spot_img

ذات صلة

ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أمريكا لأعلى مستوى منذ 7 أسابيع

شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أمريكا ارتفاعاً طفيفاً خلال التعاملات الأخيرة، لتصل إلى أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع، في تحرك يعكس حساسية أسواق الطاقة العالمية للعوامل الأساسية المؤثرة على العرض والطلب. ويأتي هذا الصعود مدفوعاً بمزيج من التوقعات الجوية التي تشير إلى طقس أكثر دفئاً من المعتاد خلال الفترة المقبلة، إلى جانب انخفاض طفيف في مستويات الإنتاج، مما أثار اهتمام المستثمرين والمحللين على حد سواء.

لفهم هذا التحرك، لا بد من النظر إلى السياق الأوسع لسوق الغاز الأمريكي. على مدى العقد الماضي، حولت “ثورة الغاز الصخري” الولايات المتحدة من مستورد صافٍ للغاز إلى أكبر منتج ومصدر عالمي، خاصة في صورة الغاز الطبيعي المسال (LNG). هذا التحول لم يغير فقط ديناميكيات الطاقة المحلية، بل أعاد تشكيل خريطة الطاقة العالمية، حيث أصبح مؤشر “هنري هاب” الأمريكي معياراً سعرياً مهماً للأسواق في أوروبا وآسيا التي تعتمد بشكل متزايد على الإمدادات الأمريكية لتلبية احتياجاتها.

توقعات الطقس والإنتاج: المحركات الرئيسية للأسعار

العامل الأساسي وراء الارتفاع الأخير يكمن في توقعات الأرصاد الجوية. حيث يتوقع الخبراء أن تظل درجات الحرارة أعلى من معدلاتها الطبيعية في معظم أنحاء الولايات المتحدة حتى أوائل يونيو. ويؤدي الطقس الدافئ إلى زيادة الطلب على الكهرباء لتشغيل مكيفات الهواء، وبما أن محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي تمثل جزءاً كبيراً من مزيج الطاقة الأمريكي، فإن هذا الطلب المتزايد ينعكس مباشرة على استهلاك الغاز، مما يدفع الأسعار إلى الأعلى.

على جانب العرض، أظهرت البيانات الأخيرة انخفاضاً في متوسط إنتاج الغاز في الولايات الـ 48 الرئيسية. فبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن (LSEG)، انخفض متوسط الإنتاج إلى 109.5 مليار قدم مكعبة يومياً في مايو، مقارنة بـ 109.8 مليار في أبريل، وأقل من المستوى القياسي الذي تم تسجيله في ديسمبر 2023. ورغم أن هذا الانخفاض يعتبر طفيفاً، إلا أنه يرسل إشارة للسوق بأن المعروض قد يكون أكثر شحاً، خاصة مع اقتراب ذروة الطلب في فصل الصيف.

تأثير ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أمريكا على الأسواق

لا يقتصر تأثير تقلبات أسعار الغاز الطبيعي في أمريكا على السوق المحلية، بل يمتد تأثيره إلى الساحة الدولية. فعلى الصعيد المحلي، يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الغاز إلى زيادة فواتير الكهرباء للمستهلكين ورفع التكاليف التشغيلية للصناعات التي تعتمد عليه كمصدر للطاقة أو كمادة خام. أما دولياً، فإن ارتفاع سعر مؤشر هنري هاب يجعل شحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي أكثر تكلفة للمشترين في أوروبا وآسيا، وهو أمر يكتسب أهمية خاصة في ظل سعي أوروبا لتنويع مصادر إمداداتها بعيداً عن الغاز الروسي. وبالتالي، فإن أي تحرك في السوق الأمريكية يتردد صداه في عواصم الطاقة العالمية، مؤكداً على الدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة في ضمان أمن الطاقة العالمي.

spot_imgspot_img