في خطوة مفاجئة أثارت تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية بواشنطن، قدمت مسؤولة الاستخبارات الأمريكية البارزة، ماري أماريليس فوكس كينيدي، استقالتها من منصبين رفيعين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع العديد من المحللين إلى ربط قرارها بخلافات عميقة حول السياسة الأمريكية تجاه طهران، لتسلط الضوء مجدداً على قضية استقالة مسؤولة الاستخبارات الأمريكية كدليل على انقسامات داخلية.
تصدعات في البيت الأبيض؟ خلفيات قرار كينيدي
جاءت استقالة كينيدي في خضم سياسة “الضغوط القصوى” التي انتهجتها إدارة ترامب ضد إيران، والتي بدأت بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي في عام 2018. وشهدت الفترة التي سبقت استقالتها تصعيداً عسكرياً ملحوظاً، تمثل في إرسال حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” ومجموعة قاذفات إلى منطقة الخليج، وهو ما اعتبره البعض تمهيداً لمواجهة عسكرية محتملة. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مصادر مطلعة أن قرار كينيدي يعود جزئياً إلى اعتراضها على النهج المتشدد الذي يتبناه بعض صقور الإدارة، وعلى رأسهم مستشار الأمن القومي آنذاك جون بولتون، تجاه إيران، ورغبتها في تجنب الانجرار إلى نزاع عسكري جديد في الشرق الأوسط.
أبعاد الاستقالة وتأثيرها على السياسة الأمريكية
تكتسب هذه الاستقالة أهمية خاصة نظراً للمناصب الحساسة التي كانت تشغلها كينيدي، حيث كانت تعمل نائبة لرئيس موظفي مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، وفي الوقت نفسه تشغل منصباً في مكتب الإدارة والميزانية مسؤولاً عن الإشراف على الميزانيات السرية لوكالات التجسس الأمريكية. إن رحيل شخصية بهذا الوزن من فريق الأمن القومي لا يمثل خسارة فنية فحسب، بل يبعث برسالة قوية حول وجود انقسامات حقيقية في الرؤى الاستراتيجية داخل الإدارة. كما يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من نمط أوسع من استقالات كبار المسؤولين في قطاعي الدفاع والاستخبارات خلال فترة ترامب، والذين عبروا عن قلقهم من قرارات الرئيس المتقلبة وتهميشه لآراء الخبراء والمؤسسات الأمنية العريقة.
رسالة وداع ودوافع معلنة
في رسالة بريد إلكتروني أرسلتها إلى زملائها، أعلنت كينيدي أن يوم الجمعة سيكون آخر أيام عملها الرسمي، وأنها ستعود للعمل في القطاع الخاص. بررت كينيدي قرارها بأسباب عائلية، حيث كتبت: “الأمومة هي أعظم هبات الرب، وبعد عامين من العمل في الحملة الانتخابية وعام من الخدمة في هذه الإدارة الاستثنائية، عليّ أن أضمن حصول عائلتي على كل ما تحتاجه”. ورغم أنها أشادت في رسالتها بالرئيس ترامب، إلا أنها تجنبت تماماً ذكر إيران أو أي خلافات سياسية. ومع ذلك، فإن توقيت الاستقالة والسياق السياسي المحيط بها يجعلان من الصعب فصل قرارها عن التطورات المتسارعة في الملف الإيراني، مما يترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات بأن الأسباب الحقيقية أعمق من مجرد التزامات عائلية.


