تطورات جديدة في المحادثات المتعثرة
في تطور جديد يعيد تشكيل مسار المحادثات المتعثرة، كشفت مصادر إيرانية عن قائمة من خمسة شروط قدمتها الولايات المتحدة كشرط أساسي لاستئناف عملية التفاوض مع إيران. يأتي هذا في وقت تتواصل فيه الجهود الباكستانية الحثيثة لتجسير الهوة بين طهران وواشنطن، في ملف شائك يحمل تداعيات كبرى على استقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم، حيث نقلت وكالة “فارس” الإيرانية تفاصيل الشروط المتبادلة بين الطرفين.
تعود جذور هذا التوتر إلى عقود مضت، لكنها شهدت منعطفاً حاسماً مع توقيع الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2015، الذي كان يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق عام 2018 وإعادة فرضها عقوبات قاسية ضمن سياسة “الضغوط القصوى”، أعاد الأمور إلى نقطة الصفر. ومنذ ذلك الحين، تسعى الأطراف الدولية والإقليمية، بما في ذلك باكستان، إلى إيجاد صيغة دبلوماسية جديدة لتجنب تصعيد خطير في المنطقة.
شروط واشنطن الخمسة.. ضغوط قصوى أم بداية للحل؟
وفقاً للمصادر، فإن الشروط الأمريكية التي تم نقلها عبر الوسيط الباكستاني تعكس موقفاً متشدداً يهدف إلى الحصول على تنازلات جوهرية من طهران. وتشمل هذه الشروط:
- رفض دفع أي تعويضات عن الأضرار الناجمة عن قصف الأراضي الإيرانية.
- الإصرار على نقل 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب من داخل إيران إلى الولايات المتحدة.
- الموافقة على تشغيل مجموعة واحدة فقط من منشآت إيران النووية.
- عدم الإفراج عن أكثر من 25% من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
- التأكيد على أن إنهاء الصراعات على الجبهات الإقليمية، بما في ذلك لبنان، يجب أن يتم حله عبر المفاوضات.
المطالب الإيرانية ومستقبل التفاوض مع إيران
في المقابل، تتمسك طهران بقائمة من المطالب التي تعتبرها أساسية لبناء الثقة والتوصل إلى اتفاق عادل. تشمل هذه المطالب الإفراج الكامل عن جميع أموالها المجمدة، والحصول على تعويضات عن الأضرار، ورفع شامل للعقوبات الدولية. كما تشدد إيران على ضرورة إنهاء ما تصفه بـ”الحرب” على جميع الجبهات، والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز الاستراتيجي. هذا التباين الكبير في المواقف يوضح حجم الصعوبات التي تواجهها جهود الوساطة، حيث فشلت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة التي عقدت في إسلام آباد مطلع أبريل الماضي في تحقيق أي تقدم.
تداعيات إقليمية ودولية على المحك
لا يقتصر تأثير هذا الملف على العلاقات الثنائية بين واشنطن وطهران، بل يمتد ليؤثر على الأمن الإقليمي والدولي. فالتوصل إلى اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التوترات في الخليج، ويطمئن دول الجوار، ويؤثر إيجاباً على أسواق الطاقة العالمية. وعلى العكس، فإن فشل المفاوضات قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، بما في ذلك سباق تسلح نووي في المنطقة أو مواجهة عسكرية مباشرة. وفي هذا السياق، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن تفاؤله الحذر بإمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات، مؤكداً أن “السلام لا يتحقق بسهولة أبداً، بل يحتاج إلى صبر وحكمة”، مشدداً على استمرار إسلام آباد في بذل قصارى جهدها لضمان نجاح هذه الجهود الدبلوماسية الحاسمة.


