spot_img

ذات صلة

ترمب يهدّد بتوسيع مشروع الحرية ضد إيران: تحليل الأبعاد والتداعيات

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اليوم (الاثنين)، أنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن استئناف مشروع الحرية ضد إيران، موضحًا أنه يدرس استئناف المشروع بنطاق أوسع. تصريحات ترمب هذه تأتي في سياق التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، والتي شهدت تصعيدًا ملحوظًا منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية. هذا الانسحاب كان نقطة تحول في العلاقات، حيث اعتبرت الإدارة الأمريكية أن الاتفاق الأصلي لم يكن كافيًا لكبح جماح طموحات إيران النووية أو نفوذها الإقليمي.

خلفية التوتر: من الاتفاق النووي إلى العقوبات المشددة

تعود جذور التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى عقود مضت، لكنها شهدت فصولًا جديدة مع وصول إدارة ترمب. فبعد توقيع الاتفاق النووي في عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي)، والذي هدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات، اعتبرت إدارة ترمب أن هذا الاتفاق معيب. وقد أدى الانسحاب الأمريكي إلى تصعيد كبير في المنطقة، شمل هجمات على ناقلات نفط، واستهداف منشآت نفطية، واحتجاز سفن في الخليج العربي. في هذا السياق، جاء الحديث عن مشروع الحرية ضد إيران، والذي كان في الأصل يركز على مرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة، كجزء من استراتيجية الضغط القصوى على طهران.

وقال ترمب لـ «فوكس نيوز»: «أدرس استئناف مشروع الحرية ولكن بنطاق أوسع لا يقتصر فقط على مرافقة السفن عبر مضيق هرمز»، مضيفًا: «إيران لا تمتلك التكنولوجيا اللازمة لاستخراج المخزون النووي». وأشار إلى أن مفاوضي إيران أقروا بأنهم بحاجة لنا من أجل استخراج المخزون النووي، متوعدًا بمواصلة الضغط على طهران حتى التوصل لاتفاق. وشدد بالقول: «استسلام إيران سيحدث بالتأكيد».

أبعاد مشروع الحرية وتداعياته المحتملة

إن توسيع نطاق مشروع الحرية ضد إيران ليشمل جوانب تتجاوز حماية الملاحة في مضيق هرمز، يشير إلى رغبة أمريكية في ممارسة ضغط أوسع على طهران، ربما يشمل جوانب استخباراتية أو عسكرية غير مباشرة. مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، يُعد شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، وأي تهديد لحرية الملاحة فيه يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية وسياسية واسعة النطاق. التهديدات بتوسيع هذا المشروع تعكس استراتيجية واشنطن لزيادة الضغط على النظام الإيراني لإجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية، مع التركيز على برنامجها النووي والصاروخي، ونفوذها الإقليمي. هذا التصعيد قد يؤثر على استقرار المنطقة بأكملها، ويزيد من مخاطر المواجهة العسكرية المباشرة أو غير المباشرة.

في غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام غربية عن مصدر دبلوماسي قوله: إن إسلام آباد تحاول ترتيب مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وفتح طريق حوار أوسع بين واشنطن وطهران، موضحًا أن الرد الإيراني يتضمن بعض التنازلات المتعلقة ببرنامجها النووي. وكانت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس قد قالت إنه بإمكان الاتحاد توظيف خبرة عقود من المحادثات النووية إذا استؤنفت مع إيران، موضحة أن الاتحاد الأوروبي يُعد عقوبات ضد المسؤولين في إيران عن إغلاق مضيق هرمز. في الوقت ذاته، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، أن المدمرة «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» (DDG 119) تراقب المياه الإقليمية خلال عبورها بحر العرب، في إطار تنفيذ الحصار البحري المفروض على إيران، موضحة أن قواتها قامت بتحويل مسار 62 سفينة تجارية، وتعطيل 4 سفن أخرى لضمان الالتزام بإجراءات الحصار.

spot_imgspot_img