spot_img

ذات صلة

واشنطن تدرس “المطرقة الثقيلة ضد إيران” وسط تصاعد التوتر

كشفت مصادر أمريكية رفيعة المستوى أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تدرس إطلاق عمليات عسكرية محتملة ضد إيران تحت اسم “المطرقة الثقيلة”، وذلك في أعقاب إعلان الإدارة الأمريكية انتهاء عملية “الغضب الملحمي” السابقة. يأتي هذا التطور في سياق التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، ويشير إلى مرحلة جديدة من الضغط قد تتجاوز الأبعاد الدبلوماسية. وقد أكدت شبكة NBC NEWS نقلاً عن هذه المصادر أن الإدارة الأمريكية كانت قد أعلنت سابقاً انتهاء عملية “الغضب الملحمي” بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع طهران مطلع أبريل، بهدف فتح المجال أمام المسار الدبلوماسي، مع إبلاغ الكونغرس بانتهاء الأعمال القتالية.

جذور التوتر: عقود من الصراع والضغوط

إن التوتر الحالي بين الولايات المتحدة وإيران ليس وليد اللحظة، بل يمتد لعقود من الزمن، وتحديداً منذ الثورة الإيرانية عام 1979. شهدت العلاقات بين البلدين فترات من المد والجزر، لكنها دخلت منعطفاً حاداً بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. هذه السياسة، التي تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني وإجبارها على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي والصاروخي ونفوذها الإقليمي، أدت إلى ردود فعل إيرانية تمثلت في تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي وتصعيد أنشطتها في المنطقة، بما في ذلك دعم جماعات مسلحة واستهداف مصالح أمريكية وحلفائها.

تصاعد الأحداث: من “الغضب الملحمي” إلى “المطرقة الثقيلة”

شهدت الأشهر الأخيرة تصعيداً ملحوظاً، تمثل في تبادل إطلاق النار في مناطق متفرقة، وحوادث استهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز، وإسقاط طائرات مسيرة، مما دفع بالمنطقة إلى حافة المواجهة العسكرية المباشرة. في هذا السياق، جاءت عملية “الغضب الملحمي” كاستجابة أمريكية لأعمال عدائية محددة، واستمرت لمدة 40 يوماً قبل أن تتوقف. ووفقاً لمسؤول في البيت الأبيض، فإن أي تحرك عسكري أمريكي جديد ضد إيران سيتم تحت اسم جديد، بما يتماشى مع الإجراءات العسكرية المعتادة في الولايات المتحدة. من وجهة نظر إدارة ترامب، فإن إنهاء عملية “الغضب الملحمي” قبل بلوغها عتبة الستين يوماً، وهي المدة التي تتطلب موافقة الكونغرس بموجب قرار صلاحيات الحرب لعام 1973، يمنح الرئيس مرونة أكبر في اتخاذ قرارات عسكرية مستقبلية دون الحاجة الفورية لموافقة المشرعين.

“المطرقة الثقيلة ضد إيران”: الأبعاد القانونية والسياسية

يُعد قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 حجر الزاوية في تحديد سلطة الرئيس الأمريكي في شن العمليات العسكرية. فهو يلزم الرئيس بإخطار الكونغرس خلال 48 ساعة من بدء أي عمل قتالي، ويفرض سحب القوات خلال 60 يوماً ما لم يوافق الكونغرس على استمرار العملية. وبإنهاء “الغضب الملحمي” قبل هذا الموعد، تجادل إدارة ترامب بأنها لم تتجاوز هذا الحد، وبالتالي لا يتوجب عليها الحصول على موافقة الكونغرس لعمليات مستقبلية قد تكون تحت اسم “المطرقة الثقيلة ضد إيران”. هذا التفسير يثير جدلاً واسعاً حول صلاحيات السلطة التنفيذية في استخدام القوة العسكرية، ويعكس رغبة الإدارة في الحفاظ على حرية المناورة في التعامل مع التهديدات الإيرانية.

تداعيات التصعيد: استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية

يشهد ملف المواجهة مع إيران حالة من التوتر المتصاعد، مع تبادل إطلاق النار وإغلاق طهران لمضيق هرمز أمام حركة السفن في بعض الأحيان، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. تدرس إدارة ترامب حالياً عدة خيارات للتعامل مع الوضع، تتراوح بين إعادة فتح المضيق وكسر حالة الجمود، دون اتخاذ قرار نهائي بشأن استئناف العمليات العسكرية حتى الآن. ويؤكد مسؤولون أمريكيون أن سياسة الحصار الحالية تمنح واشنطن مساحة لاتخاذ قراراتها دون الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق. ومع ذلك، فإن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة قد ازداد بشكل كبير مقارنة ببداية عملية “الغضب الملحمي”، بعد تعزيزات عسكرية إضافية خلال الفترة الماضية. إن أي تصعيد عسكري، حتى لو كان محدوداً، يحمل في طياته مخاطر جسيمة على استقرار المنطقة الهش، وقد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، مما يجعل الوضع في غاية الحساسية ويتطلب حكمة بالغة من جميع الأطراف المعنية.

spot_imgspot_img