في ظل تصاعد المؤشرات على عودة التصعيد العسكري إلى الواجهة بين واشنطن وطهران، حددت مجلة “نيوزويك” الأمريكية أربعة سيناريوهات محتملة لمسار الحرب على إيران، تتراوح بين الحلول الدبلوماسية المحدودة والمواجهات المفتوحة. ويأتي هذا التحليل في وقت لا تستبعد فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخيارات العسكرية، مما يطرح تساؤلات حاسمة حول ما إذا كانت إيران ستقدم تنازلات لتجنب الحرب، أم أنها ستراهن على عامل الوقت واستنزاف واشنطن سياسياً واقتصادياً.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغوط القصوى
تعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار الرئيس ترامب في عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية (5+1). هذا الاتفاق، الذي اعتبر إنجازاً دبلوماسياً لإدارة أوباما، كان يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. لكن واشنطن اعتبرت الاتفاق غير كافٍ لكبح نفوذ إيران الإقليمي وبرنامجها الصاروخي الباليستي. وعليه، أعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن استراتيجية “الضغوط القصوى” بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية جديدة وأكثر صرامة، وهو ما خلق بيئة جيوسياسية متفجرة في منطقة الشرق الأوسط.
سيناريوهات المواجهة: بين ضربات محدودة وحرب استنزاف
بحسب “نيوزويك”، يتمثل أحد أبرز السيناريوهات في قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربات عسكرية محدودة لإجبار إيران على التفاوض. هذا الخيار يهدف إلى إضعاف قدرات طهران العسكرية بشكل انتقائي دون الانجرار إلى غزو شامل، ودفعها لتقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي أو حرية الملاحة في مضيق هرمز. في المقابل، يبرز سيناريو “حرب الاستنزاف” كأحد أكثر المسارات سلبية، حيث يتحول الصراع إلى مواجهة طويلة الأمد تتخللها ضربات أمريكية وردود إيرانية غير مباشرة عبر وكلائها في المنطقة، مع استمرار تعطيل الملاحة في الخليج. هذه الحرب الاقتصادية قد تتحول إلى معركة صبر، حيث تواجه إيران انهياراً اقتصادياً، بينما تتحمل واشنطن ارتفاع أسعار الطاقة وضغوطاً من حلفائها القلقين من استمرار الأزمة.
هل تقبل طهران بتسوية تحت الضغط؟
أما السيناريو الأكثر استقراراً، فيتمثل في موافقة إيران على تسوية ما قبل الانزلاق إلى حرب واسعة. تشير المجلة إلى وجود وساطات إقليمية تحاول صياغة مخرج يسمح لطهران بتقديم تنازلات مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات. يتزايد الضغط الاقتصادي على إيران مع استمرار تعطل صادراتها النفطية، مما قد يدفعها نحو القبول بحل وسط يحفظ ماء الوجه ويتجنب مواجهة مدمرة. في المقابل، يواجه الرئيس ترامب ضغوطاً داخلية بسبب تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع اقتراب مواعيد انتخابية هامة، مما قد يجعله أكثر ميلاً لقبول اتفاق محدود.
السيناريو الأرجح: وقف نار شكلي واستمرار الحرب الخفية
ترى “نيوزويك” أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار الوضع الحالي: وقف إطلاق نار شكلي، بينما تتواصل الضغوط الاقتصادية والعسكرية غير المباشرة. في هذا الوضع، تستمر العقوبات والحصار البحري والتوتر في مضيق هرمز، بالإضافة إلى الهجمات السيبرانية والعمليات السرية، دون إعلان حرب شاملة. هذا المسار يمنح إدارة ترامب أدوات ضغط قوية دون تحمل التكاليف السياسية والاقتصادية لحرب مفتوحة، لكنه في الوقت ذاته يبقي المنطقة على حافة الهاوية، مع خطر تحول أي خطأ في الحسابات إلى مواجهة شاملة في أي لحظة.


