تواجه حكومة ستارمر أزمة سياسية متصاعدة قد تعصف باستقرارها، حيث كشفت تقارير صحفية عن استعداد وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينغ، لتقديم استقالته، ليكون بذلك الوزير الخامس الذي يغادر حكومة حزب العمال وسط دعوات متزايدة لتنحي رئيس الوزراء كير ستارمر. وتأتي هذه التطورات في وقت حرج، لتلقي بظلال من الشك حول قدرة ستارمر على قيادة الحزب والحكومة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
ووفقاً لصحيفة “التايمز” البريطانية، فإن ستريتينغ، الذي يُعتبر من الشخصيات الطموحة في الحزب، يخطط لمغادرة منصبه في وقت مبكر من يوم غد الخميس، تمهيداً لإعلان ترشحه رسمياً لزعامة حزب العمال. وأكد مقربون من الوزير أنه عقد اجتماعاً قصيراً مع ستارمر يوم الأربعاء، أوضح خلاله عزمه المضي قدماً في هذه الخطوة، وبدأ بالفعل في إعداد الأوراق اللازمة للترشح، مما يشير إلى أن معركة الزعامة باتت وشيكة.
تصدعات في داونينغ ستريت.. هل هي بداية النهاية؟
لم تكن هذه الأزمة وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات من الضغوط السياسية التي بدأت تتزايد على ستارمر وفريقه الحكومي. فقبل أنباء استقالة ستريتينغ المحتملة، كانت الحكومة قد فقدت بالفعل أربعة من وزرائها، مما أضعف تماسكها وأظهر وجود انقسامات عميقة داخل الحزب. وتفاقمت هذه الانقسامات بعد الخسارة المدوية التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة، حيث فقد الحزب ما يقارب 1400 مقعد في مختلف الهيئات التشريعية بإنجلترا، وخسر سيطرته التاريخية على البرلمان الويلزي لأول مرة.
وقد أدت هذه الهزيمة الانتخابية إلى تصاعد الأصوات المعارضة لستارمر داخل حزبه، حيث دعا أكثر من 80 نائباً عمالياً إلى استقالته الفورية أو تحديد جدول زمني واضح لتسليم القيادة، بهدف السماح للحزب بإعادة ترتيب صفوفه واختيار زعيم جديد. ورغم إقرار ستارمر بمسؤوليته الشخصية عن النتائج المخيبة للآمال، إلا أنه رفض بشدة دعوات التنحي، مؤكداً في اجتماع لمجلس الوزراء أن “الشعب البريطاني يتوقع من الحكومة الاستمرار في الحكم”، ومتعهداً بـ”القتال وإثبات خطأ المشككين”.
ماذا تعني استقالة ستريتينغ لمستقبل حكومة ستارمر؟
تكتسب استقالة وزير الصحة أهمية خاصة كونها لا تمثل مجرد خروج وزير من الحكومة، بل إعلاناً صريحاً عن بدء سباق الزعامة. ويعكس تحرك ستريتينغ قناعة متزايدة لدى أجنحة مؤثرة داخل الحزب بأن قيادة ستارمر لم تعد قادرة على تحقيق طموحات العمال في البقاء في السلطة. ومن المتوقع أن تشجع هذه الخطوة شخصيات بارزة أخرى على إعلان نيتها الترشح، مما سيحول الأزمة من مجرد تمرد برلماني إلى معركة مفتوحة على هوية الحزب ومستقبله.
وعلى الرغم من تأكيد ستارمر على وجود “آلية للتعامل مع تحدي الزعيم” لم يتم تفعيلها بعد، فإن ضغوط كبار الوزراء، مثل نائبه ديفيد لامي ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر ووزيرة الداخلية شبانة محمود، الذين نصحوه بإعادة النظر في موقفه، تزيد من صعوبة مهمته في الصمود. إن رحيل وزير بحجم ستريتينغ سيجعل من الصعب على ستارمر تجاهل حجم المعارضة الداخلية، وقد يكون بمثابة القشة التي تقصم ظهر البعير، وتجبره على الرضوخ للأمر الواقع.


