spot_img

ذات صلة

المجلس الرئاسي الليبي يتوعد بمحاسبة المتورطين في شغب طرابلس

أصدر المجلس الرئاسي الليبي، بصفته القائد الأعلى للجيش، بياناً شديد اللهجة يوم الجمعة، متوعداً بمحاسبة جميع المتورطين في أعمال الشغب والفوضى التي اجتاحت العاصمة طرابلس مساء الخميس. جاء هذا الموقف الحازم في أعقاب أحداث عنف مؤسفة اندلعت عقب مباراة كرة قدم ضمن منافسات الدوري الليبي الممتاز، والتي كشفت مرة أخرى عن هشاشة الوضع الأمني في البلاد.

تداعيات أمنية خطيرة: من الملاعب إلى مقرات الدولة

بدأت شرارة الأحداث في ملعب ترهونة البلدي خلال مباراة جمعت فريقي السويحلي والاتحاد، حيث توقفت المباراة قبل دقائق من نهايتها بسبب احتجاجات على قرار تحكيمي. سرعان ما تطور الموقف إلى فوضى عارمة مع اقتحام الجماهير لأرضية الملعب، مما أدى إلى اشتباكات عنيفة وتدخل قوات الأمن التي استخدمت الذخيرة الحية لتفريق الحشود. لم تقتصر الفوضى على محيط الملعب، بل امتدت لتصل إلى قلب العاصمة طرابلس، حيث أقدم مثيرو الشغب على إغلاق طرق رئيسية وإشعال النيران في سيارات ومقرات أمنية، وبلغت الأزمة ذروتها باستهداف ديوان مجلس الوزراء بأعمال تخريب وحرق، في مساس خطير بهيبة الدولة ومؤسساتها السيادية.

أبعد من مجرد شغب رياضي: انعكاس للواقع الليبي الهش

تأتي هذه الأحداث في سياق وضع سياسي وأمني معقد تعيشه ليبيا منذ سنوات. فالبلاد التي تسعى جاهدة للخروج من حالة الانقسام وتوحيد مؤسساتها، لا تزال تعاني من انتشار السلاح وضعف سيطرة الدولة المركزية على العديد من التشكيلات المسلحة. غالباً ما تكون التجمعات الكبرى، مثل المباريات الرياضية، بمثابة متنفس للتعبير عن الإحباطات الاجتماعية والسياسية المتراكمة، حيث يمكن لشرارة صغيرة أن تشعل حريقاً كبيراً. إن استهداف مقر حكومي بشكل مباشر يحمل دلالات تتجاوز مجرد التعصب الرياضي، ليشير إلى تحدٍ واضح لسلطة الدولة ومحاولة لتقويض الاستقرار الهش الذي تسعى السلطات لترسيخه في العاصمة.

المجلس الرئاسي الليبي يؤكد على سيادة القانون

في بيانه، وصف المجلس الرئاسي الأحداث بـ”المؤسفة”، مؤكداً أن “يد القانون ستطال كل من تسول له نفسه العبث بمؤسسات الدولة أو ترويع المواطنين”. وأعلن المجلس دعمه الكامل لتحقيقات مكتب النائب العام لكشف جميع المسؤولين عن أعمال الشغب والإهمال الأمني الذي سمح بتفاقم الأحداث. كما دعا المجلس الجماهير والروابط الرياضية إلى “ضبط النفس والتحلي بالروح الوطنية”، وحث الاتحاد الليبي لكرة القدم على تحمل مسؤولياته في إرساء قواعد الشفافية والنزاهة لمنع أي محاولات للتحريض أو الفرقة بين أبناء الوطن الواحد. وأعرب المجلس عن أسفه الشديد لوقوع إصابات بين العسكريين والمدنيين، مشدداً على ضرورة تغليب صوت العقل للحفاظ على الممتلكات العامة التي هي ملك لكل الليبيين.

spot_imgspot_img