spot_img

ذات صلة

بقاء كير ستارمر: كيف نجا رئيس الوزراء من أخطر أزمة سياسية؟

في تطور دراماتيكي شهدته الساحة السياسية البريطانية، نجح رئيس الوزراء كير ستارمر في تجاوز أخطر تحدٍ لقيادته حتى الآن، بعد فشل وزير الصحة في حكومته، ويس ستريتنج، في حشد الدعم اللازم لإطلاق سباق على زعامة حزب العمال. هذه النتيجة تمنح ستارمر متنفساً مؤقتاً، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن عمق الانقسامات التي تعصف بالحزب الحاكم وتضعف موقفه قبل الانتخابات المقبلة.

المحاولة الفاشلة التي قادها ستريتنج لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت تتويجاً لأسابيع من التوترات المتصاعدة داخل الحكومة وحزب العمال. فمنذ توليه السلطة، واجه ستارمر تحديات جمة في محاولته توحيد حزب منقسم إيديولوجياً بين الجناح الوسطي الذي يمثله، والجناح اليساري الذي لا يزال يحمل ولاءً لسياسات سلفه جيريمي كوربين. وقد أدت الضغوط الاقتصادية وتراجع شعبية الحكومة في استطلاعات الرأي إلى تزايد حالة السخط بين النواب، مما وفر أرضية خصبة لمحاولة تغيير القيادة.

جذور الأزمة: تحديات تواجه زعامة كير ستارمر

لم يتمكن وزير الصحة ويس ستريتنج من جمع التوقيعات الـ 81 اللازمة من نواب الحزب، وهو ما يمثل 20% من إجمالي النواب، كشرط أساسي لإعلان ترشحه رسمياً للزعامة. ووفقاً لمصادر مطلعة في وستمنستر، فإن هذه الخطوة جاءت بعد استقالة منسقة لثلاثة من حلفائه المقربين من الحكومة، وهم الوزراء جيس فيليبس، وشبير أحمد، وأليكس ديفيز جونز، في محاولة للضغط على رئيس الوزراء وإجباره على الرحيل. إلا أن هذه المناورة لم تحقق أهدافها، وبدا أن ستريتنج أساء تقدير حجم الدعم الذي يمكنه الحصول عليه.

هذه الأزمة تعكس حالة من عدم الاستقرار داخل الحكومة، حيث طالب أكثر من 90 نائباً من حزب العمال برحيل ستارمر، مما يظهر أن سلطته باتت هشة. ورغم نجاته من هذا التحدي المباشر، يرى محللون أن ستارمر خرج من هذه المعركة مثقلاً بجراح سياسية عميقة، وأن بقاءه في منصبه يعتمد بشكل كبير على قدرته على استعادة ثقة حزبه وقلب موازين القوى لصالحه في الفترة المقبلة.

تداعيات ما بعد العاصفة ومستقبل الحكومة

على الفور، تحرك “داونينج ستريت” لاحتواء الأزمة وتأكيد سيطرة ستارمر، حيث تم الإعلان عن تعيين أربعة وزراء جدد لسد الفراغ الذي خلفه المستقيلون. لكن التحدي الأكبر لا يكمن في ملء المناصب الشاغرة، بل في رأب الصدع العميق داخل الحزب. فقد أظهرت الأزمة انقساماً حتى بين النقابات العمالية، الداعم التقليدي للحزب، حول جدوى تغيير القيادة في هذا التوقيت الحرج.

ويعتقد العديد من حلفاء ستارمر أنفسهم أنه من غير المرجح أن يقود الحزب في الانتخابات العامة القادمة ما لم يتمكن من تحقيق تحول جذري في أداء الحكومة وشعبيتها. فبينما نجا من “التمرد” هذه المرة، فإن شبح تحدٍ جديد يبقى قائماً، مما يضع مستقبله السياسي ومستقبل حزب العمال على المحك في مواجهة معارضة محافظة تترقب أي فرصة للانقضاض.

spot_imgspot_img