في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز منظومة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، قام صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة ورئيس مجلس هيئة تطوير المنطقة ورئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة بإمارة المنطقة، يرافقه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبدالعزيز، نائب أمير المنطقة، بجولة تفقدية شاملة لميقات ذي الحليفة. وقد حضر الجولة أمين المنطقة والرئيس التنفيذي لهيئة تطوير المنطقة المهندس فهد بن محمد البليهشي. تهدف هذه الزيارة إلى الاطلاع عن كثب على مشروعات تطوير ميقات ذي الحليفة وتأهيله، بما يضمن الارتقاء بجودة التجربة الإيمانية للزوار ويواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.
أهمية ميقات ذي الحليفة: بوابة الحرمين الشريفين
يُعد ميقات ذي الحليفة، المعروف تاريخياً بـ “آبار علي”، أحد أبرز المواقيت المكانية الخمسة التي حددها النبي محمد صلى الله عليه وسلم للإحرام للحج والعمرة. يقع الميقات على بعد حوالي 14 كيلومتراً جنوب غرب المسجد النبوي الشريف، ويُعد نقطة الانطلاق الروحية لملايين الحجاج والمعتمرين القادمين من المدينة المنورة والمناطق الشمالية والغربية للمملكة، وكذلك القادمين من خارجها عبر مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي. لطالما كان هذا الموقع شاهداً على رحلات الإيمان عبر العصور، حيث يمثل أولى محطات مناسك الحج والعمرة، ومنه تبدأ رحلة التجرّد والتوجه إلى بيت الله الحرام. إن أهميته التاريخية والدينية تجعله محوراً أساسياً في خطط المملكة لخدمة ضيوف الرحمن، مما يبرر الاهتمام الكبير بتطويره وتأهيله ليتناسب مع تزايد أعداد الزوار عاماً بعد عام.
رؤية 2030 وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن: أهداف طموحة
تأتي مشروعات تطوير ميقات ذي الحليفة في صميم أهداف رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تسعى إلى رفع الطاقة الاستيعابية لاستقبال ضيوف الرحمن إلى 30 مليون معتمر بحلول عام 2030. ويُعد برنامج خدمة ضيوف الرحمن أحد البرامج التنفيذية الرئيسية لهذه الرؤية، ويركز على تحسين تجربة الحجاج والمعتمرين والزوار في جميع مراحل رحلتهم، من الوصول وحتى المغادرة. من خلال هذه المشروعات، تسعى المملكة إلى تقديم خدمات عالمية المستوى، تضمن الراحة واليسر والخشوع لضيوف الرحمن، وتعزز مكانتها كقلب للعالم الإسلامي. إن الارتقاء بالبنية التحتية والمرافق في المواقيت والمواقع التاريخية يعكس التزام المملكة بتوفير بيئة مثالية لأداء الشعائر الدينية، ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة للمنطقة.
تفاصيل مشروعات تطوير ميقات ذي الحليفة: تجربة إيمانية متكاملة
خلال جولته، اطّلع أمير منطقة المدينة المنورة على أعمال ومشروعات التطوير والتأهيل الجارية في الميقات، والتي تهدف إلى تعزيز منظومة الخدمات ورفع جودة التجربة الإيمانية. من أبرز هذه المشروعات، رفع الطاقة الاستيعابية للمسجد من 5 آلاف مصلٍ إلى أكثر من 15 ألف مصلٍ، وهو ما يمثل قفزة نوعية في قدرة الميقات على استيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار. كما شملت أعمال التطوير تجديد السجاد بالكامل في منطقة المصلى وفق الهوية البصرية للمسجد، على مساحة تتجاوز 2400 متر مربع، وتطوير الأنظمة الصوتية باستخدام اللواقط الحديثة ومنظومة المزج الصوتي الرقمي المتصلة بأكثر من 196 سماعة داخلية وخارجية، لضمان وضوح الصوت وشموليته.
ولم يقتصر التطوير على المسجد فحسب، بل امتد ليشمل محيطه، حيث اطّلع سموه على مشروع تطوير كورنيش وادي العقيق المجاور لمسجد الميقات. صُمم هذا الكورنيش بمعالجة هندسية تحقق امتداداً بصرياً متناغماً مع عمارة المسجد، مستخدماً عناصر معمارية مستوحاة من هويته، ليصبح وجهة حضارية ترتبط بالمكونات التاريخية للمدينة المنورة. كما شملت الجولة مشروع أنسنة الساحات والمرافق على مساحة تتجاوز 50 ألف متر مربع، تشمل الساحات الشرقية والشمالية والجنوبية، والمزودة بمنظومة مراقبة متطورة تضم أكثر من 300 كاميرا رقمية لتعزيز كفاءة التشغيل والأمن. وتم تهيئة 24 ممراً ومحوراً رئيساً وفرعياً لتسهيل حركة وتنقل الزوار داخل الميقات، بالإضافة إلى توفير أكثر من 48 متجراً متنوعاً يشمل المقاهي والمطاعم ومتاجر المستلزمات والخدمات المساندة، لتلبية كافة احتياجات الزوار ورفع جودة تجربتهم الشاملة. وتأتي هذه الجهود ضمن مهمات هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة في الإشراف على مسجد ميقات ذي الحليفة، بالشراكة مع برنامج خدمة ضيوف الرحمن والجهات ذات العلاقة، مؤكدة على أهمية مواصلة رفع كفاءة الخدمات وتعزيز التكامل بين الجهات لتحسين جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن في أولى محطات مناسكهم.


