spot_img

ذات صلة

عوائد السندات اليابانية تسجل أرقاماً قياسية.. ما تأثيرها؟

شهدت الأسواق المالية اليابانية يوماً تاريخياً، حيث سجلت عوائد السندات اليابانية الحكومية قفزة قياسية خلال تعاملات يوم الجمعة، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عقود. يأتي هذا الارتفاع الملحوظ وسط تزايد التكهنات في أوساط المستثمرين بأن بنك اليابان المركزي يستعد لطي صفحة سياسة الفائدة المنخفضة التي استمرت لسنوات طويلة، واتخاذ خطوات جديدة لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال شهر يونيو، بهدف كبح جماح الضغوط التضخمية المتنامية.

وفي تفاصيل الأرقام، ارتفع عائد السندات لأجل عشرين عاماً إلى 3.658%، وهو أعلى مستوى مسجل له على الإطلاق في البيانات المتاحة التي يعود تاريخها إلى عام 1999. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوز عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً حاجز 4% للمرة الأولى، في إشارة قوية على تغير معنويات السوق. كما صعد عائد السندات اليابانية القياسية لأجل عشر سنوات، والتي تعتبر مؤشراً رئيسياً للسياسة النقدية، بحوالي 10 نقاط أساس ليصل إلى 2.73%، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 1997. ووصل عائد نظيرتها استحقاق خمس سنوات عند المستوى القياسي 2%.

نهاية حقبة وبداية تحول تاريخي

لفهم حجم هذا التطور، لا بد من النظر إلى السياق التاريخي. لعقود من الزمن، عانى الاقتصاد الياباني من شبح الانكماش، مما دفع بنك اليابان إلى تبني سياسات نقدية فائقة التيسير، بما في ذلك أسعار الفائدة الصفرية والسلبية، وبرامج ضخمة لشراء الأصول (التيسير الكمي) للسيطرة على منحنى العائد. كانت هذه السياسات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد وتشجيع الإنفاق والاستثمار. إلا أن المشهد الاقتصادي العالمي والداخلي قد تغير، حيث بدأت الضغوط التضخمية تظهر بوضوح في اليابان، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام عالمياً، بالإضافة إلى ضعف الين الذي يزيد من تكلفة الواردات. وقد أكدت البيانات الرسمية الصادرة يوم الجمعة هذا الاتجاه، حيث أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار مدخلات الشركات بنسبة 2.3% في أبريل على أساس شهري، مسجلاً أكبر وتيرة زيادة في 12 عاماً.

تداعيات ارتفاع عوائد السندات اليابانية على الاقتصاد العالمي

إن التحول في السياسة النقدية اليابانية وارتفاع عوائد السندات اليابانية لا يقتصر تأثيره على السوق المحلية فقط، بل يمتد ليحدث موجات ارتدادية في الأسواق المالية العالمية. فالمستثمرون اليابانيون هم من بين أكبر حاملي الديون السيادية في العالم، وخاصة سندات الخزانة الأمريكية. ومع ارتفاع العوائد على السندات المحلية، يصبح الاستثمار في اليابان أكثر جاذبية، مما قد يدفع هؤلاء المستثمرين إلى بيع أصولهم الأجنبية وإعادة رؤوس أموالهم إلى وطنهم. هذه العملية، المعروفة بـ “إعادة التوطين”، يمكن أن تؤدي إلى زيادة الضغط البيعي على السندات الأمريكية والأوروبية، مما يرفع عوائدها ويزيد من تكاليف الاقتراض للحكومات والشركات في تلك المناطق. كما أن أي خطوة نحو تشديد السياسة النقدية من شأنها أن تدعم الين الياباني، مما يؤثر على تنافسية الصادرات اليابانية ويغير من تدفقات رؤوس الأموال العالمية.

spot_imgspot_img