spot_img

ذات صلة

اغتنم فضل عشر ذي الحجة: دعوة من المفتي العام للأعمال الصالحة

دعوة لاغتنام أفضل أيام الدنيا

مع إطلالة شهر ذي الحجة، وجّه المفتي العام للمملكة العربية السعودية، رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، سماحة الشيخ الدكتور صالح فوزان الفوزان، كلمة توجيهية لعموم المسلمين، حثّهم فيها على اغتنام فضل عشر ذي الحجة والاجتهاد في الأعمال الصالحة خلالها. وأكد سماحته أن هذه الأيام تمثل موسماً استثنائياً للعبادة والطاعة، حيث يُضاعف فيها الأجر وتُعظّم فيها الحسنات، وهي فرصة سنوية ثمينة امتنّ الله بها على عباده لزيادة رصيدهم من الخير والقرب منه.

أيام مباركة أقسم بها الله في كتابه

تكتسب هذه الأيام العشر أهميتها الدينية العظيمة من كونها جزءاً من شعائر الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو الحج. فهي الأيام التي تسبق وتتضمن أهم مناسك الحج، مثل يوم التروية ويوم عرفة، الذي يعدّ ركن الحج الأعظم. وقد أقسم الله تعالى بها في كتابه الكريم في قوله: ﴿وَالْفَجْرِ ۝ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، وهو ما فسره جمهور العلماء بأنها عشر ذي الحجة، وهذا القسم الإلهي يدل على شرفها ومكانتها الرفيعة. وقد استشهد المفتي العام بالحديث النبوي الشريف الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»، مما يجعلها أفضل أيام السنة على الإطلاق للتقرب إلى الله.

كيف نستثمر فضل عشر ذي الحجة؟

أوضح سماحة المفتي أن استثمار هذه الأيام المباركة يبدأ بالحرص على أداء الفرائض على أكمل وجه، واجتناب المعاصي والآثام. ثم يأتي التزوّد من النوافل والطاعات المتنوعة. وأشار إلى أهمية الإكثار من ذكر الله تعالى، استجابةً لوصية النبي صلى الله عليه وسلم: «فأكثروا فيهن من التهليل والتحميد والتكبير». كما حثّ على الصيام، ولا سيما صيام يوم عرفة لغير الحاج، لما ورد في فضله العظيم من أنه يكفّر ذنوب السنة التي قبله والسنة التي بعده. وتشمل الأعمال الصالحة أيضاً الصدقة، وقراءة القرآن، وصلة الأرحام، وكل أبواب الخير التي تفتح للمسلم في هذا الموسم الإيماني.

أحكام الأضحية وسنتها المؤكدة

تتوج هذه الأيام بعيد الأضحى المبارك، الذي يرتبط بشعيرة الأضحية، وهي من السنن المؤكدة التي ترمز إلى الفداء والتضحية امتثالاً لأمر الله. وفي هذا السياق، نبّه المفتي العام إلى أنه من أراد أن يضحي، فعليه أن يمسك عن أخذ شيء من شعره أو أظفاره أو بشرته منذ رؤية هلال شهر ذي الحجة حتى يذبح أضحيته، مستدلاً بحديث أم سلمة رضي الله عنها. وأكد على فضل الأضحية، مذكراً بأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين، مما يعكس أهمية هذه الشعيرة. وفي ختام كلمته، دعا المفتي الله تعالى أن يوفق المسلمين في كل مكان لطاعته ومرضاته، وأن يحفظ بلاد الحرمين الشريفين وولاة أمرها وجميع بلاد المسلمين.

spot_imgspot_img