصصة لعامي 2025 و2026 لدعم العدالة الاجتماعية وبناء المؤسسات السورية، مما يعكس التزاماً أوروبياً بدعم استقرار سوريا على المدى الطويل.


