في موقف عربي موحد، وجه الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، رسالة حاسمة إلى إيران، مؤكداً أنه لا يمكن لطهران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، ومشدداً على أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية مبدأ راسخ في القانون الدولي. جاءت هذه التصريحات القوية خلال اجتماع طارئ لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، والذي عقد عبر تقنية الفيديو لمناقشة “الاعتداءات الإيرانية” على المنطقة.
وطالب أبو الغيط إيران بالامتثال الفوري لقرارات مجلس الأمن، وتحمل المسؤولية الكاملة عن الأضرار والخسائر الناتجة عن هجماتها غير المشروعة ضد الدول العربية، مؤكداً على ضرورة تقديم التعويضات وجبر الضرر وفقاً للقانون الدولي. وأوضح أن الاجتماع لا يهدف فقط إلى تجديد إدانة الهجمات الإيرانية، بل إلى مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ومن خلاله يمر ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي. هذا الموقع الجغرافي الفريد يمنحه أهمية استراتيجية واقتصادية قصوى، ليس فقط لدول المنطقة، بل للاقتصاد العالمي بأسره. أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا الشريان الحيوي يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات هائلة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع كبير في أسعار النفط، مما يؤثر سلباً على استقرار الاقتصاد العالمي.
سيادة القانون الدولي وحرية الملاحة
تستند تصريحات الجامعة العربية إلى مبادئ القانون الدولي، وتحديداً اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تكفل حق “المرور العابر” في المضايق الدولية. هذا الحق يضمن حرية الملاحة البحرية والجوية لجميع السفن والطائرات دون عوائق، طالما كان المرور سريعاً ومتواصلاً. وأكد أبو الغيط أن ادعاءات طهران بالسيطرة على المضيق باطلة قانوناً ومرفوضة بشكل قاطع، وأن أي إجراءات لفرض قيود أو قواعد تمييزية للمرور لا تستند إلى أي أساس قانوني أو عرفي، وتمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وشدد الأمين العام على أن الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة بيد إيران لتصفية الحسابات، معتبراً أن أي اعتداء على دولة عربية هو اعتداء على الأمن القومي العربي بأكمله. وأشاد بصمود الدول التي تعرضت لهذه الهجمات، مؤكداً على وحدة الصف العربي والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات تستهدف سيادتها وأمن مواطنيها.


