spot_img

ذات صلة

أزمة الكلاب الضالة في مصر: من سجال الخشاب وزيدان إلى الحلول

تحولت قضية الكلاب الضالة في مصر مجدداً إلى ساحة معركة علنية على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن دخلت الفنانة سمية الخشاب في سجال حاد مع الإعلامي الرياضي عبد الناصر زيدان. الأزمة التي اندلعت بسبب منشور حول معاناة الكلاب في الشوارع، لم تكن مجرد خلاف عابر بين شخصيتين معروفتين، بل كشفت عن عمق الانقسام المجتمعي حول كيفية التعامل مع هذه الظاهرة التي تؤرق الشارع المصري منذ عقود.

بدأت الأزمة عندما عبرت سمية الخشاب عن غضبها من التعامل القاسي مع الكلاب الضالة، وكتبت عبر حساباتها: «حتى القمامة لم يعد بها طعام يسد جوع الحيوانات.. منتهى الجهل وقمة الوحشية». هذه الكلمات لاقت تأييداً واسعاً من جمعيات الرفق بالحيوان ومتابعيها، لكنها في المقابل استفزت آخرين يرون في انتشار الكلاب خطراً داهماً على السلامة العامة.

شرارة أشعلت جدلاً واسعاً

لم يتأخر رد الإعلامي عبد الناصر زيدان، الذي وجه انتقاداً مباشراً للخشاب، مطالباً إياها باستضافة هذه الكلاب داخل منزلها وتوفير الرعاية لها بدلاً من إلقاء اللوم على المواطنين الذين يخشون على أطفالهم من حوادث العقر. هذا الرد الهجومي أشعل الأزمة وجعلها تتصدر «التريند» في ساعات قليلة، حيث انقسم المعلقون بين فريق يدافع عن حقوق الحيوان ويدعم موقف الخشاب، وفريق آخر يتفهم مخاوف زيدان ويطالب بحلول جذرية لضمان أمن المارة.

قضية الكلاب الضالة في مصر.. جذور الأزمة وأبعادها

يعود الجدل حول الكلاب الضالة في مصر إلى سنوات طويلة، حيث تتأرجح الحلول المقترحة بين دعوات القتل الرحيم أو التسميم، وهي ممارسات تلاقي استنكاراً دولياً ومحلياً، وبين الحلول الإنسانية التي تتبناها منظمات المجتمع المدني. تتمثل هذه الحلول غالباً في حملات التعقيم والتطعيم (TNR – Trap-Neuter-Return) كوسيلة للتحكم في أعدادها ومنع انتشار الأمراض مثل داء الكلب، مع الحفاظ على التوازن البيئي. يمثل هذا الانقسام تحدياً كبيراً للسلطات التي تجد نفسها بين ضغط المواطنين المطالبين بالأمن، وبين التزاماتها الأخلاقية والقانونية تجاه حقوق الحيوان.

تزامن مثير للجدل.. من مواقع التواصل إلى تحرك أمني

تزامن هذا السجال الرقمي مع واقعة أثارت غضباً أكبر في مدينة السادس من أكتوبر، حيث تم تداول فيديو لسيدة تضع مادة يُشتبه أنها سامة للكلاب، مما أدى إلى مشاجرة كبيرة وتدخل الأجهزة الأمنية التي باشرت التحقيق في الواقعة بناءً على بلاغات رسمية. هذا التداخل بين «شجار المشاهير» والواقعة الأمنية جعل الجدل يصل إلى ذروته، وأظهر أن القضية تتجاوز كونها مجرد نقاش على الإنترنت لتصبح أزمة حقيقية تتطلب تدخلاً عاجلاً وحلولاً مستدامة.

وبين دعوات «رحمة» سمية الخشاب و«واقعية» عبد الناصر زيدان، تواصل الحكومة المصرية العمل على خططها التي تهدف إلى تعقيم وتطعيم الكلاب الضالة كبديل إنساني، إلا أن المعركة الرقمية أثبتت أن الطريق لا يزال طويلاً لإنهاء هذا الانقسام المجتمعي وإيجاد حل يرضي جميع الأطراف.

spot_imgspot_img