أعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، أنه سيتم غداً الأربعاء في العاصمة البريطانية لندن، التوقيع على البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الخليج وبريطانيا. يأتي هذا الإعلان ليتوج سلسلة من جولات المفاوضات المكثفة التي عكست حرصاً مشتركاً على تعزيز الشراكة الاستراتيجية والارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية إلى آفاق أرحب، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين.
شراكة استراتيجية متجذرة وتطلعات ما بعد بريكست
تمثل العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة نموذجاً للشراكات التاريخية العميقة التي تمتد لعقود طويلة، وتشمل جوانب سياسية وأمنية واقتصادية. وفي أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، سعت لندن إلى تعزيز استراتيجيتها المعروفة بـ “بريطانيا العالمية” عبر بناء شبكة من اتفاقيات التجارة المستقلة مع شركائها الرئيسيين حول العالم. وتُعد دول الخليج، بما تمثله من ثقل اقتصادي واستراتيجي، شريكاً محورياً في هذه الرؤية. بدأت المفاوضات الرسمية لهذه الاتفاقية في يونيو 2022، بهدف تحديث الإطار التجاري القائم وتكييفه مع متطلبات الاقتصاد العالمي الجديد، بما في ذلك التجارة الرقمية والخدمات والاستدامة.
آفاق اقتصادية واعدة: ماذا تعني اتفاقية التجارة الحرة بين الخليج وبريطانيا؟
من المتوقع أن تفتح هذه الاتفاقية فصلاً جديداً من النمو الاقتصادي المتبادل. فالعلاقات التجارية بين الجانبين قوية بالفعل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما أكثر من 61 مليار جنيه إسترليني في عام 2022. وتهدف الاتفاقية إلى زيادة هذا الرقم بشكل كبير عبر إزالة أو تخفيض الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من السلع. بالنسبة لدول الخليج، يمثل الاتفاق فرصة لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط، وفتح أسواق جديدة لصادراتها غير النفطية مثل البتروكيماويات والألمنيوم والمنتجات الزراعية، بالإضافة إلى جذب المزيد من الاستثمارات البريطانية في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والخدمات المالية. أما بالنسبة لبريطانيا، فيعني الاتفاق تسهيل وصول صادراتها من السيارات والمنتجات الغذائية والخدمات المهنية إلى أحد أغنى الأسواق في العالم.
تعزيز التعاون في مجالات حيوية
أكد البديوي أن الاتفاقية تجسد المكانة الاقتصادية المتقدمة لدول مجلس التعاون، وتعكس حرص المجلس على بناء شراكات دولية فاعلة تقوم على المصالح المتبادلة والتنمية المستدامة. وأضاف أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود دول المجلس لفتح الأسواق العالمية لمنتجاتها المتعددة وتنويع مصادر الدخل. ويتطلع المجلس إلى أن تشكل الاتفاقية انطلاقة جديدة نحو مزيد من التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، بما يتجاوز التجارة التقليدية ليشمل مجالات حيوية مثل الاقتصاد الرقمي، والأمن السيبراني، والتعليم، والرعاية الصحية، مما يعزز من مرونة اقتصادات الجانبين وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.


