spot_img

ذات صلة

أول مقر إقليمي للمراجعين الداخليين بالرياض: خطوة تاريخية

خطوة تاريخية تعزز مكانة المملكة عالمياً

في خطوة استراتيجية تبرز الثقل الاقتصادي المتنامي للمملكة العربية السعودية، شهدت العاصمة الرياض توقيع اتفاقية تاريخية لإنشاء أول مقر إقليمي للمراجعين الداخليين خارج الولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا الإعلان تتويجاً للجهود التي تبذلها المملكة لترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد للمعرفة والحوكمة، وتأكيداً على التطور الكبير الذي شهدته مهنة المراجعة الداخلية في البلاد، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الطموحة.

وقد جرت مراسم التوقيع بحضور شخصيات بارزة في هذا المجال، يتقدمهم الدكتور حسام بن عبدالمحسن العنقري، رئيس ديوان المراقبة العامة بالمملكة، والسيد أنتوني بولييس، الرئيس والمدير التنفيذي للمعهد الدولي للمراجعين الداخليين (IIA). وأكد الجانبان أن اختيار الرياض لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج مباشر للبيئة التنظيمية والمهنية المتقدمة التي وفرتها المملكة، والتي جعلت منها وجهة جاذبة للمنظمات الدولية الكبرى.

تعزيز لمسيرة الحوكمة العالمية

يُعد المعهد الدولي للمراجعين الداخليين (IIA)، الذي تأسس عام 1941، الهيئة المهنية العالمية الأبرز في مجال المراجعة الداخلية، حيث يضع المعايير الدولية للمهنة ويقدم الشهادات المهنية المعترف بها عالمياً. ولعقود طويلة، اقتصر وجود مقراته الرئيسية على الولايات المتحدة. إن قرار إنشاء أول مقر إقليمي له في الرياض يعكس تحولاً عالمياً يعترف بأهمية المراكز الاقتصادية الناشئة ودورها في تشكيل مستقبل الحوكمة والرقابة المؤسسية. وتلعب المراجعة الداخلية دوراً محورياً في تعزيز الشفافية وإدارة المخاطر وضمان الامتثال، وهي الركائز الأساسية التي تقوم عليها أي بيئة أعمال سليمة ومستدامة.

أبعاد استراتيجية للمقر الإقليمي للمراجعين الداخليين

من المتوقع أن يكون للمقر الجديد تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، سيعمل المقر على تسريع وتيرة تطوير الكفاءات الوطنية من خلال إطلاق برامج تدريبية متخصصة وورش عمل وشهادات مهنية عالمية، مما يرفع من مستوى الممارسة المهنية في القطاعين العام والخاص. كما سيسهم في دعم أهداف رؤية 2030 المتعلقة بزيادة الشفافية ومكافحة الفساد وتطوير بيئة استثمارية جاذبة. أما على الصعيد الإقليمي، فسيصبح المقر منارة للمعرفة ومنصة لتبادل الخبرات بين المراجعين الداخليين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يعزز من معايير الحوكمة في المنطقة ككل. دولياً، يرسخ هذا الحدث مكانة المملكة كشريك فاعل ومؤثر في المنظومة الاقتصادية العالمية، وقوة دافعة نحو تطبيق أفضل الممارسات الدولية في مجال الرقابة والحوكمة.

spot_imgspot_img