في إنجاز تاريخي يجمع بين التألق الرياضي والفطنة التجارية، أصبح أسطورة كرة القدم الإنجليزية ديفيد بيكهام أول لاعب بريطاني ملياردير، متجاوزاً حدود الملاعب الخضراء ليبني إمبراطورية مالية ضخمة. ووفقاً لقائمة “صنداي تايمز” لأغنى 350 شخصاً في بريطانيا لعام 2024، بلغت الثروة المشتركة لديفيد وزوجته فيكتوريا بيكهام حوالي 1.583 مليار جنيه إسترليني، مما يضعه في مصاف نخبة رجال الأعمال في المملكة المتحدة.
من الملاعب إلى العالمية: تأسيس علامة “بيكهام” التجارية
لم تكن رحلة بيكهام نحو المليار وليدة الصدفة، بل هي نتاج مسيرة كروية استثنائية بدأت مع “الجيل الذهبي” لمانشستر يونايتد في تسعينيات القرن الماضي. خلال فترة وجوده في “أولد ترافورد”، لم يكتسب بيكهام شهرته من ركلاته الحرة المتقنة فحسب، بل أصبح أيقونة عالمية للموضة والأناقة. انتقاله لاحقاً إلى ريال مدريد ضمن كوكبة “الجلاكتيكوس”، ثم إلى لوس أنجلوس جالاكسي في خطوة غيرت وجه كرة القدم في الولايات المتحدة، رسّخ مكانته كأحد أكثر الرياضيين تأثيراً على الإطلاق. لقد نجح بيكهام في تحويل اسمه إلى علامة تجارية عالمية قبل فترة طويلة من اعتزاله اللعب في عام 2013.
استثمارات ذكية: سر نجاح إمبراطورية ديفيد بيكهام أول لاعب بريطاني ملياردير
بعد تعليق حذائه، تحول تركيز بيكهام بالكامل إلى عالم الأعمال، حيث أثبت أنه لا يقل براعة عنه في الملعب. كانت أبرز خطواته الاستثمارية هي تفعيل البند المدرج في عقده مع لوس أنجلوس جالاكسي، والذي أتاح له شراء نادٍ جديد في الدوري الأمريكي للمحترفين بسعر مخفض. هذا القرار أثمر عن تأسيس نادي “إنتر ميامي”، الذي شهدت قيمته ارتفاعاً صاروخياً، خاصة بعد التعاقد مع الأسطورة ليونيل ميسي، حيث تقدر قيمته الآن بأكثر من 1.07 مليار جنيه إسترليني. إلى جانب ذلك، عزز بيكهام ثروته من خلال عقود رعاية طويلة الأمد مع علامات تجارية كبرى مثل أديداس، وهوغو بوس، وساعات تيودور، بالإضافة إلى إطلاق مشاريعه الخاصة في مجالات الموضة والعطور ومستحضرات التجميل.
بيكهام في قائمة الأثرياء: مقارنة مع نجوم الرياضة
يضع هذا الإنجاز المالي بيكهام في فئة خاصة به، متفوقاً بفارق كبير عن غيره من الرياضيين البريطانيين. ففي نفس القائمة، جاء بطل الفورمولا-1 لويس هاميلتون بثروة تقدر بـ 435 مليون جنيه إسترليني، يليه لاعب الغولف روري ماكلروي (325 مليون جنيه)، والملاكم أنطوني جوشوا (240 مليون جنيه). هذا التفوق لا يعكس فقط نجاحه المالي، بل يوضح قدرته الفريدة على الاستفادة من شهرته الرياضية وتحويلها إلى أصول تجارية مستدامة، ليقدم نموذجاً ملهماً للرياضيين حول العالم في كيفية التخطيط لمستقبل ما بعد الاعتزال.


