في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتيسير رحلة الحج على ضيوف الرحمن، وصل إلى مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة الفوج الأول من حجاج جمهورية المالديف المستفيدين من مبادرة طريق مكة. ويأتي وصول هذه الرحلة من مطار فيلانا الدولي تتويجاً للجهود المستمرة التي تبذلها المملكة لتقديم أرقى الخدمات للحجاج، وتسهيل رحلتهم الإيمانية قبل وصولهم إلى الأراضي المقدسة.
رؤية طموحة لخدمة ضيوف الرحمن
تُعد مبادرة “طريق مكة” إحدى المبادرات الرائدة لوزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، والذي يمثل أحد أهم برامج رؤية السعودية 2030. انطلقت المبادرة بشكل تجريبي في عام 2018 في دولتين، ثم توسعت تدريجياً لتشمل اليوم سبع دول هي: باكستان، ماليزيا، إندونيسيا، المغرب، بنغلاديش، تركيا، وكوت ديفوار، بالإضافة إلى المالديف التي انضمت حديثاً. الهدف الاستراتيجي للمبادرة هو الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، وتحويل رحلتهم إلى تجربة روحانية خالية من العناء، عبر بناء منظومة متكاملة من الخدمات التقنية واللوجستية التي تبدأ من بلدانهم.
كيف تعمل مبادرة طريق مكة؟ رحلة حج تبدأ من الوطن
تتمحور فكرة المبادرة حول إنهاء كافة إجراءات الدخول إلى المملكة من مطارات الدول المستفيدة، مما يوفر على الحاج عناء الانتظار الطويل في مطارات الوصول. تبدأ العملية بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً وأخذ الخصائص الحيوية (البصمات) في بلد الحاج. بعد ذلك، يتوجه الحاج إلى صالة المبادرة المخصصة في مطار المغادرة، حيث يتم إنهاء إجراءات الجوازات السعودية والتحقق من توفر الاشتراطات الصحية اللازمة. كما تقوم فرق متخصصة بترميز وفرز أمتعة الحجاج وفقاً لترتيبات نقلهم وسكنهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
عند وصول رحلتهم إلى مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة أو مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة، ينتقل الحجاج مباشرة من الطائرة إلى حافلات مجهزة لنقلهم إلى مقار إقامتهم دون الحاجة للمرور بمنطقة الجوازات أو الجمارك. وفي هذه الأثناء، تتولى الجهات الشريكة في المبادرة استلام أمتعتهم ونقلها مباشرة إلى فنادقهم، مما يمنح ضيوف الرحمن راحة فورية عند الوصول ويسمح لهم بالتركيز الكامل على أداء مناسكهم.
تأثير يتجاوز الحدود
لا يقتصر تأثير مبادرة “طريق مكة” على تسهيل رحلة الحجاج فحسب، بل يمتد ليعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة في إدارة الحشود وتقديم الخدمات اللوجستية المتقدمة. على الصعيد الدولي، تعمق المبادرة أواصر التعاون بين المملكة والدول المستفيدة، وتبرز الصورة الحضارية للمملكة في خدمة الإسلام والمسلمين. أما على المستوى المحلي، فتساهم المبادرة في تخفيف الضغط على المطارات السعودية خلال موسم الحج، وترفع من كفاءة التشغيل، وتجسد التكامل الناجح بين مختلف القطاعات الحكومية المشاركة لتحقيق هدف مشترك.


