spot_img

ذات صلة

علي الرباعي يناقش التحولات الثقافية في الباحة ومستقبلها

تستعد مدينة الباحة لاستضافة حدث ثقافي بارز، حيث تقدم “غرفة الباحة” مساء الثلاثاء القادم أمسية حوارية فكرية يترقبها المشهد الثقافي المحلي، يقدمها المفكر والشاعر الدكتور علي الرباعي. يتناول اللقاء، الذي يقام على مسرح الغرفة في تمام الساعة الثامنة مساءً، موضوع “التنمية الثقافية” كعنوان رئيسي، مستشرفاً أبعاد ومستقبل التحولات الثقافية في الباحة في ظل الحراك التنموي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية.

الباحة: ملتقى التراث والحداثة الثقافية

تأتي هذه الأمسية في سياق تاريخي مهم لمنطقة الباحة، التي طالما عُرفت بإرثها الثقافي العريق وتقاليدها الأصيلة وفنونها الشعبية المتجذرة. واليوم، لم تعد المنطقة مجرد وجهة سياحية طبيعية، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الخارطة الثقافية الجديدة للمملكة. فمع انطلاق رؤية 2030، اكتسبت الثقافة بعداً استراتيجياً كمحرك أساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يفتح الباب أمام نقاشات معمقة حول كيفية الموازنة بين الحفاظ على الهوية المحلية والانفتاح على مفاهيم الحداثة والاستدامة الثقافية.

محاور ترسم ملامح التحولات الثقافية في الباحة

من المقرر أن يغوص الدكتور علي الرباعي في عدد من المحاور الجوهرية التي تشكل واقع ومستقبل الثقافة. سيتطرق اللقاء إلى العلاقة العضوية بين الثقافة والمجتمع، وكيف تعكس التحولات المعاصرة نفسها على الإنتاج الفكري والإبداعي. كما سيسلط الضوء على صورة المثقف ودوره في منطقة الباحة، متجاوزاً الصورة النمطية نحو دور أكثر فاعلية في التنمية. ومن أبرز النقاط التي سيتم مناقشتها هي الانتقال بالقطاع الثقافي من الاعتماد على الرعاية والتمويل الحكومي إلى تبني مفاهيم الربحية والاستدامة، وهو تحول استراتيجي يهدف إلى خلق صناعة ثقافية قادرة على النمو بنفسها. كما سيناقش اللقاء دور المؤسسات التكنوقراطية الحديثة في احتضان ودعم الفعل الثقافي، ودمجه ضمن منظومة التنمية الشاملة.

أثر متوقع يتجاوز حدود المنطقة

لا تقتصر أهمية هذا اللقاء على كونه فعالية محلية، بل يكتسب بعداً وطنياً أوسع. فهو يمثل نموذجاً للحوارات الفكرية التي تسعى وزارة الثقافة وهيئاتها المختلفة إلى تعميمها في كافة مناطق المملكة، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الثقافة كقوة ناعمة وعنصر فاعل في بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة. إن استضافة غرفة تجارية لمثل هذا الحدث الثقافي هو بحد ذاته مؤشر على تغير المفاهيم، حيث لم تعد الثقافة ترفاً، بل أصبحت شريكاً أساسياً في الاقتصاد والإدارة والتخطيط. ومن المتوقع أن تساهم مخرجات هذا الحوار في إثراء النقاش العام حول سبل تطوير بنية تحتية ثقافية مرنة ومبتكرة في الباحة، تكون قادرة على استيعاب المواهب المحلية وتقديمها كجزء من المشهد الثقافي السعودي المزدهر.

spot_imgspot_img