تصعيد خطير: تهديد إيراني بتخصيب اليورانيوم إلى 90%
في تصعيد جديد يثير قلق المجتمع الدولي، لوح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، بأن طهران قد تلجأ إلى تخصيب اليورانيوم إلى 90%، وهو المستوى اللازم لصناعة أسلحة نووية، وذلك في حال تعرضها لهجوم جديد. يأتي هذا التهديد الصريح في أعقاب تقارير أمريكية تشير إلى أن الرئيس دونالد ترمب يدرس بجدية استئناف الضربات العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية، مما ينذر بمرحلة جديدة من التوتر في المنطقة.
خلفية الأزمة النووية الإيرانية: من الاتفاق إلى التصعيد
تعود جذور الأزمة النووية الإيرانية إلى عقود مضت، لكنها شهدت منعطفاً حاسماً مع توقيع الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، المملكة المتحدة، وألمانيا) بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي. بموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على تقييد برنامجها النووي بشكل كبير، بما في ذلك مستويات تخصيب اليورانيوم ونوعية أجهزة الطرد المركزي، مقابل رفع العقوبات الدولية. إلا أن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق عام 2018، وإعادة فرض العقوبات، دفع طهران تدريجياً إلى التراجع عن التزاماتها، وزيادة مستويات التخصيب إلى ما يتجاوز الحدود المتفق عليها، وصولاً إلى 60% في بعض المنشآت. هذا التطور أثار مخاوف دولية متزايدة بشأن نوايا إيران النووية، خاصة وأن مستوى 90% يمثل عتبة حاسمة لإنتاج الأسلحة النووية.
دلالات تخصيب اليورانيوم 90%: الطريق إلى السلاح النووي
إن التهديد بـ تخصيب اليورانيوم إلى 90% يحمل دلالات خطيرة للغاية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فاليورانيوم المخصب بهذا المستوى يعتبر “يورانيوم عالي التخصيب” (HEU) وهو المادة الأساسية المستخدمة في صنع الأسلحة النووية. بينما يُستخدم اليورانيوم المخصب بنسبة 3-5% لتوليد الطاقة النووية، ويصل إلى 20% لأغراض طبية وبحثية، فإن الوصول إلى 90% يعني أن إيران ستكون على بعد خطوات قليلة من امتلاك القدرة على تصنيع قنبلة نووية. هذا الأمر يمثل خرقاً صارخاً لروح الاتفاق النووي، ويضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ وجودي، حيث يمكن أن يؤدي إلى سباق تسلح نووي في منطقة الشرق الأوسط شديدة الاضطراب.
تداعيات إقليمية ودولية: شبح المواجهة يلوح في الأفق
لا شك أن أي خطوة إيرانية نحو تخصيب اليورانيوم إلى 90% ستكون لها تداعيات كارثية على الاستقرار الإقليمي والدولي. فدول مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، التي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديداً مباشراً لأمنها القومي، قد تجد نفسها مضطرة لاتخاذ إجراءات مضادة، مما قد يدفع المنطقة إلى حافة صراع عسكري واسع النطاق. على الصعيد الدولي، ستواجه القوى الكبرى ضغوطاً هائلة للرد بحزم، سواء عبر فرض عقوبات أشد قسوة، أو حتى التفكير في خيارات عسكرية لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان أزمات سابقة، ويهدد بتقويض جهود منع الانتشار النووي العالمية.
خيارات واشنطن وطهران: بين الدبلوماسية والتصعيد العسكري
وفي هذا السياق المتوتر، أكد المتحدث الإيراني إبراهيم رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن “تخصيب بنسبة 90% قد يكون أحد الخيارات المتاحة لإيران في حالة تعرضها لهجوم آخر، وسنناقش هذا الأمر في البرلمان”. هذا التصريح جاء بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للرد الإيراني على “مذكرة التفاهم” الأمريكية المكونة من 14 بنداً، واصفاً إياه بأنه “رد غبي” ومعتبراً أن وقف إطلاق النار “في غرفة الإنعاش”. وأكد ترمب أن الرد الإيراني “غير مقبول على الإطلاق”، مشيراً إلى أن طهران لم تُلبِ مطلب واشنطن بالحصول على تعهدات مسبقة بشأن مصير برنامجها النووي ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. ونقل موقع «أكسيوس» عن الرئيس الأمريكي أنه بحث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرد الإيراني وقضايا أخرى، لكنه رفض الإفصاح عما إذا كان ينوي مواصلة المفاوضات مع طهران أو استئناف الحرب. في المقابل، نقلت شبكة CNN عن مساعدين للرئيس الأمريكي قولهم إن ترمب “بات يدرس بجدية أكبر استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران مقارنة بالأسابيع الماضية”.
وحذر مصدران من أن ترمب ازداد نفاذ صبره إزاء استمرار إغلاق مضيق هرمز، وكذلك ما يراه انقساماً داخل القيادة الإيرانية يمنعها من تقديم تنازلات جوهرية في المحادثات النووية. وأضافا أن الرد الإيراني الأخير، الذي وصفه ترمب بأنه “غير مقبول تماماً” و”غبي”، دفع عدداً من المسؤولين إلى التشكيك في استعداد طهران لتبني موقف تفاوضي جاد. وتكشف المصادر عن وجود تيارات مختلفة داخل الإدارة الأمريكية تطرح مسارات متباينة بشأن كيفية المضي قدماً. فبعض المسؤولين، ومن بينهم مسؤولون في وزارة الدفاع (البنتاغون)، يدفعون نحو نهج أكثر تشدداً للضغط على الإيرانيين للعودة إلى طاولة المفاوضات، بما في ذلك تنفيذ ضربات محددة من شأنها إضعاف موقف طهران بشكل أكبر. في المقابل، لا يزال آخرون يدفعون باتجاه منح الدبلوماسية فرصة حقيقية. وقد عقد ترمب اجتماعاً مع فريقه للأمن القومي في البيت الأبيض لمناقشة الخيارات القادمة، وتشير المصادر إلى أنه من غير المرجح اتخاذ قرار كبير بشأن المسار القادم قبل مغادرة الرئيس إلى الصين.


